نال جائزة الملك فيصل وكان يتقن الإنجليزية والفرنسية:
الشيخ صالح الحصين.. مرجع المصرفية الإسلامية ومثال التواضع والزهد
الشيخ صالح الحصيّن رحمه الله، تقلد العديد من المناصب الحكومية، وكان وزير دولة وعضو مجلس الوزراء، بالإضافة إلى رئاسته شؤون الحرمين الشريفين لأكثر من عقد من الزمن، ورئاسته للجنة العليا لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني. وهو من مواليد شقراء عام 1351هـ (1932م) في بيت علم ودين، فوالده كان رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف في شقراء، وكان معروفاً بأعماله الخيرية ومساعدته للمحتاجين حتى لقب بـ «أبي الفقراء»، وقد ترجم الشيخ عبدالله البسام في كتابه «علماء نجد خلال ثمانية قرون» لعدد من أفراد أسرة الشيخ الحصين، وكذلك حمد الجاسر في كتابه «سوانح الذكريات». تلقى الشيخ صالح تعليمه الأولي في مسقط رأسه ثم انتقل للدراسة بدار التوحيد بالطائف ومكث فيها من عام 1366 إلى عام 1370هـ حيث درس على الشيخ عبدالله بن صالح الخليفي عندما كان رئيسها الشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع. وذكر في مقدمة كتاب الأعمال الكاملة للشيخ صالح أنه تلَّقى العلم على يد إمامين من أئمة المسجد النبوي الشريف، الشيخ عبدالمجيد حسن جبرتي الذي ولد ونشأ في الحبشة، وكان شافعياً، والشيخ محمد ثاني علي، الذي ولد ونشأ في نيجيريا وكان مالكياً، وعلى يد أحد أئمة الحرم المكي وهو الشيخ محمد أمين فودة، وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ إسحق كردي. تخرج في كلية الشريعة عام 1374هـ (1955م)، ثم حصل على درجة الماجستير في الدراسات القانونية من معهد الدراسات العربية في القاهرة عام 1380هـ (1960م)، كما درس اللغتين الإنجليزية والفرنسية وألمَّ بهما بالإضافة إلى شيء من اللغة الألمانية، وتلَّقى دراسات في حلقات العلم في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف. حياته العملية بدأ حياته العلمية في التدريس، ثم أصبح مستشارًا قانونيًا في وزارة المالية والاقتصاد الوطني في عهد وزيرها الأمير: مساعد بن عبدالرحمن وهو لا يزال في الـ 28 من عمره، ثم عين رئيساً لهيئة التأديب عام 1390هـ (1970م) ووزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء، وكلف بعدها برئاسة شعبة الخبراء في المجلس، بعدها أحيل إلى التقاعد عام 1395هـ (1975م) ليتوقف فضيلته عن العمل الحكومي لفترة تقارب العقدين، قبل أن يكلف عام 1422هـ برئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ثم عين رئيساً للجنة العليا لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في عام 1424هـ، كما عُين عضوًا في مجالس خمس جامعات بالمملكة. وبسبب ظروفه الصحية، طلب الشيخ الحصين الإعفاء من منصبه في رئاسة شؤون الحرمين عام 1433هـ (2012م)، ليصدر أمر ملكي يقضي بالموافقة على طلبه، وتعيين فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس رئيساً عاماً لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بمرتبة وزير. كان الشيخ فقيهاً بالمقاصد الشرعية والاستراتيجيات، خبيراً بالأنظمة والاقتصاد الإسلامي واشتهر بتميزه في مجال المصرفية الإسلامية، وعين عضواً في الهيئة الشرعية بمصرف الراجحي أول ما تأسست، كما أسهم بخبراته القانونية في تأسيس صندوق التنمية العقارية، وتولى فضيلته رئاسة مجلس إدارة الصندوق. وذكر الكاتب منصور العساف بصحيفة (الرياض) أن الشيخ صالح عمل في الصحيفة حيث قال: ”كان الشيخ أبرز وأنشط مَن عمل بصحيفة “الرياض” في أول نشأتها مع ناصر المنقور والتي أنشأها المؤرخ حمد الجاسر، حيث كانت تطبع بمصر، وله بحوث رصينة في مجال الاقتصاد الإسلامي، وقدرته على استيعاب تطورات الاقتصاد العالمي الحديث، واكتسب المعرفة في الاقتصاد من خلال اهتماماته الشخصية وقراءاته الذاتية، وأسهم بخبراته القانونية في تأسيس صندوق التنمية العقاري لنظرته الاقتصادية الصائبة، وتولى رئاسة مجلس إدارة الصندوق”. جائزة الملك فيصل في خدمة الإسلام منح الشيخ صالح الحصين جائزة الملك فيصل في خدمة الإسلام لعام 2006 بالاشتراك مع الشيخ يوسف الحجي من دولة الكويت الشقيقة، وذكر موقع الجائزة أنه تم منح الجائزة لفضيلته “لدوره في إبراز صورة الإسلام الصّحيحة، وإسهامه الفكري في تصحيح مسَار المصَارف الإسلاميَّة بما يوافق أحكام الشريعة ويوائم التطور في ميدان الاقتصاد، ومشاركته في تأسيس عدد من المؤسَّسَات الخيرية وإدارتها، وضربه مثلًا أعلى في تعامل المسلم؛ تواضعًا وكرم خُلُق”. وتابع موقع جائزة الملك فيصل: “ظلَّ معاليه يساهم بنشاط في مجال “المصرفية الإسلامية”؛ وذلك من خلال كتابة المقالات وعقد الندوات وإلقاء المحاضرات في محاولة لتصحيح مسار المصارف الإسلامية، ومقاومة انحرافها عن وظيفتها المميزة؛ أي التعامل بالنقود لا في النقود، كما رسمها المنظرون الأولون للمصرفية الإسلامية، وتحقيقها المبادئ القرآنية للتعامل في المال بأن يكون قيامًا للناس، وأن لا يكون دُولة بين الأغنياء منهم، وأن لا يُظلم فيه الناس ولا يظلمون في مجال العمل”. وأبرزت الجائزة أيضًا دور فضيلة الشيخ رحمه الله، في “مجال الدعوة الإسلامية ليس من خلال دعوته إلى التمسك بالتعاليم الإسلامية القائمة على الحق والعدل والمساواة فحسب، ولكن أيضًا من خلال دعوته للوسطية في الإسلام والتعايش بين المسلمين وغيرهم. وهو إلى جانب ذلك من القائمين على أعمال البر. فقد شارك في تأسيس عدد من المؤسسات الخيرية الإنسانية وإدارتها، منها: •جمعية المدينة المنورة للخدمات الاجتماعية التي ابتكرت برامج للخدمة الاجتماعية واحتذت بها الجمعيات الأخرى. •مؤسسة المستودع الخيري بالمدينة المنورة التي نجحت في تقديم مختلف أنواع الخدمات الاجتماعية والإعانات الأسرية للمحتاجين. •الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية التي عُرفت بنشاطها الكبير في مجال العمل الإنساني العالمي دون تمييز بين المحتاجين بسبب العرق أو الدين أو الموطن. وللشيخ الحصيِّن كذلك دور مهم في دعم التعليم حيث أنه كان عضوًا في مجالس عدد من الجامعات السعودية. وبالإضافة إلى علمه الشرعي الغزير وعمق فكره الحصيف والتفاني في عمل الخير، فقد عُرف الشيخ صالح بالزهد عن مغريات الدنيا، وحسن الدعوة إلى الله؛ تواضعًا في تعامله مع الآخرين، وتحببًا إليهم”. مؤلفاته للشيخ صالح الحصين العديد من المؤلفات التي من أبرزها: - “التسامح والعدوانية بين الإسلام والغرب”. - “العلاقات الدولية بين منهج الإسلام والمنهج الحضاري المعاصر”. - “وصايا للنبي عليه السلام في المائة يوم الأخيرة من حياته”. - “الأقليات المسلمة في مواجهة فوبيا الإسلام”. - “رؤى تأصيلية في طريق الحرية”. - “خاطرات حول المصرفيّة الإسلاميّة” الذي بيّن فيه أنّ ما يسمّى المصارف الإسلاميّة أخفقت في تحقيق غايتها في القضاء على الرّبا، بل هي في الحقيقة قد ثبّتَتْه وضمنت بقاءه بتحايلها على الرّبا. - “محمد أسد في الطريق إلى مكة”. وله عدد من البحوث والدراسات منها “تجربتي في الحوار مع الآخر”، “هل للتأليف الشرعي حق مالي”، “هل في المملكة العربية السعودية حرية دينية”، “في ذكرى أفظع جريمة إرهابية”، “الافتراش في المشاعر”، “التواصل بين الحجاج”، “تعليق عن الاستدامة البيئية”، “الهيئات الشرعية الواقع وطريق التحول لمستقبل أفضل”. وقد جمع المحقق رائد السمهوري أعمال الشيخ في كتاب من أربعة مجلدات أسماه “الأعمال الكاملة لفضيلة الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين”. وقد ألف محمد بن فهد بن عبدالعزيز الفريح كتاباً عن الشيخ أسماه “الشيخ صالح الحصين رحمه الله.. نادرة زمانه وفريد عصره”، كما أّلف د. سلطان بن عمر الحصين كتاباً أسماه “الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين.. قطوف من سيرته وجهوده في خدمة الإسلام”، تناول فيه أثره الديني والعلمي، بالإضافة إلى أخلاقه وزهده وتواضعه الجم الذي اشتهر به حيث كان يكره المظاهر والتفاخر، رغم غزارة علمه، وإتقانه لعدة لغات إلى جانب العربية، ومناصبه الكثيرة. وألف الدكتور محمد عبد الله السلومي كتاباً أسماه “سؤال الحضارة في كتابات المفكر معالي الشيخ صالح الحصين”، أما مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني فأصدر عنه كتاب: “صوتُ الوسطية: الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين: السيرة الفكرية والنموذج الإنساني”. قصص من تواضعه في الكتاب الذي ألفه د. سعد الحصين قصص غريبة عن زهد الشيخ صالح وتواضعه، ومنها أنه في إحدى الملتقيات الدعوية بالمنطقة الشرقية، كان يحمل أغراضه في كيس بلاستيكي من النوع الذي يُستخدم بالمحلات التجارية، ولما نزل في غرفته سأل عن كيس أغراضه، فقال الأخ الذي استقبله: لقد وضعته في شنطة السيارة، (فقد ظنه أغراضًا غير مرغوب فيها).. فضحك الشيخ صالح وقال: كيف لو علمت بأن به خطابًا يخص الديوان الملكي؟!. وروى الكاتب زياد الدريس ممثل المملكة لدى اليونسكو (من 2006-2016م) موقفاً حدث مع الشيخ صالح الحصين عندما قابله بعد خروجه من صلاة العشاء في الحرم المكي جهة باب الملك عبدالعزيز، فسلم عليه وأمسك بيد الشيخ فأمسك الشيخ بيده، وسلكا طريقاً جنوباً باتجاه أجياد ثم ارتفعا إلى اليسار جهة جبل المصافي، وسارا يمنة ويسرة في ارتفاع الجبل ودخلا في حارة يقطنها البخاريون، وأخبره الشيخ أنه معتاد على الذهاب والإياب في هذا الطريق الوعر المتعرج الذي تتسرب المياه في وسطه، ثم وصلا إلى باب العمارة أعلى الجبل التي فيها شقة الشيخ، حيث ذهل الدريس من زهد الشيخ في الدنيا، فهو الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي - ويسكن في أعلى جبل شاهق، على بعد أكثر من نصف الكيلو متر عن الحرم وفي حارة شعبية، ولم ير الكاتب ذلك إلا إمعانًا في الزهد وطلبًا للثواب. ومن ذلك ما نقله الأستاذ الدكتور عاصم القريوتي عن ابنة أخته، الأستاذة نوف العنقري التي قالت: “كان رحمه الله وهو وزير لا يركب في الطائرة إلا على درجة السياحية، ولا يصلي خلف الإمام في الحرم البتة، بل يصلي في الصحن تحت الكعبة، وكل من سلم عليه في الحرم دعاه بحفاوة وتكريم، سواء عرفه أو لم يعرفه، ويقول له لينوا بأيدي إخوانكم”. وتضيف: “في يوم من الأيام دخل للديوان الملكي وهو وزير دولة بسيارته الونيت فرده حارس الديوان حتى تأكد من شخصيته”. وتضيف: “ذات يوم دعى أئمة الحرم في شقته فلم تسعهم الغرفة فخرجت زوجته من الغرفة الأخرى ليدخلهم فيها !، ومع أن الملك فهد رحمه الله أعطاه عشرة ملايين ليشتري بيتاً إلا إنه جعلها في أعمال الخير”. وروى مراسل إمارة القصيم قصة أخرى عندما قصد الشيخ في مزرعته لإيصال دعوة لاجتماع عاجل في الرياض، فوجده وهو في ملابس المنزل على السلم يعيد طلاء السور! فظنه أحد العمال قبل أن يتبين له لاحقاً أنه هو الشيخ صالح الحصين صاحب الدعوة!. جائزة تحمل اسمه خصص له المركز الدولي للدراسات والأبحاث (مداد) جائزة تحمل اسمه وتختص بأبحاث القطاع غير الربحي. وعن تلك الجائزة قال موقع (مداد): “جائزة الشيخ صالح الحصين للأبحاث والدراسات تُكرّم الإبداع البحثي وتُعزز تطوير القطاع غير الربحي. تهدف الجائزة إلى تشجيع الباحثين على إنتاج أبحاث علمية تُدعم ممارسات القطاع وتُقدم حلولًا مبتكرة. تكريمًا لجهود الشيخ صالح الحصين، تؤكد الجائزة على أهمية المعرفة في بناء قطاع مؤثر يسهم في تنمية المجتمع واستدامته”. نظر ثاقب وعزة شامخة قال عنه الدكتور صالح بن حميد، الإمام بالمسجد الحرام: “تواصل معاليه -رحمه الله- مع الغرب فكرًا وحضارةً تواصلاً مشهودًا معدودًا في رواق الإيمان العميق والوسطية في التعاطي التي تعتز بالثوابت وتزاوج بين المُتغيِّرات وفق مقاصد ربانية تؤمن بالعدل وتنتج الاعتدال. يدرك ذلك من سبر سيرته وتأمَّل مكتوبه وملفوظه عندما يتكلَّم عن الغرب ونظرته للحياة وكيف يتعامل -رحمه الله- مع نظريات الغرب وممارساته من صناعة الأحداث أو توظيفها، فلا غرابة في هذا النَّظر الثاقب والعزَّة الشامخة؛ فهو لم يسبقه انبهار وانجذاب بظاهر حياتهم الدُّنْيَا ولا بمظاهر تقدمهم، فقد كان يتحرَّك في تلك الحضارة بعينين: عين القدر المشفقة وعين الشرع الموازنة بوضع الأمور في نصابها، ومن نظر في مقالات معاليه تبيّن له ذلك بجلاء بمثل: (تجربتي في الحوار مع الآخر)، وكتابه الماتع: (التسامح والعدوانية بين الإسلام والغرب) وطرحه المتميز: (جهود الغرب في تحجيم البذل التطوعي الإسلامي لماذا؟) و(العلاقات الدوليَّة بين منهج الإسلام ومنهج الحضارة المعاصرة). كان معالي الشيخ -رحمه الله- من أوائل من وطئت قدماه أرض أوروبا في حقبة كانت محط النَّظر ومقام الإعجاب من بعض أبناء العرب والمسلمين، ولكن معالي الشيخ -رحمه الله- كان ينظر إليها بِكلِّ ثقة، ينتقي النافع، ويكمِّل الناقص، ويكشف القصور بإحلال القيم والمبادئ الشرعيَّة في الحقِّوق والواجبات، ليرسم للغربي والمستغرب عالميَّة الشريعة وشمولها وقيادتها لإصلاح الزَّمَان وإعمار المكان لما فيها من نصوص حاكمة، وكلِّيات ضابطة، واجتهادات محكمة، تعطي كل ذي حقٍّ حقَّه، وفق مناطاتها وأنماطها ووسائلها ومقاصدها. وحينما يضعف بعض الكتَّاب والمفكِّرين أمام هجمة الغرب على الإسلام والمسلمين لاتهامهم بالعنف والأصولية والعدوانية والتعصب والإرهاب، وحينما يستسلم بعض أبناء العرب والمسلمين أمام هذه الهجمات أو يقف بعضهم مدافعين بضعف أو مبررين بيد مرتعشة وناظرين بفكر مهتز وبصر زائغ، يقف هذا الجبل الشامخ والمفكر العميق وقبل ذلك وبعده المتدين الصلب والمؤمن القوي -أحسبه كذلك والله حسيبه- يقف ليتكلَّم بالبرهان وبلغة العلم وبلسان الحجة”. وفاته توفي رحمه الله يوم السبت 24 جمادى الآخرة عام 1434هـ، الموافق 4 مايو 2013م. عن عمر يناهز 82 عاماً، وصلي عليه بجامع الراجحي بالرياض ودفن رحمه الله بمقبرة النسيم. وللشيخ أربع بنات وابن واحد هو الدكتور عبدالله الذي يعمل أستاذاً في كلية الهندسة بجامعة الملك سعود. وله أخوين هما: الأستاذ سعد الحصين، ومعالي وزير المياه والكهرباء السابق المهندس: عبدالله بن عبدالرحمن الحصين. ورثاه الدكتور حبيب بن معلا بأبيات جاء فيها: “سلام ٌعلى الوجه المشعّ سماحة يفيض به نبل وتسنى ملامحُ أما والذي ساق القلوب لحبه لقد خفقت من حزنهن الجوانحُ يقولون لا تذر الدموع فانكفي أغالب قلبا أثقلته الفوادحُ سلام على الشيخ (الحصيّن) كلما تقلب طير في الفضاءات سابح فقدنا بفقد الشيخ علما ورحمة ونبلا زكا لا تحتويه المدائح وزهدا يحار الواصفون بوصفه من القلب ليست تستبيه المطامحُ يعيش على حد الكفاف ولو يشا لكان له في كل سوق مرابحُ”. من أقواله “كنت مغرمًا في مرحلة المراهقة بقراءة كتب الصحة النفسية، والعبارة التي قرأتها في أحد هذه الكتب ولم أنسَها حتى الآن هي: (كُنْ كما أنت)؛ أي: لا تتظاهر بأنك أغنى، أو أذكى، أو أعلم، أو أتقى، أو أفضل مما أنت في الحقيقة. طبعًا لا أدَّعي بأني -في حياتي الطويلة- التزمتُ بمضمون هذه العبارة، ولكني أعتقد أن رياضة النفس وتدريبها على مضمون هذه العبارة وسيلة نافعة للصحة النفسية، والشرط الأول في ذلك: محاولة معرفة النفس على حقيقتها”. وقال أيضًا: “ربما يكون ريتشارد نيكسون أذكى رئيس أميركي في العقود الأخيرة وأكثرهم حنكة سياسية وأوسعهم ثقافة قد نشر كتاباً قبل وفاته بأسبوعين، قال فيه إن الإسلام عقيدة قوية لأنه يستجيب لحاجات الروح وليس لحاجات الجسم فقط، والعلمانية في الغرب لا تستطيع أن تغالبه، وكذلك العلمانية في العالم الإسلامي، وإن حقيقة أننا أغنى وأقوى دولة في التاريخ هذا لا يكفي، ما سوف يكون حاسماً هو قوة الأفكار العظيمة”. كما قال عن نفسه: “بعد أن أصبحت وزيراً انتظرت قليلاً حتى أتممت 20 سنة خدمة، وهي الحد الأدنى للسن التقاعدي، فوجدت حينها أن راتبي قد أصبح 10 آلاف ريال وأني إذا تقاعدت سأحصل على 5000 ريال وهو مبلغ كافٍ لأن يوفر لي حياة مرفهة!، ماذا سأعمل بما يزيد على هذه الـ 5000 ريال لو انتظرت!”.