الشريان.. الكلمة التي تُبصر الخلل.
حين يتحدث الإعلامي بوعيٍ ومسؤولية لا يكون صوته مجرد طرحٍ شكليٍ بلا مضمون بل يتحوّل إلى مرآةٍ تعكس الواقع وعينٍ ترصد الخلل ومنبرٍ يضع الحقيقة أمام المسؤول والمجتمع على حدٍ سواء. وهذا ما أعاد إلى الواجهة حديث الشريان الذي ذكّرنا بالدور الأصيل للكلمة حين تكون هادفة وبقيمة الإعلام حين يمارس وظيفته كـ”عين الرقيب” لا كصوتٍ صدى. فالإعلام الحقيقي لا يُجامل على حساب الحقيقة ولا يبالغ في جلد الواقع بل يقف في المنتصف بثبات يطرح ويناقش ويكشف مواضع القصور دون أن يدّعي الكمال لمجتمعٍ أو منظومة. فطبيعة البشر قائمة على الخطأ والصواب وكذلك المجتمعات وهنا تحديدًا تتجلّى أهمية الكلمة المسؤولة التي لا تُثير بل تُصلح ولا تهدم بل تُقوّم. إن الكاتب والإعلامي ليسا في موقع النقد للمسؤول فقط، بل في موقع الدعم والمساندة لصانع القرار بوصفهما عينًا إضافية ترى ما قد يغيب ويدًا تمتد لتُسهم في المعالجة فالكلمة الواعية تختصر المسافات وتفتح أبوابًا كانت موصدة وتضع الإشكاليات في سياقها الصحيح بعيدًا عن التهويل أو التبرير. وفي المقابل تبرز إشكالية أولئك الذين يتخذون من النظام ذريعة لا وسيلة فيُغلقون به أبواب الحل ويجعلون من الإجراءات ستارًا يُخفي القصور بدل أن يعالجه وهنا تتعاظم مسؤولية الإعلام ليس فقط في الطرح بل في كشف هذا النمط من التعاطي الذي يضر أكثر مما يُصلح ويعطّل أكثر مما يُنجز. إن المجتمعات التي تتقدّم هي التي تدرك أن النقد الواعي والمسؤول مهم وفرصة في تطوير ومعالجة الخلل وأن الإعلام حين يكون عينًا للرقيب، فإنه في الوقت ذاته صمام أمان يُسهم في تصحيح المسار وتعزيز الثقة وترسيخ الشفافية. وما تقوم به دولتنا وقيادتنا – حفظهم الله – هو تعزيز وتجويد وتطوير العمل في كافة المناحي برؤية أحدثت الفرق وجعلت المواطن وخدمته تفوق كل شيء. وفي النهاية تبقى الحقيقة التي لا تقبل الجدل: أن الكلمة الصادقة حين تُقال بوعي قادرة على أن تكون شريكًا في الحل لا مجرد شاهدٍ على الخلل. X: @redsea56