ودي أصدّق، بس قويّة.
أجزم بأن الدراسات التي أُجريت حيال موروثنا الثقافي المحلي لم تصل الى درجة مقنعة للمهتمين سواء على الصعيد العلمي الاكاديمي أو الجماهيري العام. فلربما وجد الباحثون أن الحكاية برمتها لا تناسب حداثة العصر أو كما يُطلق عليه (التمدن) نسبة الى أهل المدن الذين يتقبلون كل جديد، فيتم سلق تلك الدراسات لتخرج في النهاية غير ناضجة بما يكفي. ما علينا، ربما يلاحظ قُرّاء زاوية (لا ريب) المتواضعة بأفكارها وطرحها أن كاتبها يميل لاستحضار الأمثال الشائعة التي يرددها الناس حتى اليوم في مجتمعنا المحلّي، وقد يتبادر الى الأذهان عدّة تساؤلات حول من هو أول من قال تلك الأمثال (أي مبتكرها) وأين؟ أما عن سؤال متى؟ فيصعب تحديد تاريخ معين لأنها قيلت في أزمان مختلفة. لكن اسمحوا لي هُنا أن أجيب على مثل تلك التساؤلات بشيء من الدعابة وليس الجدية في القول لأنني أظن أن منبع تلك المقولات إما قصائد نبطية/ شعبية/ زجل/ شعر حماسي أو قد تكون نصائح قالها أب لأبنائه أو تعليقا من أحد الحكماء على موقف ما أو حدث معين وغير ذلك. فاذا كان الحال كذلك فكيف انتشرت وتم تداولها في مجتمع شبه معدوم وسائل الاتصال والتواصل؟ أظن والظن هنا ليس بإثم بأن تجمعات الأجداد في (مشراق) كل حي آنذاك أحد تلك الوسائل إذ يتداولون في الغالب ما سمعوه من حكايات ثم يخضعونها لتعليقاتهم وخصوصاً (العيارين) الذين لا يخلو منهم مجلس أو تجمع. سأل أحدهم عيّاراً بجانبه وهو يسخر من حكاية قيلت في جلستهم: “ وش درّاك انها كذبة”؟ رد عليه العيّار “ بلا من كبرها” مثل قول الممثل سعد الفرج “ ودي أصدّق بس قويّة، قويّة “.