في مساءٍ يتكئ على وهج الكلمة وعمق الذاكرة الثقافية، احتضنت ديوانية القلم الذهبي فعالية تدشين وتوقيع كتاب «العالم الجليل راشد المبارك: ما بين تعددية المواهب وموسوعية الثقافة وشموخ الانتماء» للكاتب والباحث منصور بن عمر الزغيبي، في أمسيةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بالمعنى، قبل أن تكون احتفاءً بالنص. الكتاب، الذي يقدّم قراءة مختلفة في سيرة راشد المبارك، لا يكتفي بسرد الملامح، بل ينفذ إلى طبقات التجربة؛ حيث تتقاطع الثقافة مع الانتماء، ويتجاور الفكر مع الوجدان، في عملٍ يجمع بين التوثيق والتحليل، ويعيد تقديم الشخصية بوصفها نموذجًا معرفيًا متعدد الأبعاد، لا مجرد سيرة تقليدية. وشهدت الأمسية حضور نخبة من المثقفين والأدباء والمهتمين، في مشهد يعكس حيوية المشهد الثقافي السعودي، وتنامي الاهتمام بالكتابة التوثيقية التي تستنطق التجارب وتعيد قراءتها بلغةٍ معاصرة، قادرة على ملامسة القارئ وإثراء وعيه. وتأتي هذه الفعالية ضمن مسار ديوانية القلم الذهبي، التي أطلقها معالي المستشار تركي آل الشيخ ، لتكون منصةً ثقافية فاعلة تحتضن الإبداع، وتمنح الكتّاب والمثقفين مساحةً للحضور والتأثير، وتسهم في ترسيخ قيمة الكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الثقافي. وخلال الحفل، استعرض المؤلف دوافع تأليف الكتاب، مشيرًا إلى أهمية استحضار النماذج الثقافية الثرية، وتوثيقها برؤيةٍ تتجاوز السرد إلى التحليل، في حين تحوّلت جلسة التوقيع إلى فضاءٍ حواري مفتوح، تبادل فيه الحضور الرؤى حول دور الكتابة في حفظ الذاكرة الثقافية وتعزيز الهوية.