حياض الردى.
يا راصِدَ الغَيمِ لم تُمحِلْ بوادينا ولمْ تُعكِّرْ شظاياهم سَواقِينا هبَّتْ منَ الشَّرقِ ريحٌ بأسُها عبثٌ تكسَّرتْ واستكانتْ في رواسينا البيدُ تُسقى وتسمو في مشَاربِها والنخلُ يعلو ونبتُ الشِّيحِ يُحيِينا يسمو عنِ الزَّيفِ تاريخٌ أناخَ لنا مراكبَ المجدِ نعلوها فتُعلِينا أرضُ الرسالةِ أبدتْ سمتَ حكمتها أرسى لها الفضلُ مَنْ سوَّى الموازينا لا للغلوِّ تسامتْ واستقتْ قِيَماً من ذروةِ الضَّادِ يحمي عزمُها الدِّينا يرمي الأعاجمُ كِبْراً سهمَ حقدهمُ على العروبةِ باسمِ الدِّينِ تضمينا للآلِ ثأرٌ وللأصحابِ منقصةٌ ضربٌ يثيرُ بكفِّ الجهلِ سكِّينا تبدو لنا النارُ سوداءً عمامتها لفتنةٍ تبلعُ الأعلونَ والدُّونا يرجونَ هتكَ جدارٍ صانَ مكَّتَنا يحيطُ أمّ القرى طهراً وتمكينا أذيالُهُ تمتطي الأفراسَ راقصةً تردِّدُ الموتَ للأعرابِ تلحينا يا أيُّها الغدرُ ما أغباكَ حينَ ترى أن المهيمنَ قد يُؤوي الملاعينا عمائمُ الزورِ يحوي الخبثَ طيَّتَها بثورةٍ حاولتْ للجهلِ تهدينا مراجعُ البغيِ تُفتي مِن مراقِدِها بنوا لهمْ منْ حُطامِ الثَّأرِ تأبينا لهمْ حِياضُ الرَّدى ساءَت مواردُها وزمزمٌ بالرِّضا والطُّهرِ تروينا والحقّ يمضي نقيّاً لا يُعكرِّهُ عصفُ الغبارِ ولو طافَ الميادينا رغماً عن الحاقدِ المُضنى بحرقتِهِ تمشي السَّفينةُ والتقوى لها مِينا