قصّةٌ لم تكتمل
كان الرائد الراحل عبدالكريم الجُهيمان سادن الأساطير كما أسماه أبا يعرب محمد القشعمي يقفل كل (سبحونه) جمع سباحين بقوله: “وحمّلتْ وكمّلتْ وفي أُصيبع الصغيّر دمّلتْ” بما يعني في التعبير الحديث كما اعتقد قولنا نقطة آخر السطر. لن أُشرح العبارة لأنها ليست صلب حكاية اليوم لكنني تذكرتها وأنا أُتحدث مع نفسي عن فاتحة موضوع عنوان زاوية لا ريب هذا الاسبوع. ما علينا، الجهيمان رحمه الله لم يترك القارئ مُعلقاً للأبد ولا يستخدم في سردياتهِ لتلك الأساطير نهايات مفتوحة (Open End) بينما البعض منّا ككتبة يحلو لنا اليوم استخدام تعابير فضفاضة مثل جملة ( قصة لم تكتمل بعد) تعبيراً عمّا خفيَ عن الكاتب من أحداث يكتب عنها. على سبيل المثال لا الحصر، لو كان الموضوع عن الفقر، لا بد من حشر تلك الجُملة حين يكتب عن معاناة فقير. الكاتب اياه لا يُعرف متى ولماذا وكيف أصبح عمّن يكتب عنه فقيرا فيهرب بقوله “ من المؤكد بأن وراء هذا الفقير قصّة لم تكتمل” وغيرها من الصيغ المستحدثة التي يجنح كاتبها لــــ(زبرقة) المحتوى كي يُقال عنه نص حداثي غير رجعي كسخرية زاوية (لا ريب) التي يُحاول كاتبها أن يتمثل بعراقة المُعلّم عبدالكريم الجهيمان وحداثة عبدالله الصيخان الذي أيقظ صباحاتي في يومٍ من الأيام وأذكر حينها أنني كنت في زيارةٍ خاطفةٍ لعنيزة الفيحاء بقوله “ تابعت يا عبدالله تقريرا متلفزاً ليلة البارحة عن المفكّر المصري محمود أمين العالم ووجدت تشابها كبيراً بينكما في السحنة “. لا أظنني بقادرٍ الآن على ما يرغب الصيخان عبدالله جرّني إليهِ ولا حتى إمكانية تعاطفي مع حكاية الفقير الذي لم تكتمل قصته بعد. لأنني تعودت وأنا الكهل كتابة نهاية لكل قصة أكتبها فأقول: لا ريب بأنني وبعد قناعة بخاتمات المُعلم الجهيمان سأختم بدوري قصّة اليوم بالقول : حمّلتْ وكمّلتْ وفي أُصيبع الصغيّر دمّلتْ. وأتمنى عدم إحراجي بالسؤال عن شرح معناها. *لندن