الغناء في جحر الأفاعي.

(1) أن تُغَنّي رغمَ ما في الأرض من ظلمٍ وجهلٍ وتجنّي هازِئاً مما يُدارْ… وتغني ملءَ ما في الكون من سِحْرٍ … ومن موتٍ وحزنِ … وغموضٍ واندثارْ… وتغني ساخراً من كل أعباءِ الوجودْ لم تشأ أن تحضرَ الحفلَ ولا اخترتَ القيودْ… فلتغني! (2) لا البُكا يكفي… ولا شكواكَ تشفي! فالتحف بالصمتِ… في ضعفٍ ونزْفِ وستطْويكَ الظّلالْ ليس بالإمكان أن ترجعَ… فامْضِ! كل هذا العمر يمضي مثل غَمْضِ فانتصب مثل الجبالْ في صميمِ العزلةِ الكبرى توحَّدْ جئتَ فرداً وستلقى الموتَ مُفْردْ بادر الآن بتقطيع الحِبالْ (3) فلتغني… ملءَ ما في الجهل من بِشْرٍ وأمْنِ رغم ما في (العالم المسعور) من فوضى وظنِّ راقِصاً فوقَ الدَّمارْ! كل هذا الطينِ… تدري كيف كانا… صاخباً حيناً… وها صارَ  مكانا… ناثِراً في وجه هذا العيشِ والموتِ: الغُبارْ أنتَ لا شيءَ… ولا شيءَ اسْتَمَرْ… كل ما يخفِقُ… للموتِ مَمَرْ فاغتنم وجهَ النَّهارْ ولْتُغني! (4) مَنْ يُغذِّي في اشتعالِ الروحِ هذا الانطفاءْ؟ مَنْ وشى بالطفل فيها… ورماها في العراءْ؟ يَكْبر الفِكرُ وتنمو الأسئلةْ… هانئٌ من ليس يدري. كصديقِ الأجْوِبَةْ ليتني أملكُ تلكَ الموهبَةْ كي أعبَّ الماءَ من كفِّ السَّرابْ لا أرى جهلي… ولا أدري بقَهْري راضياً مثلَ الجدارْ صابراً… تهرم في موجِ الحِصارْ وتحاذي جدولَ اليأسِ… ونزفَ الانتظارْ تتلاشى… وتُغني! *رجال ألمع