السينما السعودية..

سيمفونية الأجيال من «التأسيس» إلى «التألق» في السويد.

لم تعد السينما في وطننا مجرد «صورة» عابرة، بل غدت «مرآة» تعكس حراكاً حضارياً وتنموياً شاملاً. وما شهده **مهرجان مالمو للسينما العربية 2026م** في السويد من اكتساح سعودي، ليس إلا تتويجاً لمسيرة تضافرت فيها جهود ثلاثة أجيال صاغت بوعيها حكاية الأرض والإنسان، لتتلألأ اليوم في المحافل العالمية. جيل الرواد: سدنة الحلم وصنّاع الهوية إن المتأمل في جذور هذا المنجز لا يمكنه القفز فوق تضحيات جيل الرواد من المخرجين والمنتجين الذين آمنوا بهذه الصناعة قبل أن تكتمل أدواتها. يقف في طليعتهم «المعلم» **عبدالله المحيسن**، الذي لم يكن مخرجاً ومنتجاً فحسب، بل كان مؤسساً للغة سينمائية وطنية تُوجت مؤخراً بفيلمه «هجرة». وبجانبه، نذكر بتقدير المخرج والمنتج القدير **محمد قزاز**، الذي منح المشهد البصري السعودي هويته التقنية والجمالية الأولى، والمنتج **صالح الفوزان**، الذي شق بجرأته الإنتاجية مسارات لم تكن ممهدة؛ ليضعوا جميعاً «خلف الكاميرا» اللبنات الأولى التي استقام عليها البناء. جيل الوسط: جسر العبور والتمكين ثم جاء جيل الوسط ليعزز هذا البناء، ناقلاً الإبداع السعودي من المحلية إلى فضاءات الاحتراف الإقليمي والدولي. ففي مجالي الإخراج والإنتاج، برزت أسماء مثل **عامر الحمود، وخالد الطخيم، ومحمد العتيبي**، الذين حملوا مشعل الرواد وصاغوا بوعيهم مدرسة انتقالية مهمة، بالتوازي مع اختراقات عالمية حققتها المخرجة **هيفاء المنصور**، ورؤى بصرية ناضجة قدمها المخرج **عبدالعزيز الشلاحي**. لقد كان هذا الجيل بمثابة «الجسر» الذي ربط بين عراقة التأسيس وطموح الحداثة. جيل الشباب: نواف الظفيري وتجسير فجوة الريادة وصولاً إلى جيل الشباب الواعد، الذي نجح في تحويل الموهبة إلى «سلطة إبداعية» فرضت احترامها دولياً. وهنا نتوقف عند النجم **نواف الظفيري**، الذي حصد جائزة أفضل ممثل في مهرجان مالمو عن دوره في فيلم «هجرة»؛ حيث جسّد الظفيري بنضجه الأدائي طموح الممثل السعودي الجديد، القادر على مضاهاة نجوم العالم. ويؤازره في هذا التألق مخرجون شباب من طراز **شهد أمين، ومحمد السلمان، وعبدالإله القرشي**، الذين لم يعودوا يكتفون بمجرد الحضور، بل باتوا يذهبون للمنافسة والعودة بالذهب. الضوء الذي لا ينطفئ إن ما تحقق في السويد، بحضور ومشاركة قامات من جيل الرواد مثل المحيسن، وبأداءٍ عبقري من نجم شاب مثل الظفيري، هو برهان جلي على أن السينما السعودية هي «سيمفونية أجيال». فبين رؤية المخرج والمنتج الرائد، وحنكة جيل الوسط، وطموح الممثل الشاب، وُلدت هوية سينمائية سعودية لا تكتفي بالتألق اللحظي، بل تطمح للبقاء دائماً في ذرى العالمية.