خَلف آخر دمعة.

لَمَّا تَيَقَّنَ مِنْ حَقِيقَةِ مَا بِي وَبِأَنَّنِي قَرَّرْتُ عَنْهُ ذَهَابِي ​وَنَسِيتُهُ عَمْداً كَآخِرِ رَاهِبٍ فِي مَعْبَدِي، مُتَيَمِّناً لِكِتَابِي ​وَنَأَيْتُ عَنْهُ.. وَكَانَ آخِرَ دَمْعَةٍ وَدَّعْتُهُ مَعَهَا عَلَى أَهْدَابِي ​يَأْتِي لِيَطْرُقَ بَابَ قَلْبِي مَرَّةً أُخْرَى.. يُنَاشِدُ عَوْدَتِي وَإِيَابِي ​وَكَأَنَّ بَابَ القَلْبِ بَاقٍ مُشْرَعاً لِيَعُبَّ كَأْسَ الحُبِّ نَخْبَ عَذَابِي ​فمتى القلوب اذا توصد بابها فُتحتْ لمنسيٍ.. لأفتح بابي ​وَمَتَى حُضُورُكَ يَسْتَبِيحُ صُدُودَهَا يَا أَنْتَ يَا مَنْ كُنْتَ سُوءَ مُصَابِي ​رَحَلَ الحَنِينُ وَكَانَ آخِرَ جُمْلَةٍ لِلْحُبِّ فِيهِ.. هَاكَ حُزْنَ غِيَابِي ​أَنَا لَسْتُ أَوَّلَ مُهْرَةٍ مَجْرُوحَةٍ وَكَذَاكَ لَسْتُ بِآخِرِ الأَحْبَابِ ​أَزْهَرْتُ رَوْضاً فِي غِيَابِكَ.. طَالَمَا صَاحَبْتُ رُوحِي وَاسْتَعَدْتُ شَبَابِي ​يَكْسُو الرَّبِيعُ مَلَامِحِي وَأَنَامِلِي وَيَنَامُ كُلُّ الضَّوْءِ فِي أَثْوَابِي ​وَبَنَيْتُ مَجْدِي حِينَ صِرْتُ عَصِيَّةً وَكَتَبْتُ تَارِيخِي بِمَاءِ خِضَابِي ​مَا عُدْتُ أَرْقُبُ فِي المَدَارِ هِلَالَكُمْ أَنَا شَمْسُ نَفْسِي.. وَالضِّيَاءُ رِكَابِي * صنعاء