بك السعد.
إلى الدكتور محمد العيد الخطراوي أستاذي... الذي أصبح صديقي، ثم أخي تدُقُّ على الأيَّامِ.. قد بان نابها وتُدْني ليالٍ مِنكَ.. ضاقت رحابها وتنظر للدنيا التي كنتَ ملأها فتُغضي ولا تُمضي.. كأنَّك صابها وتهتفُ بالأمس الذي صُغتَ نصفه فتنتفضُ الآمال.. حتى سرابها فتغفو يداك اشتدَّتا حين صانتا تباريحَ أيامٍ.. تعالت قبابها وتسكن عيناك.. المدى حيثُ حلَّتا وبينهما الأشعارُ.. طاب انسكابها كتبتَ.. فأضحى صنوكَ القلم الذي به تُكتَب الأمجاد.. عزَّ طِلابها وقلتَ..فكنتَ الصوت.. مستفقَدَ الصَّدى تُشدُّ له الأسماع.. ضجَّت طِرابها وكنتَ الوفيَّ.. استبشَرَتْ طيبةٌ به وحنَّت له أفياؤها وشعابها بها كنتَ.. فاستبشِر ببيعكَ غايةً لها كنتَ.. والخيرُ العميمُ ثوابُها أتذكرُ.. يا هذا الذي ملء بعضه حكايا من السِّحر المبين.. عِجابها كم استرق الواشون بعضكَ.. وارتقَوا على ظلِّ آمالٍ.. فضاع اكتسابها وكم نكأ الحسَّاد آهاتِ.. صادروا لواعجَها الأبْقى.. فبانتْ كِذابها وكيف ارتقى الأدنى.. على ما بنيتَه وبادر للدُّنيا.. فكيفَ غرابها! فلم تُلقِ إلا ما يليقُ.. تبسُّماً وتعزف عمَّا تدَّعيه كلابها أتيتُ إلى ما كنتَ.. أحمل لوعتي وأكتبني قبل الرؤى.. أنت بابها فصرتُ إلى ما صرتَ.. صنوان زادنا بقايا المنى.. ضلَّت.. فلاح ذهابها وشتَّان ما بيني وبينك.. إنَّما علوتَ كشمسٍ.. كم يظنُّ اقترابها وما زلتُ أستسقي السما بعضَ برقها فتمحو رجاءاتي.. وينأى سحابها إذا ضلَّت الآمال.. بعضَ وعودها فيكفي بها.. فيكَ استنار صوابها وحسبكَ وعدَ الله.. حتماً تناله لصبرك والتقوى الشجيِّ عبابها وحبِّكَ خير الخلقِ.. أمعنتَ برَّه وحبِّ ديارٍ منه طاب ترابها لك السعدُ في الأولى.. تفيّأتَ فوحَه لك السعد في الجنِّاتِ.. عذبٌ شرابها