محمد علي قدس في كلمته..

من جوار الحرم الى بحر جدة.

-آمنت أن الإنسان يكون محظوظا ومحسودا، حين يعمل مع من يحب ويعايش من يتمنى، ومن عملت معهم في مجالس إدارة (نادي جدة الأدبي) المتعاقبة منذ تأسيسه عام 1975م، كانوا ممن أحببت وتمنيت العمل معهم وسعدت بتعاونهم ومحبتهم ولا شك أني تعلمت منهم الكثير. المحبة بين العاملين هي الركيزة الأساسية لبيئة العمل الصحية، حيث تعزز الثقة والتعاون، وتُقلل من التوتر والصراعات، وللمشاعر الإيجابية دورها في زيادة الولاء والانتماء للكيان الذي نعمل فيه، بالمحبة وصدق النوايا يزيد الإنتاج ونرتقي بالنتائج. -أعود بالذاكرة لذلك اليوم الذي شهدت فيه مدينة جدة أول لقاء اجتمع فيه أكثر من ثلاثين أديبا ومثقفا ومحبا للثقافة والأدب وذلك عام 1395هـ،(1975م)، حين اجتمع النخبة من الأدباء والمثقفين، في لقاء دعا إليه الأديبان الكبيران محمد حسن عواد وعزيز ضياء، لانتخاب أول مجلس إدارة لأول نادي أدبي في المملكة، في منتزه اشتهر بلقاء الصفوة من المفكرين والأحبة والنخبة من الوجهاء في كازينو كيلو عشرة بطريق مكة ،حيث يحلو سمرهم وتحلو أوقاتهم، في ذلك اليوم التاريخي تم انتخاب أول مجلس إدارة لنادي أدبي رسمي يتم تأسيسه ضمن منظومة الأندية الأدبية في المملكة وتأسس باسم (نادي جدة الأدبي).. كان من حسن ظني أن كنت شاهدا على هذا الحدث ومشاركا فيه. -قلت ذلك وأكدته مرارا فترة رئاسة الأستاذ أبو مدين رحمه الله لمجلس إدارة النادي ما يزيد على العشرين عاما، كانت فترة ذهبية بحق حيث أحدث النادي بنشاطاته المتميزة حراكاً ثقافياً ونقدياً لم يكن له مثيل لمعت فيه أسماء أدباء ونقاد أعلام من داخل المملكة وخارجها في نشاطاته وفعالياته، بحق ساهم النادي بمبادراته العديدة وندواته بما لم ينافسه فيها أحد، من على منبره شهد الجميع حراكاً ثقافيا متميزا كان أثره في تغيير المشهد الثقافي والأدبي، كان بحق كخلية نحل لم يكن للرئيس وحده فضل إنجازها لولا وجود أعضاء كانوا مثاليين في عطائهم مخلصين في أدائهم في مجلس إدارته. كانوا حقا نخبة متميزة من الأدباء والنقاد، استمر مجلس إدارة النادي برئاسة الأستاذ أبو مدين قرابة عقد من الزمان ق قدم بعدها المجلس استقالته الجماعية المشهورة والتي كانت بهدف ضخ دماء جديدة ومن أجل تغيير كان لابد أن يحدث، وفاز المجلس برمز المبادرة. -كيف لفتى كانت ولادته قرب بيت الله الحرام ونشأ في الرحاب الطاهرة، في بيت علم، كان الجد من علماء المسجد الحرام وممن اشتهروا بخدمة ضيوف الرحمن. وشب هذا الفتى ولازالت في ذاكرته رائحة التراب الطاهر وحكايات أحداث وشخصيات انطبعت في ذهنه لينتقل إلى بحر جدة ورمال شواطئها ومراكب الصيادين في الرويس، تأثر عقله وتفكيره بتفاصيل عالمين مختلفين صنع منه ما كتب بوحي عبقرية المكان وسحرهما. كان للانعطافات الحادة في حياتي أثرها في الكثير من توجهاتي، ليس في مقدور الإنسان أن يختار قدره او يحدد مصيره حتى وإن وضع لنفسه نهجا يحدد مساره ما لم يكن أمامه هدف يصل إليه ويكون شغوفا به لكي يحقق حلمه ويصل لهدفه، وفي هذا الكيان أدبي جدة وجدت حلمي وهدفي وصحبت النخبة ولقيت الصفوة وسعدت بالعمل على تحقيق أهداف النادي ورسالته في خدمة الأدب والأدباء.. وأدركت فيه ما تمنيت وجرت الرياح بما اشتهت به سَفَني. *مقاطع من كلمة الاستاذ قدس بمناسبة تكريمه.