بطاقة صعود.

لن يستغرب أحد حين يُعلن مذيع/ مذيعة المطار ابراز بطاقة الصعود للطائرة (Boarding Pass) بمعنى التوجّه من صالة المطار الى جوف الطائرة مرورا بالإجراءات الروتينية المعروفة. أعتقد بأن تسمية بطاقة الصعود للطائرة ترجمة حرفية عن اللغة الانجليزية، إنما حينما يٌقال “ لقد حصل فريق كرة القدم في النادي الفلاني على بطاقة صعود للدرجة الممتازة ضمن الأندية الكبار فهو الأمر الذي لم ينزل لي من زور كما يُقال. أتفهّم بطاقة (ملموسة) أو حتى اليكترونية لصعود الطائرة/ القطار/ الحافلة إنما لفريق كرة قدم بكامل طواقمه يحصل على بطاقة صعود للدرجة الأعلى فهو ما أثار تساؤلاتي. من اين أتت تلك التسمية؟ وهل عجزت لغتنا العربية التي لخّص حالها شاعر النيل حافظ إبراهيم (1872-1932) ببيتِ شهير تتناقله الركبان حتى يومنا هذا: أنا البحرُ في أحشائِهِ الدُرّ كامِنٌ فهل سألوا الغوّاص عن صدَفاتي أقول هل عجزت لغتنا العربية البحر عن تعبيرٍ بسيط كتصدر فريق رياضي في منافسة بين اقرانه كي يضمن الارتقاء الى درجة أعلى من الدرجة التي هو فيها؟ أقصد هل لابد أن يستعير المُعلّق الرياضي تعابير مستوردة من لغات وثقافات أجنبية كي يقال عنه حداثي الفكر متواكب مع لغة العصر ومفردات العولمة؟ قد يقول قائل: وماذا في ذلك؟ ما الذي أحرق رزّك (بالمحكي المحلي) ولماذا تجعل من (الحبّة قبّه) ألم تجد موضوعاً تكتب عنه غير هذا ؟ فأقول وبالله التوفيق: أصبت أيها القائل في جانب وجانبك الصواب في جانب آخر. كنّا (اقصد جيلي وما قبله) نتابع منافسات كرة القدم بين الأندية المحلية إذاعياً بصوت الأساتذة (دون حصر ولا ترتيب أقدمية) محمد عبدالرحمن رمضان، سليمان العيسى، زاهد قدسي، علي داود وغيرهم، وبالرغم من ثقافتهم الشاملة وتمكنهم من اللغة العربية الا أنهم اذا اضطروا للخروج عن النص (متحمسين) لم نسمع منهم حذلقة (الحصول على بطاقة الصعود لدوري روشن) لاريب بأن المُعلّق الرياضي الواثق من نفسه، المُتمكن من ادواته لن يحتاج الى استعارة تعابير تلبس ربطة عنق أقصد (كرافته). *لندن