تنافسية رفيعة.

لعب فريقنا ضد نادي الهلال، لكن في غير كرة القدم، كان ذلك منذ زمن بعيد حين كنت أنتمي لنادٍ محلي وأمارس الكاراتيه، رياضة الدفاع عن النفس، انهزمنا في البطولة وكان الهلال يملك فريقًا مميزًا حينها. وتعودت أن أستمتع بمشاهدة مباريات فريقي في كرة القدم وأتابع أخباره، لكن المباراة تنتهي عندي مع صافرة الحكم، فاز أو انهزم. وحين يحقق بطولة تغمرني مشاعر سعيدة، لكنها لا تتحول إلى رسائل كيدية لخصومي من الرفاق في الفرق الأخرى أو نقاشات عقيمة لا طائل من ورائها. الكرة والمسابقات بشكل عام فوز وخسارة، في الكاراتيه شاركت في بطولات ففزت وحصلت على ميدالية وشعرت بحلاوة الفوز كما ذقت طعم الخسارة. كنت أتدرب بالتزام وفهمت معنى بذل ما بالوسع، وأنك لن تكون منتصرًا دائمًا، هذه حقيقة الأشياء ومن جماليات الرياضة. ومشاعر الناس وطرق تعاطيهم مع فرقهم في الفوز والخسارة تختلف، لكن ذلك يوجب وجود ثقافة تجعل الأمور دائمًا في سياقها المنطقي. نفرح ونهتف لفرقنا ونؤلف الأهازيج ونرفع التيفوهات، لكن دائمًا في حدود الأخلاق وعدم التعدي على الآخرين. فالرياضة من أهدافها إلى جانب الترفيه أن تجمع الناس على بساط من التنافسية الراقية، وهي عنوان من عناوين حيوية المجتمع. واليوم نعيش طفرة رياضية هائلة، خصوصًا في كرة القدم، وأمامنا استحقاقات في تنظيم مسابقات عالمية، والكرة قوة ناعمة لا يمكن الاستهانة بها. وبات الدوري السعودي، بفضل الله ثم الدعم غير المسبوق من القيادة الرشيدة ومستهدفات رؤية المملكة 2030، واجهة رياضية عالمية تشهد عليها القنوات الناقلة والمنصات العالمية. كما أن تنافسية الدوري وحجم الاستقطابات للاعبين الدوليين تؤشران إلى ذلك، وقد بلغنا الجولة الأخيرة ولم تُعرف هوية البطل، وذلك دليل على أن الفرق لم تعد كما عهدناها، فالكل يتطلع إلى أن يكون في المقدمة. وما يصدق على الكرة من تنافسية تشاهده في ساحات كثيرة من بينها الإبداع بمختلف حقوله، والإنسان بطبيعته يحب الثناء والكلمة الطيبة، وصاحب التطلع يعيش دائمًا قلق تحقيق المكانة التي تشعره بقيمته. لم تدم تجربتي في النادي طويلًا لانشغالي بالدراسة وظروف الحياة، وإن بقيت بعض الميداليات والصور التي تذكّرني بتلك المرحلة، وبحقيقة أن النجاح والإخفاق ضريبة كل من يسعى لأن يترك أثرًا.