تراتيلُ مفقودٍ في الناحيةِ الأخرى

[1] تأخرتُ كثيرًا تعبَ البحرُ من انتظار وجهي القطارُ الذي ركِبتُهُ تعطَّلَ في الطريق وجدتُ رأسيَ معلقًا على مِشجبٍ وأنا أحاولُ أن أرفعَ رأسي في وجهِ العاصفة [2] وأنا أُعدُّ أياميَ في خِضَمِّ أَوهامِي المستديمةِ وجدتُ نفسيَ مَسَجَّيًا على بِساطٍ سِحريٍّ حاولتُ أن أطيرَ تَجمّعت النوارسُ رمَتنِي مِن خلفِ كَتِفِي سقطتُ ولم أَخسر سِوى ساعِتي الرخيصةِ نهضتُ وأنا أرقصُ على موسيقَى ميكيس ثيودراكيس** وكان الليلُ يعانقُ أَحلامَه الراعفة [3] أحاولُ أن أخطَو خَطَواتي الأخيرةَ وأنا في قِمَّةِ مَعنَوِيَّاتِي ورعونتي رغمَ أننِي سأخرجُ من هذا العالمِ مُفلسًا جِدًا ليسَ لديَّ سِوى كُتُبي التي لا يشتريها أحدٌ لا يقرأها أحدٌ سِوى ثُلَّةٍ من المجانينَ مِثلي أنا الذي يشتاقُ للزمنِ الأبيضِ الأسودِ وأَرَى نفسيَ هناك خارجَ الألوان لا أفكّرُ في الموتِ ولا أخشَى مِنه لأنني أراه لذيذًا فهو خَشَبَةُ النجاةِ الباقية من كلِّ الموتِ اليومي في هذا العالمِ الذي باعَه الطغاةُ دونَ مُقابلٍ لكنني لن أَلقَى حتفِي فأعضائي لا تزال يافعةً [4] أحاولُ أن أبكِيَ لكن يبدو أنَّ البكاءَ أضربَ عن العملِ داخلي فأنشجُ ولا يسمعُني أحدٌ حتى نفسيَ اشتقتُ لعيوني الدامعة [5] مُنذ هذه الليلةَ سأنتظرُ لا أدري ماذا وفي أي محطةٍ سأَنتظر ربَّما في المقهَى مع كِتابٍ مجنونٍ يُذكّرني أنني ما زلتُ أُفكّر لأثبتَ أنني ما زلتُ موجودًا في هذا الجحيم المُستَتِر النارِ ولا أحترقُ ولو ظاهريًّا فأنا أَكرهُ المشاهِدَ الحارِقةَ * كاتب من البحرين ** موسيقار يوناني مؤلف معزوفة «زوربا» الشهيرة