الحديث أو البحث حول مراحل التطور الزمني من وجهة نظر علم النفس والاجتماع و الإدارة تتناول تطور الانسان الزمني عبر مراحل وسنين متعاقبة. في علم النفس ناقش عالم النفس السويسري بياجيه Piaget حول التطور المعرفي عند الأطفال عبر مراحل النمو وتطور بناء المعلومات من سنين الطفولة حتى سن البلوغ والنضج، كما أن عالم النفس دانيال لفنسون Danial levinson تكلم هو الاخر عن مراحل النمو عند الانسان وتأثير ذلك على التفاعل الإداري وقيادة المؤسسات. في الادب اشتهر الكثير من الادباء بتسجيل مراحل النمو و التطور في حياتهم الفكرية وعطائهم الإبداعي شعراً ونثراً، فهذا أحد أعمدة الادب في لبنان ( ميخائيل نعيمة ) يكتب مذكراته تحت عنوان ( سبعون ) حيث رسم الأديب المعروف تفاعله مع المحيط الادبي والفكري في لبنان ومساهمته في ذلك النمو ، كذلك المفكر الجزائري مالك بن نبي في كتابه ( مذكرات شاهد القرن ) فقد اعتنى هو الآخر بفصول من مراحل النمو في تجربته حتى أنه لم يغفل بيوت الوقف الكبيرة في بلاده وكيف يلجأ اليها المسافرون وذوو الحاجة عندما ينتقلون من منطقة الى آخرى قبل انتشار الفنادق والشقق السكنية. محمد رضا نصر الله وهو يغازل السبعين يطرح لنا المراحل الزمنية في حياته ودرجة تفاعله مع المجتمع والتطور الثقافي والاقتصادي التي تمر بها البلاد بصورة تطور أوسع في كل مجال ، لقد حاور وقابل رموزاً مؤثرة وقوية في الشعر وفي النثر، في الرواية والتاريخ.داخل المملكة والعالم العربي متنبها منذ وقت مبكر إلى أهمية الثقافة كقوة ناعمة في النمو والتفاعل بين المملكة العربية السعودية وأرجاء الوطن العربي والعالم ، وذلك في حواره الصريح مع هشام ناظر وزير التخطيط في برنامجه ( الكلمة تدق ساعة ) عام 1978 ،لذلك لم يكن مفئاجئا أن يحاور سنة 1996 المفكر الأمريكي أستاذ علم الحكومات صموئيل هنتنجتون في أطروحته حول ( صدام الحضارات) مؤكدا الدور الحضاري العربي الإسلامي المؤثر في الثقافة العالمية. وكان قبل ذلك قد تحاور مع المفكر الفرنسي جاك بيرك ثم مع المفكر السياسي الروسي بريماكوف والمستشرق الأسباني بيدرو مونتابث وآخرين من مفكرين وأدباء ومستشرقين. بل أنه عمل على التأكيد على العنل المؤسسي عبر أماتته ىملتقيين ثقافيين وطنيين وضعت توصياتهما اللبنات الأساسية لإدارة الثقافة وفق منظور استراتيجي عكس حاجة المجتمع الجديد في المملكة إلى مؤسسات إدارية حديثة حيث عايش محمد رضا متفاعلا بثقافته الموسوعية مراحل التطور الإجتماعي والثقافي التي تمر بها بلادنا مند السبعينات حتى عهد الرؤية الزاهر ، وقد أصبح الأستاذ محمد رضا رفيقاً للقيادات الثقافية ورموز التنمية، مولعاً برفاق النجاح ورموز التطور والبناء السعودي، وإذا تحدثنا عن الاقتصاد و التنمية فإننا نتحدث عن مسئولي الإدارة العامة والمؤسسات الخاصة وتطور المشاريع؛ حيث ظل الأستاذ محمد رضا في حواراته في برنامج ( وجها لوجه ) وكدلك مقالاته بجريدة الرياض متفاعلا مع معطيات القيادات الفكرية والإدارية والإدارة العليا وصناعة القرار وفي طليعتهم أمراء ووزراء منهم د غازي القصيبي وهشام ناظر وزير التخطيط وغيرهما من أصحاب المعالي الوزراء. لذلك وجدنا هذا الصحافي والكاتب المتميز في الصحافة ، والإعلامي صاحب البرامج في القناة السعودية وقناة mbc بمقابلاته العديدة الواسعة يبرز عربيا محاورا كبار المفكرين والشعراء والروائيين ،فنجده منذ بدأ سنة 1978 مع توفيق الحكيم ونجيب محفوظ، ويوسف إدريس والطيب صالح, وزكي نجيب محمود, ومحمد عابد الجابري ومحمد أركون، وقد انفرد وحده بمقابلة وحيدة نادرة مع الفيلسوف المصري الكبير عبدالرحمن بدوي و - سعوديا -كانت له علاقته الحميمة مع علامة الجزيرة حمد الجاسر وكان له أكثر من لقاء معه ٠٠ وقد حضرت بعضها صيف 1994 في بيت والده الشيخ منصور الذي أفاد ابنه من مكتبته الزاخرة بكتب الفقه والتاريخ والأدب التراثي ودواوين المتنبي والشريف الرضي والحلي والحبوبي وعلي محمود طه وإيليا أبو ماضي ، وكان لي شرف تقديم علامة الجزيرة لإلقاء كلمته في حفل زفاف أبي فراس الثقافي البهيج في القطيف صيف 1405 - 1985. هذاوقد تمكن صاحبنا من تتبع أبرز الشعراء كعبدالله البردوني في اليمن وفي العراق أجرى آخر حوار مع الجواهري الذي رتب له زيارة المملكة، وكذلك مع مصطفى جمال الدين ولميعة عباس عمارة وبلند الخيري وعبدالوهاب البياتي وذهب إلى جيكور متتبعا مسقط رأس بدر شاكر السياب في إحدى قرى البصرة وفي لبنان حاور الشيخ محمد مهدي شمس الدين وسعيد عقل وجورج جرداق وفي سوريا سجل مقابلة وحيدة ونادرة مع أديبها الكبير شفيق جبري وكذلك مع أدونيس و ممدوح عدوان ومحمد الماغوط ، مستوعبا كافة المدارس الشعرية التقليدية و الحديثة؛ إذ كانت له أكثر من مراجعة مع بدر شاكر السياب ونازك الملائكة و بلند الحيدري وأحمد عبد المعطي حجازي و أمل دنقل الذي ارتبط معه بعلاقة أدبية صاخبة وغيرهم في المشرق والمغرب أما حواره وعلاقته مع المنتمين للمؤسسات الإدارية فان حواراته وسجالاته الجريئة العديدة مع الدكتورغازي القصيبي عبرت عن اهتمام مستمر لدى محمد رضا بقصايا التنمية وفكرها الحديث، أما حواره الوحيد فكان استثنائيا مع المفكر الإداري الشاعر د. أسامة عبدالرحمن الذي مازح زميله القصيبي مودعا انتقاله من عمادة كلية التجارة إلى السكة الحديد ببيته الشهير ما للسياسة مالها وإدارة السكك الحديد.! . لقد كان الأستاذ محمد رضا نصرالله على علاقته بهؤلاء لا يتردد في إثارة الصراع بين د. غازي والدكتور أسامة، القصيدة التي كان البيت السابق مطلعها، ليعود مرة أخرى يبارك لهذا وذاك بعد أن يتأكد من خلق رؤية جميلة في تحريك تنافسهما في مجال الشعر والثقافة والفكر الأكاديمي والمؤسسة الإدارية .ظل محمد رضا متواصلا مع القيادة العليا فعلى صعيد القيادة وصناع القرار ، ارتبط علاقة مميزة لسنوات طويلة مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان , وقد تشرفت شخصيا بحضور اجتماع معه حفظه الله في مكتبه بإمارة الرياض ضمن وفد من أعيان و مثقفي القطيف رتبه أبو فراس واذ وجدوه موضع ثقة وحس وطني شفاف لتعريف المجتمع باستعداد الدولة لرعاية وتقدير المواهب والاهتمام بالطاقات من مختلف أبناء البلاد وعلى اختلاف مشاريعهم و قدراتهم. لذا تم ترشحيه في مجلس الشورى لدورات ثلاث. لابد هنا من استحضار علاقته بعاشق المتنبي الأديب الشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري الذي ارتبط معه بصداقة وطيدة وقضى معه سنوات عديدة محاورا له في قضايا الوطن والفكر والادب ،جاذبا لمجلسه العديد عبر مهرجان الجنادرية ، ممن تعرف عليهم محمد رضا من مفكرين وأدباء عرب في تجربته الحوارية ، حيث كان هذا الشيخ الحكيم الجليل قد ارتبط بعلاقة واسعة بهم ويأنس للرأي والرأي الاخر في حواراته معهم . هذا وقد شكل محمد رضا نصراله كذلك واسطة عقد بين الدولة وبعض الرموز الدينية ،خاصة السيد علي السيستاني الذي كلفه قائد الرؤية ومهندس التحول الوطني سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باستقبال بعتته وبعثة مراجع النجف إلى الحج ، وتوفير كل ما يتطلب ذلك من وسائل راحتهم ، كما أنه كان في رفقة أحد كبار مراجع النجف وزعيم حوزتها الشيخ اسحاق الفياض - بطلب رسمي - وهو تأدية عمرة في ضيافة الدولة. ولعل ما تمتع به الأستاذ محمد رضا نصرالله من شجاعة الادبية ذكرني بقصة سمعتها منه منذ سنوات طويلة ذلك أنه أعد أسئلة سياسية - أطلعني عليها وهي ممهورة بشعار جريدة الرياض - مؤسسةً اليمامة الصفية سنة 1979 للقاء رئيس عراقي راحل في رحلة الى العراق لم يتم اللقاء بسبب جراة الأسئلة وبسببها أوشك الأستاذ محمد رضا أن يتعرض للخطر - كما ذكر ذلك للمحاور المتميز عبدالله المديفر. نبارك للأستاذ محمد رضا السبعين ونبارك للوطن العربي سيرة الثقافة ودور التنمية والتقدم الحضاري عبر علم من اعلامها المخلصين. محمد رضا نصر الله وهو يشارف السبعين نتمنى له كل الخير ونبارك له هذا الإنجاز الضخم بألف ساعة حوار في تجربته الثقافية المتلاطمة مرددا قول الشاعر (سلاماً كله قبل).