متى نستطيع التقليل من سطوة وسائل التواصل؟!

انتشر في عصرنا الحاضر الهاتف المحمول وتفرعاته من وسائل التواصل الحديثة, فتجده بين يدي الصغير والكبير, المرأة والرجل, في كل وقت, مما أثر في الحياة الإجتماعية التأثير السلبي اذ أشغل الإنسان عن القيام بواجباته المطلوبة, وفرق بين الناس في جميع مناحي الحياة, فقطع ما اعتاده من تواصل ومسامرة في المناسبات, فاصبح شغل الإنسان الشاغل, فتجده يخرج هاتفه ليتصفح او يتابع ما يرد من اخبار في المجتمعات بمختلف فئاتها, في الأفراح والأتراح, وحتى وقت ومكان العبادة, فتجد المرأة على سبيل المثال تعطي طفلها الهاتف ليعبث به لتشغله عن الأسئلة التي يتطلب منه معرفتها من أقرب الناس إليه وهي أمه !! فالطالب والموظف والعامل تجده يلجأ لوسائل التواصل الحديثة للبحث عن معنى أمر ما, دون ان يفكر ويستنتج المعنى من محفوظاته المعرفية, بل يعتمد على ما اختزنه هذا الجهاز من معاني قد قد تكون خاطئة. وأخيراً انظم لهذه الوسائل ما يسمى بالذكاء الإصطناعي الذي زاد الطين بلة - كما يقال- كنا في السابق نلتقي بالمناسبات ويهنئ بعضنا البعض في الأعياد وغيرها فأصبحنا نكتفي برسالة معممة على كل المعارف البعيد والقريب, وكأنها تشبه الوردة الباهتة والكاذبة - البلاستيك - التي لاطعم ولارائحة لها, حتى في الإجتماعات العائلية أو زيارة الوالدين تجد الشاب او الشابة يخرج هاتفه وينشغل به عن الحضور وينتهي اللقاء وكأنه لم يكن . أصبحت العلاقات الإجتماعية مفقودة القيمة والمعنى وكأنها روتين تؤديه بكل برودة, أو كأنك مدفوع إليه بلا رغبة . فهل نعود الى ما كنا عليه سابقا من لقاءات تواصل يحفها الحب والحميمية واحترام متبادل بين الجميع . الخوف على الأطفال عندما يكبرون, ويكبر معهم شغفهم بهذا الجهاز , ويعتمدون عليه في كل شيء, مما يقضي على العادات الحميدة في العلاقات الإجتماعية . وكل شيء يستعمل في غير أوقاته او ما هيء له يسبب أو يعود بالضرر على مستعمله, وكل شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده «كما يقال» مثل استعمال الهاتف الخاطئ او وضعه بالشاحن مع سوء وسائل التوصيل الكهربائي مما سبب ويسبب الحرائق والمأسي التي تحصل بيننا, فلم لا نتعض ونبحث الأسباب ونبتعد عن الخطر . هناك دول سنت القوانين وفرضت العقوبات, مثل استراليا التي فرضت الغرامات على من يستعمل الهاتف المحمول دون السادسة عشرة من عمره, والسويد المتقدمة علميا وعمليا نجدها تلغي وبصرامة الإعتماد على المحمول في المدارس, وتعود لإستعمال الأوراق والأقلام في التعليم. ونجد المراكز العلمية والبحثية العالمية تنذر وتحذر من كثرة استعمال هذه الأجهزة التي أدمن الجميع على استعمالها, فالأطفال و الشباب وغيرهم ترافقهم الأجهزة في فراش النوم, مما يسبب الآلام والأمراض وخطر الموت المفاجئ, مما دعى المراكز العلمية الى التنبيه والتحذير لخطورة وضع المحمول بجوار النائم أو تحت وسادته وأوصوا على إبعاده لمسافة بعدية ووضعه على قطعة لوح خشبي ليمتص الذبذبات الصادرة منه, وغير ذلك من التنبيهات الموثقة من مراكز البحوث بالجامعات الكبرى ومنها جامعة (اكسفورد) التي أنذرت بتفشي وباء اسمه « التعفن الدماغي « الذي بدأ يجتاح العالم بسبب إدمان استعمال المواقع والقنوات مما اثر على الدماغ . لي تجربة متواضعة حاولت التمسك بها قدر المستطاع ولكني وجدت أنها أهون الشرين ولجأت لها متأخرا وهي الإمتناع عن إستعمال الهاتف المحمول لسنوات طويلة ولكن أحد الأصدقاء أراد خدمتي دون علمي فأهداني الهاتف في وقت ومكان لم أستطع رده . وبقيت سنوات لا أعرف استعماله أو الإستفادة منه سوى بالمكالمات فقط, ثم بدأت بالإستفادة من خدمة (الواتساب) لأقرأ بعض المقالات والرسائل مع تجنبي للوسائل الأخرى التي يقدمها الهاتف المحمول, ومع ذلك فقد قلت قرأتي الورقية عما قبل, وبدأت ذاكرتي تتعطل ع تنسى, ففكرت بالبحث عن السبب فوجدت أن الإكتفاء بالهاتف وسيلة للتواصل والمعرفة هو السبب فقررت منذ سنتين, بعد عيد الفطر بدأت بالتوقف عن إستعمال الهاتف يوماً بالأسبوع, واخترت يوم الأحد, فعدت لإستعمال ساعة اليد المهجورة, عانيت بعض الشيء مما تعودت عليه, ولكن مع الأيام ألفته, وأصبحت أرتاح لمثل هذا اليوم وتعود لي ذاكرتي عندما أحتاج لها, فقررت أن أزيد وقت أزيد وقت الإستغناء عن الهاتف وهجره ليومين في الأسبوع هما : الأحد والأربعاء, والإستعانة بالقراءة الورقية والتواصل المباشر من خلال الزيارات مع الأصدقاء والمعارف, فلعل المستقبل يكون هو أفضل بلا هاتف محمول وخدماته المرافقة, ذلك خوفاً من أفقد مابقي في ذاكرتي . جرت العادة منذ بضع سنوات الإحتفال بنجاح الأولاد والأحفاد نهاية كل سنة دراسية وتوزيع الجوائز حسب مستوى نجاحهم, وإلقاء بعض التوجيهات مني ومن أمهاتهم ثم طباعة ما كتب وقيل بالمناسبة ليكون ذكرى للمستقبل, ولعلي أذكر ما قلته لهم بالحفل السادس الذي اقيم يوم الاربعاء الخامس من صفر 1447 ه الموافق لـ 20 يوليو 2025 م في كلمة الختام : أحبابي وحبيباتي أحفادنا المحبوبين.. لا يحتاج الأمر إلى أن ننبهكم بخطورة مواصلة إستعمال وسائل التواصل الحديثة من الهاتف أو « الآيباد» و « التيك توك» وغيره. فقد نبه كثير من مراكز البحوث العلمية إلى خطورة ذلك, وآخر ما صدر من أكبر جامعة في العالم (اكسفورد) التي تنذر بتفشي وباء إسمه « التعفن الدماغي « الذي بدأ يجتاح العالم بسبب إدمان إستعمال المواقع والقنوات كالتيك التوك وغيره وأثر ذلك على الدماغ . فالإعتدال في كل شيء هو ما يبعد عنا الخطر.. والأمهات وكبار السن قدوة للصغار فهن يأمرن أطفالهم بتجنب هذه العادة وهم لا يكفون عن إستعمالها.. فالصغير مولع بتقليد الكبير . فلو خصص ساعة في اليوم مقسمة على فترتين لكل طفل, ومنع أو قفل على الجهاز بقية الوقت حتى يتعود.. وتخفيف إستعمال الهاتف المستمر أمامهم حتى لا يلجأ للتقليد . كفانا اللّه شر الأجهزة التي لا تعود على الإنسان بالخير . أتمنى لأحبابنا وفلذات أكبادنا كل التوفيق والنجاح.