البروفيسور محمد وهيب حسين الفائز بالاشتراك بجائزة الملك فيصل في الدراسات الإسلامية: الذكاء الاصطناعي والخوارزميات يمثلان المستقبل في تحليل البيانات الأثرية وتوثيق طرق القوافل. البروفيسور محمد وهيب حسين، الباحث الأردني البارز وعالم الآثار والمستشرق المتخصص في تاريخ طرق التجارة في العالم الإسلامي، يُعد واحدًا من أبرز الأسماء في ميادين الدراسات الميدانية والتاريخية، حيث امتدت مسيرته العلمية على مدى عقود من البحث والتنقيب والتحليل المنهجي، مستندًا إلى الجمع بين الرصانة الأكاديمية والمسح الميداني المباشر والتوثيق الجغرافي الدقيق، وهو ما جعل أعماله مصدرًا علميًا موثوقًا للإطلاع على مسارات التجارة القديمة وربطها بالسياقات الجغرافية والتاريخية والدينية. ولد في عمان عام 1962، وتلقى تعليمه الأول في الجامعات الأردنية، ثم واصل دراساته العليا مع بعثات أكاديمية عالمية، ليضع خبرته بين يدي البحث الميداني النظري، ويحقق اكتشافات أثرية مهمة ساهمت في إثراء المعرفة التراثية، إضافة إلى تطوير أدوات وتقنيات حديثة في توثيق المواقع التاريخية. وقد جاء فوزه بالاشتراك بجائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية لعام 2026 تأكيدًا على مكانته العلمية الرفيعة وإسهاماته النوعية في فهم التاريخ الإسلامي المبكر، وفي الوقت نفسه تكريمًا لمسار طويل من الاجتهاد البحثي الذي جمع بين الدقة الميدانية والعمق التحليلي. * موضوع “طرق التجارة في العالم الإسلامي” يجمع بين التاريخ والجغرافيا والآثار والإنسان، كيف تصفون أهمية هذا الحقل البحثي في فهم الحضارة الإسلامية المبكرة؟ ** التاريخ يعكس الزمن الذي استُخدمت فيه طرق التجارة عبر العصور، منذ ظهورها في العالم القديم واستخدام الإنسان الأول لها، ومرورها بالطرق في منطقتنا حتى وصلت إلى الجزيرة العربية والفروع المرتبطة بها. ووصف المؤرخون والرحالة القدامى هذه الطرق بدقة عبر الزمن. تلعب الجغرافيا دورًا مهمًا في هذا المجال، سواء من حيث الطبيعة البرية أو البحرية، والمناخ، والجبال، والسهول، والأنهار، والبحار، إضافة إلى مواسم التجارة والتنقلات. أما الآثار فهي تعكس استخدام هذه الطرق، مثل المحطات والاستراحات وأبراج المراقبة والمغاور وأماكن توقف القوافل، ومراكز توزيع البضائع، إضافة إلى توفير احتياجات الإنسان والحيوان والحماية والمبيت. ومن الواضح أن الحضارة الإسلامية بحاجة إلى هذه العلوم وتطبيقاتها، فهي جزء من رسالتنا الحضارية التي ننقلها إلى العالم، لتعريفه بالرسالة الحقيقية للإسلام ونشر السلام على الأرض. * اعتمدت أعمالكم على المسوحات الأثرية المباشرة وربطها بالنص القرآني والمعطيات الجغرافية، كيف تم هذا الربط المنهجي؟ وما أبرز التحديات التي واجهتكم؟ ** نعم، المسوحات الأثرية جزء هام من عملية التوثيق وربط التاريخ بالآثار، حيث تعزز النتائج الميدانية السرد التاريخي وتثبته أو تنفيه، وتوفر حلولًا دقيقة للبحث عن المواقع الحقيقية. ولا شك أن الأدلة المادية ذات قيمة كبيرة في تأكيد الأماكن، خاصة عند إجراء التنقيبات لاحقًا، ومن ثم الصيانة والترميم للحفاظ على هذه المواقع للأجيال القادمة. أما القرآن الكريم، فقد ورد فيه ذكر قافلة الإيلاف ومواسمها، وقد فسرها الفقهاء بشكل واضح. وقد استفدنا من مسار القافلة أثناء مرورها ببعض الأماكن المشار إليها في الآيات، مثل ديار الأقوام السابقين وديار النبي لوط عليه السلام، ومرورها بمسارات محددة مرتبطة بالمناخ والجغرافيا. وكان قادة القوافل على دراية بالمسارات والوقت والزمن اللازمين، والمحطات المستهدفة عبر السهول والجبال والبادية، مثل وادي السرحان. هذا المنهج في الربط بين الجغرافيا والتاريخ والقرآن الكريم يؤسس لمستقبل الدراسات في هذا المجال، ويفتح آفاقًا جديدة لاستشراف المستقبل باستخدام التقنيات الحديثة التي تسهم في الوصول إلى نتائج دقيقة وسريعة. * ما أبرز النتائج الجديدة التي توصلتم إليها حول طريق الإيلاف المكي؟، وكيف تسهم هذه النتائج في إعادة قراءة تاريخ التجارة في شبه الجزيرة العربية؟ ** أبرز ما تم التوصل إليه هو إنشاء منهجية وقاعدة بحث علمية لدراسة الطرق القديمة وتوثيقها باستخدام تقنيات حديثة، مثل التصوير الجوي بواسطة طائرات الدرون، وغيرها من الوسائل المتطورة. كما نعمل على الاستناد إلى القرآن الكريم في المجالات الدراسية والبحثية المرتبطة بهذا الاختصاص، ما سيكون له آثار إيجابية قريبًا، ويفتح أمام الباحثين والدارسين آفاقًا جديدة، خاصة في الجامعات السعودية العاملة في حقل الآثار والتراث والتطوير السياحي، وكذلك في بلدان العالم العربي. من النتائج البارزة أيضًا تفعيل العمل الجماعي في البحث العلمي المتعلق بالمسارات والطرق القديمة، إذ تمتد هذه المسارات عبر البلدان والمدن والقرى، وسيتم التعاون بين المؤسسات المختلفة. ويمكن تطبيق منهجية مشابهة لسلسلة “قرى ظاهرة” التي أصدرها أستاذي الراحل الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري، لتصبح قرى ظاهرة على طريق الإيلاف، حيث انتقلت قافلة الإيلاف من مكة إلى الأردن، ثم إلى بصرى في سوريا، وإلى غزة في فلسطين، ومصر، وصولًا إلى أسواق أوروبا والغرب. كما تبين أن مسارات الطريق تنوعت بين المسار الساحلي على شاطئ البحر الأحمر والأغوار، ومسار المرتفعات عبر جبال الشراه، ومسار البادية عبر دومة الجندل ووادي السرحان. * خرائطكم التحليلية الميدانية وعمليات التوثيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS) لاقت إشادة علمية واسعة، ما الدور الذي تلعبه التقنيات الحديثة في خدمة الدراسات الإسلامية والتاريخية اليوم؟ ** التقنيات الحديثة تشكّل أساسًا مهمًا في تطوير البحث العلمي في مجال الآثار والتراث، فهي تختصر الزمن والجهد، وتوفر قاعدة بيانات متطورة ودقيقة باستخدام نظم المعلومات الجغرافية ونظام الإحداثيات العالمي. فالطرق القديمة تتميز بالمسافات الطويلة المرهقة إذا ما تم السير عبرها على الأقدام، لذلك جاءت التقنيات الحديثة، مثل التصوير الجوي وتحليل البيانات، كأحد التطبيقات المتطورة في علم الآثار وفروعه، لتسهم في تحقيق مزيد من الإنجازات الميدانية. وقد تم إصدار خريطة لكل مسار، مع تقدم عالمي في استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات لتعزيز النتائج وتحقيق مزيد من التقدم العلمي. * لكم اكتشافات عديدة مثل موقع عماد السيد المسيح (المغطس)، وسور الأردن الطويل، وديار النبي لوط (عليه السلام)، كيف ترون العلاقة بين الاكتشاف الأثري وتعزيز الهوية الثقافية في المنطقة؟ ** الاكتشافات الأثرية مجال واسع يتطلب خبرات وقدرات متعددة، والعمل الجماعي البحثي أصبح أساس النجاح. قدمنا عشرات الاكتشافات على المستويين المحلي والإقليمي، تكشف عن حضارات بائدة ورد ذكرها في القرآن الكريم، مثل ديار النبي لوط، عاد، ثمود، ومدين، وغيرها. تعزز هذه الاكتشافات الترابط بين البلدان العربية، إذ انطلقت قافلة الإيلاف من مكة مرورًا بسواحل البحر الأحمر وبلاد الشام، وصولًا إلى الأماكن المرتبطة بالقصص القرآني. وتستقطب هذه المواقع الباحثين والزوار، مؤسِّسةً لمشروع السياحة البينية العربية، بما له من آثار ثقافية وفكرية واقتصادية، خاصة مع مشاريع مستقبلية مثل نيوم 2020–2030، التي ستعزز التعاون بين البلدان الواقعة على مسارات الطرق التجارية. * إلى أي مدى يمكن أن تسهم الاكتشافات المرتبطة بطرق التجارة القديمة في تنمية السياحة الثقافية والوعي التاريخي لدى الأجيال الجديدة؟ ** يشهد العالم العربي نهضة في المجال السياحي، لا سيما السياحة الثقافية، خاصة في السعودية، والأردن، ومصر. وتشكل الاكتشافات الجديدة لمسارات الطرق التاريخية العابرة للحدود شريانًا مهمًا يسهم في تعزيز اقتصاديات الدول التي تمر بها، ويعيد تكوين الذاكرة الجمعية للأمة العربية وهويتها الثقافية، مع تحقيق المنافع الاقتصادية المرتبطة بالواقع الاجتماعي والفكري. وبناءً على هذا الأساس، يمكن الانطلاق والانفتاح أكثر في مجالات السياحة الدينية والبيئية والأثرية، كما استلهم مشروع الصين العالمي (الحزام والطريق) من طريق الحرير التاريخي والتراثي لتحقيق نتائج إيجابية مستدامة. * ما الرسالة التي تودون توجيهها للباحثين الشباب في العالم العربي ممن يقبلون اليوم على ميادين الآثار والدراسات الإسلامية؟ ** يشكل الشباب العربي الأساس الذي تنطلق به نهضة الأمة، وهم اليوم منخرطون في الجامعات والمعاهد لدراسة علم الآثار والتاريخ والتراث الغوري والسياحة. ولا بد لهم من الانتقال إلى دراسة هذه العلوم بأسلوب عصري وحديث، يعتمد على البحث العلمي والتطبيقات التقنية المتطورة، مع الابتعاد عن الأساليب التقليدية والاستفادة من التجارب الناجحة، والثبات أمام تحديات البحث والمصاعب المصاحبة له. ودورنا في هذا المجال هو الإرشاد والتوجيه، وتطوير الخطط الدراسية لمواكبة المستجدات، وتحقيق أفضل النتائج بهدف الاعتماد على الذات والتنمية المستدامة. كما يجب إشراك الشباب في الأعمال الميدانية وتهيئة الصف الثاني ليأخذ زمام المبادرة لاحقًا، مع تمكينهم وترسيخ الهوية الوطنية والإيمان في قلوبهم لتحقيق الإنجاز والفوز في الدنيا والآخرة، كما قال الملك فيصل رحمه الله: «سلحوا أنفسكم بالعلم». * جائزة الملك فيصل تحظى بمكانة عالمية مرموقة، كيف تنظرون إلى دلالات هذا الفوز، علميًا وإنسانيًا، في مساركم البحثي والشخصي؛ خصوصًا وأن الجائزة تحمل اسم الملك فيصل (رحمه الله)، وما رمزية أن يأتي هذا التكريم من أرض الحرمين الشريفين؟ ** إنه لشرف عظيم أن أحظى بالفوز بجائزة حملت اسم الراحل الملك فيصل من أرض القداسة والطهارة. هذه الجائزة تشكل محفزًا للاستمرار وبذل المزيد من العطاء لتحقيق إنجازات كبيرة، وقد ذاع صيتها في الآفاق ووصلت إلى قارات العالم كافة، فهي رسالة حقيقية من أرض الحرمين والإسلام، مفادها أن العلم والعلماء يحظون بالمحبة والتقدير والتكريم. تجمع الجائزة العلماء والباحثين من شتى البلدان، وتخلد ذكرى الملك الراحل، وهي استمرار لمسار رعاية العلم والعلماء الذي ارتضاه خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين. ---- البروفيسور بيير باتريس مارسيل لارشيه الفائز بجائزة الملك فيصل في اللغة العربية والأدب: أقدرِّ الجهود السعودية في إبراز الدرعية ومدائن صالح. البروفيسور بيير لارشيه، المولود في باريس عام 1948، عالم فرنسي مرموق كرّس حياته لجعل الأدب العربي الكلاسيكي أكثر قربًا للقراء الناطقين بالفرنسية. على مدى أكثر من خمسة عقود، جمع بين الدقة العلمية في اللغويات والعمق الأدبي الرفيع، مقدمًا ترجمات مرموقة للمعلقات الجاهلية ودراسات دقيقة للشعر الجاهلي. درس في جامعة السوربون وجامعة السوربون الجديدة، ودرّس وأجرى أبحاثًا في العالم العربي وفرنسا، ليبني مسيرة جسرية بين الثقافات وتعزز التقدير العالمي للتراث الأدبي العربي. وحصوله على جائزة الملك فيصل في اللغة العربية والأدب لعام 2026 يعكس تميزه العلمي ورنين الأدب العربي الدائم والكوني. * ركزتم في أعمالكم على تقديم الأدب العربي للقراء الفرنسيين، ولا سيما من خلال ترجمات المعلقات. ما الذي ألهمكم لتكريس أنفسكم لهذه المهمة؟ ** في الحقيقة، أنا لغوي ومتخصص في الدراسات العربية وقد كتبت على نطاق واسع في مجالات متعددة من اللغويات العربية. وفي الوقت نفسه، أتيت من خلفية في الكلاسيكيات الفرنسية واللاتينية واليونانية، فأنا أحب الأدب بشكل عام، والشعر بشكل خاص. عندما أصبحت متخصصًا في الدراسات العربية، جمعت بين الاثنين أولًا من خلال تحليل الشعر العربي الجاهلي بأدوات اللغويات النصية الحديثة، وكان هذا موضوع أول عمل أكاديمي لي، وهو رسالة الماجستير التي كرستها للمعلقات ودافعت عنها عام 1972. بعد ذلك، وسعت التحليل عبر الترجمة، لأنها الطريقة الوحيدة لجعل هذا الشعر في متناول جمهور أوسع. بدأت هذا العمل في التسعينيات، وأثمر أولًا عن ترجمة المعلقات، التي نشرت عام 2000 وأُعيد نشرها عام 2015، تلتها 4 مجموعات أخرى من الشعر العربي الجاهلي بين 2004 و2016. * ما أبرز التحديات التي واجهتموها عند ترجمة المعلقات وتقديم الشعر الجاهلي للجمهور الناطق بالفرنسية؟ ** كلمة “تحدٍ” مناسبة تمامًا. فالتحدي ذو شقين، يتعلقان باللغتين المصدر والهدف، العربية والفرنسية. فيما يخص اللغة المصدر، يجب على المترجم أولًا فك شفرة لغة شعرية عالية الدقة، فهي بالأساس إشارية ومقتضبة. من حيث الشكل، فهي غنية بالتشبيهات والاستعارات والكنايات؛ وغالبًا ما تُشار إلى الأشياء بطريقة غير مباشرة عبر صفة ما، وبدون المفسرين القدماء لما استطعنا معرفة الشيء المشار إليه. أما بالنسبة للغة الهدف، فيجب على المترجم بعد ذلك إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير بالفرنسية عما يقوله النص العربي. ولكن، وبسبب الاختلافات بين البيئات الطبيعية والثقافية، غالبًا ما تغيب هذه الكلمات. خذوا على سبيل المثال الحيوانات الداجنة والبرية: فالفرنسية مجهزة تمامًا للكلام عن الخيول كما هو الحال في العربية، أما بالنسبة للجمال أو الغزلان أو الظباء الكبيرة (الأوريكس) فالأمر مختلف. وينطبق الشيء نفسه على النباتات، والمناظر الطبيعية، وكل جوانب حياة البدو. لهذا، يسبق مترجمو الشعر الجاهلي ترجمتهم بمقدمة تحذر القارئ من الصعوبات التي واجهوها، ويتبعونها بحواشي يتيح للقارئ فيها العثور على إجابات للأسئلة التي قد تطرأ أثناء قراءة الترجمة. * ما الجوانب في الشعر الجاهلي التي تجدونها الأكثر تحديًا والأكثر إرضاءً عند ترجمتها للجمهور المعاصر؟ ** بالنسبة للمترجمين؛ الأكثر تحديًا غالبًا ما يكون الأكثر إرضاءً: إذ يشعرون بالرضا بعد تجاوز الصعوبة، تمامًا كما يشعر المتسلق بالفرح بعد الوصول إلى قمة جبلية. بالنسبة لي؛ ربما يكون الجزء الأصعب في المعلقات هو وصف الناقة في معلقة طرفة، الذي يمتد عبر ثلاثين بيتًا. فكل جزء من جسد الناقة يتم تناوله بمقارنة مبتكرة أصلية. وللفهم الصحيح لهذه المقارنات، يجب امتلاك معرفة بتشريح الإبل وبمختلف التقنيات. أما القارئ المعاصر الذي يفتقر لهذه المعارف، فسيواجه صعوبة في إدراك المعنى. لذلك، يقع على عاتق المترجم مهمة مساعدته من خلال تقديم الشروحات الضرورية في الحواشي. * كيف توازنون بين الدقة اللغوية ونقل الجوهر الثقافي والجمالي للشعر العربي؟ ** هذه هي “مربّعة الدائرة” في ترجمة الشعر: يجب تجنب كل من الجمال بلا وفاء للنص، والوفاء للنص بلا جمال. فالشعر لا يُترجم إلا بالشعر. لهذا، بعد فك شفرة النص من الناحية الدلالية وتحليله لغويًا وأسلوبيًا، اخترت استخدام صياغة شعرية في الترجمة الفرنسية. أعيد صياغة نصفَيْ البيت العربي المتجاورين بخطين فرنسيين متراكبين، وأعكس الأوزان العربية الطويلة بأطول وزن فرنسي، وهو الألكسندريني (اثنا عشر مقطعًا). وأعوّض القافية الوحيدة في النص العربي بقوافي داخلية متعددة في النص الفرنسي، مع استخدام موسع للوسيلتين الأساسيتين في كل لغة شعرية: التنغيم الصوتي والجناس الصوتي، وبهذا يكون النص العربي شعرًا، والنص الفرنسي أيضًا شعرًا. * في رأيكم، ما دور الأدب العربي في تعزيز التفاهم بين الثقافات اليوم؟ ** لم يسبق أن تُرجم هذا الكم من الأدب العربي كما يحدث اليوم، إلى لغات متعددة، سواء أوروبية أو غير أوروبية. وهذا لا بد أن يسهم في تعزيز التفاهم بين الثقافات، حتى وإن لم نبالغ في توقعاتنا: فبعيدًا عن المتخصصين، تصل هذه الترجمات إلى جمهور محدود، هو جمهور متعلم ومهتم بالمجالات الثقافية خارج نطاق ثقافته الخاصة. * شملت مسيرتكم البحثية والتدريسية العمل المكثف في كل من العالم العربي وفرنسا. كيف أثرت هذه التجارب على رحلتكم البحثية؟ ** بين عامي 1971 و1990، عشت لمدة إجمالية تبلغ إحدى عشرة سنة في ثلاثة دول عربية: سوريا (مرتين)، ليبيا، والمغرب. كانت تجربة لا تُعوَّض. وفيما يتعلق باهتمامي بالشعر العربي الجاهلي تحديدًا، حالفني الحظ في لقاء بدو أصيلين في مناسبتين: الأولى في سوريا، في بادية الشام، والثانية في ليبيا، في برقة، حيث يسكن قبيلة بنو سليم. لقد نمت في خيمة، وراقبت النباتات والحيوانات، ودرست تقنيات النسج والتربية، وشاركت في الصيد والموائد الاحتفالية، وما إلى ذلك. فجأة، لم تعد المعلقات شعراً ميتًا، بل أصبحت حية، يكاد كل شيء فيها يصبح مفهومًا. * ما الاتجاهات المستقبلية التي تأملون استكشافها في أبحاثكم وترجماتكم للأدب العربي؟ ** بما أنني أملك من الماضي أكثر مما أمامي من المستقبل، فإنه من الأسهل عليّ الحديث عما أنجزته أكثر من الحديث عما قد أفعله بعد. كما قلت، في عملي، كانت دراسة الشعر العربي الجاهلي تسبق ترجمته. وكان هذا التحليل في جوهره لغويًا وأسلوبيًا، لكنه منذ البداية حمل أيضًا بعدًا أنثروبولوجيًا. على سبيل المثال، تساءلت لماذا أشار عنترة في معلّقته إلى محبوبته ابنة عمه ليس فقط باسمها الشخصي، عبلة، بل أيضًا باسمَي نسب، بنت مالك وبنت مخرم، وبلقب (كنية) حقيقي أو وهمي، لا نعلم، أم الهيثم. مع مرور الوقت، ركزت على قراءة أنثروبولوجية محتملة للقصيدة: ففي قصيدة قليلة المعرفة، المجمّرة لخِداع بن زهير، لاحظت صراعًا بين نوعين من التضامن، أحدهما قائم على القرابة، والآخر على التحالف مع جماعات غير مرتبطة. وأخيرًا، مؤخرًا، اتجهت إلى قراءة أسطورية للشعر: فقد رأيت في القصيدتين اللتين يصف فيهما طَعَبَة شرّان لقائه مع الغول، الذي يقطّعه، ما يعادل الأسطورة العربية لقصة بيرسيوس وميدوسا. ففي الفلك العربي، يُسمّى كوكب بيرسيوس “حامل رأس الغول” (وفي الفن الغربي يُصوَّر بيرسيوس حاملاً رأس ميدوسا)، وفي الفلك الغربي، هناك نجم في هذا الكوكب يحمل الاسم العربي الجول (Algol). إذا اضطررت مرة أخرى إلى اقتراح ترجمات جديدة، فإن هذا بالتأكيد هو الاتجاه الذي سأتبعه. * كيف تشعرون عند حصولكم على جائزة الملك فيصل، وما رؤيتكم لدورها في تعزيز الأدب العربي على الصعيد الدولي؟ ** أنا بطبيعة الحال سعيد وفخور للغاية بحصولي على جائزة الملك فيصل في اللغة العربية والأدب لعام 2026، عن موضوع “الأدب العربي بالفرنسية”. بالنسبة لي، هذا اعتراف بأكثر من نصف قرن من العمل الأكاديمي في مجالات اللغويات العربية المختلفة، ولا سيما علم الشعر. وآمل أن تسهم هذه الجائزة في رفع مكانة هذا الإرث الغني من الشعر العربي الجاهلي، الذي أعتقد أنه يندرج ضمن روائع الأدب العالمي. * إذا أردتم توجيه رسالة للشباب من الباحثين والمترجمين للأدب العربي اليوم، ماذا ستكون؟ ** يبدو لي أن الشباب من الباحثين والمترجمين للأدب العربي اليوم يميلون أكثر إلى الأدب العربي الحديث منه إلى الأدب العربي الكلاسيكي، وإلى الرواية أكثر من الشعر. أستطيع أن أفهم ذلك. لكنني أنصحهم بعدم إهمال الأدب العربي الكلاسيكي، وضمنه الشعر القديم على وجه الخصوص: فهناك الكثير من الكنوز التي تنتظر الاكتشاف والتعريف بها، حتى وإن تطلب ذلك جهدًا كبيرًا وتضحيات شخصية. * بصفتكم أحد الحاصلين على جائزة سعودية مرموقة، كيف تطورت رؤيتكم لدور المملكة الثقافي في العالم العربي؟ ** في الحقيقة، اكتشفت هذا الدور أثناء مشاركتي في النسخة الفرنسية من “المعلقات للجيل الجديد” التي نشرتها إثراء عام 2022. إنه كتاب رائع. وبعد هذه المشاركة، تمت دعوتي في عام 2024 لزيارة الرياض والعُلا. وكأوروبي “قديم” يحمل حب التاريخ وعلم الآثار (قد شاركت في عدة حملات تنقيب في شبابي)، قدرت كثيرًا جهود المملكة في إبراز الدرعية وددان ومدائن صالح. أنا من الذين يؤمنون بأننا لا نستطيع النظر إلى المستقبل إذا نسينا من أين أتينا. ----- البروفيسور كارلوس كينيغ الفائز بجائزة الملك فيصل في العلوم : التقدم الحقيقي في «الرياضيات» يُصنع عبر الشراكات العلمية. يُعدّ البروفيسور كارلوس كينيغ واحدًا من أبرز علماء الرياضيات المعاصرين، وقد اشتهر بإسهاماته الرائدة في التحليل التوافقي ومعادلات التفاضل الجزئية، حيث تركت أبحاثه أثرًا عميقًا في مسار البحث الرياضي الحديث، من خلال رؤى جمعت بين العمق النظري والتطبيقات العملية. وعلى امتداد مسيرته العلمية، شغل مناصب أكاديمية مرموقة في كبرى المؤسسات العلمية، وألّف أعمالًا أساسية في مجاله، وأسهم في إعداد أجيال من الباحثين الذين واصلوا بدورهم تقديم إسهامات علمية بارزة. وتتسم أبحاث البروفيسور كينيغ بالابتكار والصرامة المنهجية، ولا تزال تؤثر في تشكيل المقاربات المعاصرة في علم التحليل، في حين يعزز دوره كمعلّم وقائد فكري الأثر العالمي لعمله. كما أن تكريمه بعدد من الجوائز الدولية الكبرى يجسد مكانته الرفيعة وتأثيره المستدام في حقل الرياضيات. * أسهمت أعمالكم في التحليل التوافقي ومعادلات التفاضل الجزئية في تشكيل ملامح الرياضيات الحديثة. هل يمكنكم أن تصفوا المسار العلمي الذي قادكم إلى أبرز اكتشافاتكم وأكثرها تأثيرًا؟ ** بدأت الرحلة أولًا بتكويني العلمي، من خلال دراستي للدكتوراه في جامعة شيكاغو، تحت إشراف ألبرتو كالديرون، وهو عالم رياضيات لامع، وبإرشاد أنطوني زيغموند، أحد أبرز محللي القرن العشرين. ثم جاءت مرحلة ما بعد الدكتوراه، حيث عملت في جامعة برينستون تحت إشراف إيلي شتاين، وفي جامعة مينيسوتا بإشراف يوجين فابِس. وقد أتاح لي هؤلاء العلماء والمعلمون الاستثنائيون تعليمًا رفيع المستوى، وقدموا لي مثالًا حيًّا على كيفية تحقيق التقدم الحقيقي في الرياضيات. بعد ذلك، ومن خلال العديد من الشراكات العلمية مع زملاء متميزين، أخذت آفاقي المعرفية تتسع باستمرار. كما كنت محظوظًا بالعمل مع عدد كبير من الطلبة وباحثي ما بعد الدكتوراه المتميزين، الذين أثروا مسيرتي العلمية عبر التفاعل والتعاون المشترك. وأود هنا أن أذكر عددًا من الزملاء الذين كان لهم دور حاسم في مسيرتي الرياضية، وهم: ديفيد جيريسون، وبيورن دالبيرغ، وغوستافو بونسِه، ولويس فيغا، وفرانك ميرل، وتوماس دويكارتس. كما كانت تفاعلاتي العلمية مع جان بورغين ذات أهمية بالغة في تطوري العلمي. * غالبًا ما تقوم الرياضيات على موازنة دقيقة بين النظرية المجردة والتطبيقات العملية. كيف تتعاملون مع هذا التوازن في أبحاثكم؟ ** أبحاثي في جوهرها نظرية ومجردة بالكامل، غير أنها كثيرًا ما تكون مدفوعة بإشكالات تنبثق من تطبيقات علمية في مجالات مختلفة من العلوم. * من بين إسهاماتكم العديدة، أي نتيجة أو مبرهنة تعدّونها الأكثر محورية، ولماذا؟ ** أرى أن عملي المشترك مع بونسِه وفيغا حول التطبيق المنهجي لأدوات التحليل التوافقي الحديث في نظرية حسن الوضع للمعادلات التشتتية غير الخطية قد فتح آفاقًا بحثية جديدة، تبناها عدد كبير من الزملاء والباحثين. كما أن أعمالي مع ميرل، ولاحقًا مع دويكارتس، أسهمت في تطوير منظور هندسي جديد لدراسة السلوك بعيد المدى لحلول المعادلات التشتتية غير الخطية، وهو اتجاه بحثي لا يزال يحظى باهتمام واسع ويشهد تطورًا نشطًا حتى اليوم. * كيف أسهم التعاون مع علماء رياضيات آخرين في تشكيل مسار أبحاثكم وفتح آفاق جديدة في علم التحليل؟ ** كان نهجي في البحث الرياضي، طوال مسيرتي العلمية، قائمًا على العمل التعاوني، وهو نهج تعلمته في بدايات مسيرتي من فابِس. ومن خلال هذا التعاون تمكنت من بلورة اتجاهات بحثية جديدة وفتح مسارات غير مسبوقة في علم التحليل. * يؤدي الإشراف العلمي دورًا محوريًا في مجال الرياضيات. ما المبادئ التي توجهكم في توجيه الطلاب والباحثين الشباب؟ ** أحرص دائمًا في البداية على فهم نقاط القوة والضعف لدى الباحثين الشباب الذين أشرفت عليهم، ثم أسعى إلى توجيههم نحو مسارات تستثمر نقاط قوتهم، وتساعدهم، قدر الإمكان، على تجاوز جوانب الضعف لديهم. * برأيكم، ما أبرز التحديات الراهنة في التحليل التوافقي ومعادلات التفاضل الجزئية، وكيف يمكن للأبحاث المستقبلية أن تتغلب عليها؟ ** هذا سؤال بالغ الصعوبة. ففي الوقت الراهن، يشهد التحليل التوافقي تقاطعًا متزايدًا مع مشكلات معقدة في نظرية القياس الهندسي، وهي مشكلات يجري التعامل معها اليوم بنجاح متنامٍ، ومن المؤكد أن هذا المسار سيقود إلى تقدم مهم بعد فترة من البطء النسبي. أما القضايا التي لا تزال قائمة فهي شديدة التعقيد، إلا أن الفرصة باتت متاحة لتحقيق اختراقات حقيقية. وفي مجال معادلات التفاضل الجزئية غير الخطية، يمثل فهم السلوك بعيد المدى للحلول الكبيرة تحديًا رئيسيًا، غير أن التقدم في هذا الاتجاه بدأ يتحقق بالفعل. * ما النصيحة التي تقدمونها لعلماء الرياضيات الشباب الذين يطمحون إلى ترك أثر مستدام في مجالهم؟ ** أن يعملوا بجد واجتهاد، وأن يظلوا على اطلاع بما يجري من حولهم في مجالهم العلمي، وأن يبحثوا عن شركاء بحثيين متوافقين يساعدونهم على توسيع آفاقهم. كما أنصحهم بالانفتاح الفكري، ومحاولة التخلي عن التصورات المسبقة. ----- البروفيسورة سفيتلانا مويسوف الفائزة بجائزة الملك فيصل في الطب: جائزة الملك فيصل ساهمت في تطوير المعرفة الانسانية تُعدّ البروفيسورة سفيتلانا مويسوف، العالِمة الأمريكية من أصول مقدونية، واحدةً من أبرز الأسماء الرائدة في مجال الكيمياء الحيوية للببتيدات، إذ جمعت في مسيرتها العلمية بين رؤية تجريبية دقيقة وابتكار منهجي أسهم بعمق في إعادة تشكيل فهم هرمونات الإنكرتين ودورها في تنظيم إفراز الإنسولين وعلاج داء السكري والسمنة. وُلدت مويسوف في مدينة سكوبيه عام 1947، وتخرّجت في جامعة بلغراد قبل أن تنطلق في أبحاث متقدمة بجامعة روكفلر، حيث طوّرت طريقة التخليق الببتيدي في الحالة الصلبة لهرمون الجلوكاجون. وبدعم من معهد هوارد هيوز الطبي، تمكّنت البروفيسورة مويسوف، أثناء عملها في وحدة الغدد الصماء بمستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، من اكتشاف الصيغة النشطة بيولوجيًا لببتيد GLP-1. وقد مهّد هذا الإنجاز الطريق لظهور فئة جديدة من العلاجات التي أثّرت في حياة مئات الملايين من البشر حول العالم. وشملت أبحاثها دراسات فسيولوجية متعمقة، وتجارب علاجية مبتكرة، وتقنيات تحليلية متقدمة، ما أكسبها عددًا كبيرًا من الجوائز الدولية المرموقة قبل نيلها جائزة الملك فيصل في الطب لعام 2026. ويجسّد هذا التكريم إسهاماتها الفريدة والمتواصلة في الطب الحديث، ويضع إنجازاتها في صدارة البحث الطبي العالمي، بوصفها محطةً فارقة في تاريخ علم الغدد الصماء وعلاجات السمنة والسكري. * اكتشافكم الرائد لببتيد “GLP-1” أحدث تحولًا جذريًا في علاج السكري والسمنة. هل يمكنكم أن تشرحوا بإيجاز الرحلة العلمية التي قادت إلى هذا الإنجاز؟ ** خلال فترة دراستي العليا في سبعينيات القرن الماضي، وعملي مع البروفيسور بروس ميريفيلد في جامعة روكفلر بمدينة نيويورك، قررتُ أن أكرّس أبحاثي لدراسة بيولوجيا هرمون الجلوكاجون، وهو هرمون ببتيدي يرفع مستويات الجلوكوز في مجرى الدم. وقد اعتمدتُ في هذه الدراسات على تقنية التخليق الببتيدي في الحالة الصلبة التي طوّرها البروفيسور ميريفيلد في ستينيات القرن العشرين. إن عملي المبكر على الجلوكاجون، ومعرفتي الدقيقة بتسلسل أحماضه الأمينية، مهّدا الطريق لاكتشافي في ثمانينيات القرن الماضي للصيغة النشطة بيولوجيًا من ببتيد شبيه الجلوكاجون-1 (GLP-1). وقد أظهرت تجاربي أن هذا الببتيد يُعد من هرمونات الإنكرتين، إذ يُفرَز في الأمعاء استجابة لتناول الطعام، ويحفّز إفراز الإنسولين من البنكرياس، مما يؤدي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم. وفي دراسات لاحقة أُنجزت بالتعاون مع البروفيسورات غوردون وير، وديفيد ناثان، وجويل هابينير، تمكّنا من إثبات الإمكانات العلاجية لببتيد GLP-1 في علاج داء السكري من النوع الثاني. * تؤثر العلاجات المعتمدة على GLP-1 اليوم في حياة مئات الملايين من المرضى حول العالم. كيف تنظرون إلى الأثر العالمي لأبحاثكم؟ ** أشعر بتواضع عميق أمام حقيقة أن أبحاثي أسهمت في تحسين صحة ملايين الأشخاص حول العالم. * برأيكم، ما أبرز التحديات التي ما تزال قائمة في علاج السمنة والسكري، وكيف يمكن للأبحاث الحالية أو المستقبلية أن تبني على اكتشافكم؟ ** تُعد أدوية GLP-1 فعّالة في علاج داء السكري من النوع الثاني، لكنها لا تصلح لعلاج داء السكري من النوع الأول. ويكمن التحدي في تطوير أدوية فعّالة يمكن استخدامها إلى جانب الإنسولين لعلاج النوع الأول. أما التحدي الأكبر في علاج السمنة، فيتمثل في منع استعادة الوزن بعد التوقف عن استخدام أدوية GLP-1، إضافة إلى تحدٍّ وثيق الصلة يتمثل في الوقاية من فقدان الكتلة العضلية المصاحب لفقدان الوزن. ومع ذلك، فأنا متفائلة بأن الأبحاث الجارية في الجامعات وشركات الأدوية ستقود إلى تدخلات علاجية جديدة لمعالجة كلتا الحالتين. * عند استرجاع مسيرتكم العلمية الممتدة لعقود، ما اللحظة التي تعتبرونها الأكثر محورية أو تأثيرًا في رحلتكم البحثية؟ ** السنوات التي قضيتها في جامعة روكفلر إلى جانب البروفيسورين بروس ميريفيلد ورالف شتاينمان. * كيف أسهمت خبراتكم في مؤسسات مختلفة، مثل جامعة روكفلر وجامعة هارفارد ومعهد هوارد هيوز الطبي، في تشكيل أبحاثكم واكتشافاتكم؟ ** وفّرت كل مؤسسة من هذه المؤسسات بيئة بحثية محفّزة، وداعمة، وقائمة على التعاون العلمي. * ما النصيحة التي تقدمينها للعلماء الشباب، ولا سيما النساء، الساعين إلى إنجاز أبحاث رائدة في العلوم الطبية الحيوية؟ ** ألا يسمحوا للعقبات أو الإخفاقات البحثية بأن تثنيهم عن مواصلة السعي لتحقيق أهدافهم. * بصفتكم عالِمة لامس عملها حياة ملايين البشر، كيف تنظرون إلى المسؤوليات الأوسع في تحسين الصحة وجودة الحياة؟ ** يشترك جميع العلماء في هدف واحد، وهو السعي إلى أبحاث تسهم في تحسين صحة البشر وحياتهم حول العالم. غير أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب دعمًا ماليًا من جهات التمويل الخاصة والحكومية. ومن ثم، فإن التقدم في مجال الصحة العالمية يعتمد على شراكة فاعلة بين المؤسسات الأكاديمية وجهات التمويل. * لو طُلب منكم تلخيص فلسفتكم العلمية في جملة واحدة، فكيف ستكون؟ ** النزاهة العلمية. * تُعد جائزة الملك فيصل من الجوائز المرموقة عالميًا، وغالبًا ما يُنظر إليها باعتبارها تمهيدًا أو استباقًا لجوائز دولية كبرى، من بينها جائزة نوبل. كيف تقيّمون دور جائزة الملك فيصل ومكانتها في المجتمع العلمي العالمي بوصفها منصة تُبرز الأبحاث الرائدة قبل أن تحظى بالاعتراف الدولي الواسع؟ ** تتميّز جائزة الملك فيصل عن غيرها من الجوائز المرموقة؛ إذ تجمع في نطاقها بين تكريم الدراسات الإسلامية، واللغة العربية، وخدمة الإسلام، وبين الإنجازات العلمية في مجالات الرياضيات والكيمياء والفيزياء والطب. ويشرّفني أن أكون من الحاصلين على هذه الجائزة، وأن أُدرج ضمن نخبة متميزة من العلماء الذين أسهموا في تطوير المعرفة في مجالات العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية والطب.