سؤال وجواب

س - ما الحكمة في الامتناع عن التَّفَث في عشر ذي الحجة؟ ج - قال الله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ۝ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 28-29]، والأيام المعلومات هي أيام عشر ذي الحجة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، والتفث هو ما يتعلق بالشَّعر والأظفار ونحوها مما يكف عنه المحرم، وكذلك المضحِّي في هذه الأيام المباركة. وفي صحيح مسلم (1977) عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمسَّ من شعره وبشره شيئًا». وفي رواية: «فلا يأخذنَّ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي». وكفُّ المضحين عن الأخذ من الشعر والأظفار هو مذهب جماهير أهل العلم من السلف والخلف، مع خلاف بينهم: هل النهي للتحريم أو للكراهة؟ وكان ابن سيرين رحمه الله يكره أن يُحلق للصبيان في العشر؛ لأنهم داخلون في أضحية أهل بيتهم، ويرجو لهم الأجر بفضل الله تعالى. ومن الحكم في الامتناع عن التَّفَث أن يبقى المضحِّي متلبسًا بشعيرة الأضحية معظمًا لهذا الموسم، ومشاركًا للحجاج في بعض معاني النسك، وفيه تربية للنفس على امتثال أمر الله وتعظيم شعائره. وفي الإمساك عن الشعر والأظفار أيضًا تفاؤل بحطِّ الذنوب ومغفرتها؛ فإذا ذُبحت الأضاحي يوم النحر وأيام التشريق، وقضى الناس تفثهم، كان ذلك مظهرًا من مظاهر تمام العبادة ورجاء القبول والمغفرة. وينبغي للمسلم أن يعظم هذه الأيام بالإكثار من ذكر الله تعالى، ولا سيما التكبير الذي هو شعار عشر ذي الحجة وأيام التشريق، قال سبحانه: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾، وكان السلف يُظهرون التكبير في المساجد والبيوت والأسواق والطرق، إحياءً لهذه الشعيرة العظيمة وإظهارًا لتعظيم الله تعالى، فينبغي للمسلمين إحياء سنة التكبير والجهر به في مواضعه، وتعويد الأهل والأبناء عليه، فإنها أيام ذكرٍ وشكرٍ وتعظيمٍ لله رب العالمين.