نظّم صالون نُبل الثقافي، ضمن مبادرة الشريك الأدبي، لقاءً ثقافيًا مميزًا في مقر مكتب مدينتي – المغرزات، بعنوان: “ المدونات الأدبية وآلية التوثيق الأدبي في العصر الرقمي” ، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي والتحولات الرقمية. وقد استضاف اللقاء الكاتب والمدون المعروف أحمد العساف، فيما أدارت الجلسة الأستاذة بدور المالكي، حيث شهدت المحاضرة حوارًا ثريًا تناول أبعاد المدونات الأدبية ودورها المتنامي في المشهد الثقافي المعاصر. وافتُتح اللقاء بالحديث عن مفهوم المدونات الأدبية، إذ استعرض الضيف نشأتها وتطورها في العصر الرقمي، مبينًا كيف انتقلت من منصات شخصية محدودة إلى فضاءات ثقافية مؤثرة تسهم في تشكيل الوعي الأدبي. كما تناول اللقاء المدونات بوصفها منصة لنشر النصوص الأدبية وتبادل المعرفة، حيث أشار إلى دورها في إتاحة الفرصة أمام الكتّاب للتعبير، والتواصل المباشر مع القراء، بما يعزز من الحراك الثقافي ويثري التجارب الأدبية. وفي محور آخر، ناقش اللقاء الفرق بين النشر التقليدي والنشر عبر المدونات الأدبية، موضحًا أن المدونات تمنح سرعة ومرونة في النشر، مقابل ما يتميز به النشر التقليدي من ضبط منهجي ومعايير تحريرية دقيقة، ما يستدعي التوازن بين الحرية والجودة. وسلط اللقاء الضوء على آليات التوثيق الأدبي للنصوص المنشورة في الفضاء الرقمي، مؤكدًا أهمية الالتزام بالمنهجية العلمية في نسب النصوص، وتوثيق مصادرها، وحفظ الحقوق الفكرية، خاصة في ظل سهولة تداول المحتوى. كما تطرق الحوار إلى دور المدونات في حفظ التجربة الأدبية وتشكيل الذاكرة الثقافية، حيث تمثل أرشيفًا رقميًا حيًا يوثق مسارات الكتابة ويعكس تحولات الذائقة الأدبية عبر الزمن. وناقش المشاركون معايير الموثوقية والأمانة العلمية في توثيق النصوص الأدبية، مشددين على ضرورة التحري والدقة، والالتزام بحقوق الملكية الفكرية، باعتبارها أساسًا لبناء محتوى معرفي رصين. وفي سياق متصل، أُبرز دور المدونات الأدبية في دعم المواهب الشابة وتعزيز المشاركة الثقافية، إذ توفر بيئة محفزة للنشر والتجربة، وتسهم في اكتشاف الأصوات الجديدة وصقلها. وفي ختام اللقاء، كرّم مؤسس صالون نُبل الثقافي الأستاذ منصور بن عمر الزغيبي، ضيف اللقاء الأستاذ أحمد العساف، والأستاذة بدور المالكي، تقديرًا لجهودهما وإسهامهما في إثراء اللقاء، مؤكدًا استمرار صالون نُبل في تقديم برامج ثقافية نوعية تعزز من حضور الأدب في العصر الرقمي.