في مركز القاضي عياض للعلوم الإنسانية والدراسات القانونية بالمغرب..
تنظيم المؤتمر الدولي «البلاغة والذكاء الاصطناعي: حدود الإقناع وأفق التلقي».
نظم مختبر البحث في علوم اللغة والخطاب والدراسات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية (جامعة شعيب الدكالي-الجديدة) الذي يديره الدكتور عز العرب إدريسي أزمي، بالتعاون مع مركز القاضي عياض للعلوم الإنسانية والدراسات القانونية الذي ترأسه الدكتورة وردة البرطيع، مؤتمرًا دوليًا وازنًا في موضوع: «البلاغة والذكاء الاصطناعي: حدود الإقناع وأفق التلقي»، بتاريخ 20 نيسان 2026م. وقد شهد المؤتمر مشاركة نخبة من الأكاديميين والبَحثَة والكَتَبة من مختلف الجامعات المغربية والعربية، حيث ائتلفوا بُغية فحص وتمحيص آليات الخطاب في عصر الخوارزميات، وبيان مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة الإقناع البشري أو تجاوزه، وخِدمة لهذا الغرض السَّنِي عولجت إشكالات المؤتمر في ست جلسات علمية ثَرَّة، موزعة على ستة محاور، متناولة سؤالات بلاغية علمية تتصل بالفلسفة واللسانيات، والتِّقانة... جاء المحور الأول المعنون له بالبلاغة والذكاء الاصطناعي في الخطاب الحجاجي لمناقشة تحولات الآلة البليغة، وكيفية تغيير الذكاء الاصطناعي لوجه البلاغة العربية وعن إمكانية هذا التغيير. كما تطرقت المداخلات إلى البعد الشعوري في الخطاب الإقناعي للذكاء الاصطناعي من منظور أخلاقي، وبناء الإيتوس (الصورة الذهنية للمتكلم) في خضم هذا السياق التقني الحديث، وقد شارك في محور هذه الجلسة كل من د. عماد عبد اللطيف، د. عمر المحمود، د. مولاي مروان العلوي، ذة. دلال بوتكورت، ذة. رحمان فاطنة. أما المحور الثاني؛ فقد عني ببسط القول في بلاغة الذكاء الاصطناعي والبلاغة الجديدة، ركزت هذه الجلسة على الإشكالات الدلالية والتداولية، مستحضرة نماذج تقنية مثل (Perplexity)، وبحثت في البلاغة الوجودية وصراع المعنى بين التجربة الإنسانية والنمذجة الخوارزمية، مع رصد تطور الخطاب الشعري في الوسيط الرقمي، قدم لهذا التصورات كل من د. منير حمدوشي، د. معاد أهليل، د. مصطفى العادل، دة. هند خابة، ذة. فتيحة الطوفي وذة. إكرام السايد، ذ. سعيد إدريسي. فيما اعتنى المحور الثالث بمقاربة إشكالية تدريس البلاغة في ضوء الذكاء الاصطناعي، وذلك بالنظر في الجانب البيداغوجي، حيث استعرض الباحثون فرص تجديد تدريس البلاغة العربية وتحديات بناء التفكير النقدي لدى المتعلم، بالإضافة إلى تقويم الكتابة الطلابية في ظل الاعتماد المتزايد على أدوات التوليد الآلي للنصوص، وذلك بمشاركة كل من: د. عبد السلام واسميح، ذة. رقية عرضاوي، د. يوسف المرحمي، ذة. بوشرى بوري، ذة. نورة وظيل. أما المحور الرابع الذي اختص بالحديث عن الخطاب الإقناعي والآليات الخوارزمية، فقد عمَّق البحث في حدود الإقناع والتأثير، مميزا بين البلاغة الإنسانية والبلاغة الاصطناعية، مع دراسة آليات الخطاب التوليدي في نصوص الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرتها على إنتاج دلالات مقنعة. وقريب من هذا المعنى ثوَّر المحور الخامس مسألة الذكاء الاصطناعي في الخطاب السياسي والإعلامي، حيث تناول الباحثون في هذه الجلسة العلمية تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإعلانات الرقمية والخطاب السياسي، مع التحذير من استراتيجيات الإقناع الموجهة آليًا، وأثرها على استجابة الجمهور وتوجيه الرأي العام. وكان ختام الجلسات العلمية ختاما يليق بثقل المسائل العلمية المُثارة سلفا في باقي المحاور، حيث اختص السادس بالتنقيب في إشكالات الحياد والتحيز في الخوارزميات، وهي جلسة نقدية تسائل ما يمكن وسمه بوهم الحياد في خوارزميات الذكاء الاصطناعي وهو معطى إشكالي مَكِين، دفع بالباحثين والباحثات إلى تأسيس المداخلات العلمية على أسئلة بحثية حقيقة تنهل من قضايا إنسانية كُبرى، حيث نظرت في التمييز بين التحيز الخوارزمي والمسؤولية الخطابية، وصعوبة الوصول إلى الحياد المطلق في ظل الثقافات المتعددة، مع إشارة لافتة لقضية ترجمة معاني القرآن الكريم في زمن الذكاء الاصطناعي، وممن أسهم في رصِّ هذه المعاني السادة والسيدات: د. عز الدين أبو عنان، ذ. محمد الرحالي، ذ. عبد العظيم الحفيظي، ذ. ماجدة شكدال، ذ. محمد الهاشمي، د. سليمان تهراست، ذ. عبد العاطي الساطوري وذ. رشيد واعتو، ذ. عبد الجليل خراقي، ذ. محسن رمضاني، ذ. سعيد المغاري، ذ. صالحة بودرار، د. عاطف الكرجي، ذ. هدى العبدي، ذ. عبد المنعم كموني، ذ. منى الهردة، ذ. ضحى السلامي، ذ.عبد العالي اغلايش. حيث قام الباحثون والباحثات بمقاربة موضوع البلاغة والذكاء الاصطناعي تبعا لزوايا تخصصهم، فيما ترأس هذه الجلسات العلمية دة. نعيمة الواجيدي، دة. رحمة توفيق، د. عبد الجبار لند، دة. وردة البرطيع، د. عمر المحمود، مع حضور ومشاركة فضيلة الدكتور محمد يعو. وقد كان من ثمار هذا المؤتمر الدولي أن نُشرت بحوثه ضمن كتاب محكم جماعي، يكتنز في ثناياه توصيات علمية عملية تهدف إلى تعزيز البحث العلمي في هذا الحقل البيني، وتثمين الشراكة بين الجامعات والمراكز البحثية لإنتاج فكر عربي، قادر على مواكبة الثورة الرقمية بوعي وأصالة مبنية على أسس علمية وأكاديمية متينة.