جلسات علمية ترصد تحولات الأدب في زمن الرؤية..
ملتقى «قراءة النص» يدعو إلى تفعيل الأدب في الاقتصاد الابداعي.
دعا ملتقى النص ٢٢ والذي نظمه «جمعية أدبي جدة» إلى تفعيل دور الأدب ضمن الاقتصاد الإبداعي بوصفه قطاعًا منتجًا يسهم في تنويع مصادر الدخل، وتمكين الكتّاب والمواهب الشابة من خلال برامج تدريبية وحاضنات أدبية، وربطهم بالفرص المحلية والدولية، وذلك خلال جلساته الخمس التي عُقدت خلال الفترة ٢٠ إلى ٢١ للعام الحالي ١٤٤٧ والموافق ٨ و٩ للعام ٢٠٢٦، وكان ان اختار الفاص محمد علي قدس الشخصية المكرمة لنسخة ملتقى قراءة النص ٢٢. وفي الجلسة الأولى أدارها سهم الدعجاني تناول فيها الدكتور حمد الدخيل مكانة المملكة في خارطة اللغة العربية، وأنها ملكت زمام الأداء والتعبير، وأصبحت لغةَ الشعر والنثر، ودُوّنت بها نصوصُ الأدب من شعرٍ، وحكمٍ، وأمثالٍ، وقصصٍ منذ بداية القرن الخامس للميلاد، قائلًا في ورقته الأدب السعودي وتنمية الثقافة :»للمملكة فضلٌ كبيرٌ على جميع الناطقين بالعربية منذ كانت العربية في مهدها الأول بلاد العرب، إلى أن أخذت تنساحُ عبر العصور في الأقطار المجاورة، وفي الشرق والغرب، وفي المهاجر إلى الوقت الحاضر، وما صحب مسيرتها من تدوين الآثار العلمية والأدبية والثقافية». أما الدكتور محمد الدكان فقدم قراءة في ورقته « قراءة في سردية التحول السعودي في ظل رؤية 2030» مبينًا أن الانتقال من السرد الأدبي إلى السرد الوطني ليس ذوبانًا للفن في الخطاب العام، بل هو حركة تلاقٍ خلّاقة بين حقلين يتقاطعان في نقطة مركزية «إعادة تشكيل المخيلة الجماعية والأدب الذي يحتفظ باستقلاليته النقدية ويُعقّد الصورة ويُمثّل التكلفة الإنسانية للتحوّل جنبًا إلى جنب مع منجزاته يُسهم في تعميق السرد الوطني لا اختزاله، ويُحصّنه من الهشاشة التي تُصيب كل سرد يبني ثقته على إخفاء حقيقته». من جانبها بينت الدكتورة أشجان هندي في ورقتها «الأدب السعودي وآفاق الترجمة» أهمية الترجمة كمفتاحٍ للمعرفة، وبوابةٍ للتواصل بين الأمم والشعوب والعبور إلى الثقافات المختلفة « فالآداب والفنون من أهم عناصر القوى الناعمة التي تُمثّل واجهةً ثقافيةً تجتاز الحدود الزمانيّة والمكانيّة وتقرّب المسافات؛ وترجمة الأدب تأتي في مقدمة ما يستوجب العناية به في وقتنا الحاضر، وترجمة الأدب هي الوسيط الثقافي العابر للأزمنة والأمكنة المختلفة» مذكرة بالدور الذي تقوم به المؤسسات الثقافية في المملكة توافقًا مع رؤية السعودية 2030. وأوضح الدكتور علي بن محمد الحمود في ورقة بعنوان «أثر رؤية 2030 في الراوية السعودية» اهتمام رؤية المملكة بجوانب الحياة المختلفة: الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية، والرواية أكثر جنسٍ أدبي قدرة على رصد التحولات الاجتماعية والثقافية «ومن هنا أثّرت الرؤية في الحياة الاجتماعية والثقافية في بلادنا، والرواية السعودية استجابت إلى تحولات المجتمع السعودي بعد إعلان الرؤية، بعد حظوة الاهتمام من الثقافة المحلية، وفي المقابل بدأت تظهر ملامح الرؤية على النتاج الروائي السعودي بعد أكثر من عشر سنوات على إعلانها». وذهب الدكتور عادل القالي في اتجاه الشعر من خلال ورقته «الأمير والرؤية في الشعر السعودي المعاصر» مستعينًا بديوان خمسون قصيدة في خمسة أعوام وارفة، « حيث نجد فيها يقينًا بتجسيد الأميرَ محمد بن سلمان فعليًا لرؤية المملكة 2030م، حيث صُور كقائد قادر على تحقيق الأمل والطموح، ولذا ظهر استخدامٌ للألقاب والمعاني الدالة على المجد مرتبطةً بسموه لتبرز هذه الصورة، في ظل حضور للمشاريع ومعالم الرؤية في نصوص الديوان، مما تعكس ارتباطًا قويًا بين الهوية الوطنية والروح الدينية، إذ ظهرت التعبيرات الدينية عند الشعراء لتعزيز قيمة الوطن». وفي الجلسة الثانية التي أدارها عبدالله غريب. واختارت فيها الدكتورة فوزية أبوخالد «التجارب الأدبية الجديدة في المملكة من حيث التحولات، والإشكاليات، والأسئلة الجمالية، من خلال نموذج قصيدة النثر» عنونًا لورقتها، مشيرة إلى أن المشهد الأدبي السعودي عاش خلال العقود الماضية عمليات اجتماعية وسياسية معقدة من الشد والجذب ومن الفجوات والتضييق، ويشهد اليوم تتويجًا لتحولات تراكمية عميقة تتجه نحو التنوير والاستنهاض بمبادرات رؤية 2030. وفي ورقته «الرؤية وتحولات الدلالة في الرواية السعودية» اتخذ الدكتور أحمد اللهيب من روايات أحمد السماري نموذجًا نقديًا لكشف العلاقة بين الرؤية والسرد من جهة، وبين السرد والدلالة من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن روايتي السماري «قنطرة» و»ابنة ليليت» يشكل حضور الرؤية فيهما بوابةً لدخول عالم السرد. ورصد الدكتور ياسر أحمد مرزوق «ملامح التجديد في التجارب الأدبية السعودية المعاصرة ومعطيات رؤية المملكة 2030»، مشيّر إلى أن المشهد الأدبي في المملكة يشهد تحولاتٍ جذرية تتجاوز الأنماط التقليدية، مدفوعةً بحراكٍ اجتماعيٍّ وثقافيٍّ واسع، وانفتاحٍ غير مسبوقٍ على التجارب العالمية، محللًا عددًا من التجارب الأدبية الجديدة التي ظهرت في العقد الأخير، مع التركيز على الكيفية التي أعاد بها الأدباء صياغة الهوية السردية والشعرية السعودية، من حيث طبيعة التغيير في هذه التجارب. أما الدكتور صالح السهيمي فشارك ببحثٍ تناول «أدبية التفاصيل في الرواية السعودية» عبر رواية بركات العالق في الخيال لعبدالعزيز الصقعبي، وبدراسة أدبية تناولت التفاصيل عبر مقاربةٍ إنشائية، مع الاستعانة بـالسيميائية؛ لتفسير الرموز ودلالات الخطاب، ومفهوم أدبية التفاصيل، ومدى تطبيقه في الرواية بين البنية والخطاب، مبينًا أن التفاصيل في الرواية ترتبط بالوصف في بناء مشاهدها وتناميها على مستوى البناء السردي والتشكيل الجمالي، وتتجلّى أكثر على مستوى الدلالة في الخطاب الروائي. وركز الدكتور سامي الثقفي ورقته «الطائف ورؤية 2030 ملامحها الأدبية في مدونة الشعر السعودي» على محورين: الطائف مدينة مبدعة في مجال الأدب، ناقش فيه الثقفي النقاط التي رُشّحت من خلالها الطائف مدينة مبدعة في مجال الأدب، واستعرض في المحور الثاني ملامح الطائف في الشعر السعودي سياحيًا وتفاصيل الطائف المكانية والطبيعية في الشعر. وفي الجلسة الثالثة التي أدارها محمد آل صبيح وذكر فيها الدكتور محمد الشريف أن الهايكو في السعودية ما يزال في طور التشكل، وأن تجربته تتجاذبها نزعتان تمحورت في: تقليد النموذج الياباني شكلاً ومضمونًا في البدايات، مقابل محاولات تبيئة هذا الفن عبر اللغة والرمز والبيئة المحلية، وأن الهايكو السعودي يتقدم عبر مسارين متكاملين هما: مسار إبداعي، ومسار تنظيري يشتغل على الشرعية الشكلية والمرجعية الثقافية برز في أشعار حيدر العبدالله. وتضمنت ورقة الدكتور عادل الزهراني، وعنوانها «قيل له ادخل الصرح: سجال العتبى والاعتذار في (زجاج) عطيف»، تمثلات المكان في الأدب السعودي، وعلاقة الإنسان الوجودية بالمكان « قصيدة زجاج العمر للشاعر السعودي أحمد السيد عطيف أحد هذه النماذج البارزة في تعاملها مع المكان، حيث يلعب المكان دور البطولة في القصيدة التي تظهر رسالةً مفتوحةً يوجهها الشاعر إلى مدينته جازان بعد عودته إليها». وفي بحثه «صورة قائد الرؤية في الخطاب الشعري السعودي المعاصر، الملامح والتحولات» شارك الدكتور زاهر الفيفي بورقه قدمها نيابه عنه الدكتور عبدالرحمن العتل، تناول فيها صورة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في الشعر السعودي المعاصر في ظل رؤية المملكة 2030، عبر عدة محاور كشف من خلالها عن ملامح هذه الصورة. ومن خلال قراءة وصفها الدكتور أحمد مخضور بالاتصالية في انتشار المحتوى الأدبي السعودي، أشار فيها إلى أن المحتوى الأدبي في البيئة الرقمية شهد تحولاتٍ جوهرية لم تقتصر على كيفية إنتاجه، ولم يعد انتشار النص الأدبي مرتبطًا فقط بقيمته الجمالية أو بنيته البلاغية، بل بات يتشكل في ضوء ديناميكيات الاتصال الرقمي واستراتيجيات التأثير التي تحكم التفاعل الجماهيري. أما الجلسة الرابعة التي أدارها علي الزبيدي وتساءل الدكتور منصور المهوس في ورقته «الأدب البيئي السعودي وتحقيق أهداف رؤية ٢٠٣٠» عن مدى قدرة الأدب السعودي المعاصر على الانتقال من دور الواصف للمكان إلى دور الشريك الفاعل في صياغة وعي بيئي جديد يتسق ومفاهيم الاستدامة العالمية والهوية الوطنية، متناولًا عبر أربعة محاور استراتيجية : الوعي المفاهيمي، الأثر السلوكي، النماذج الأدبية، المقترحات، وهدف فحص التداخل بين الوعي الأدبي ومستهدفات الرؤية البيئية. واستعرض الدكتور أحمد اليتيمي «رحلة الاختيار الشعري من الورقي إلى الرقمي عبر بودكاست أسمار» ملامح التحول الرقمي للاختيارات الشعرية من القالب الكلاسيكي الورقي إلى الوسيط الإلكتروني ومنصات الإعلام الجديد ورصد التغيرات الوظيفية للاختيار الشعري، وأثر هذا التحول في تلقي الشعر وتشكيل الذائقة الأدبية. أما الدكتورة منى الغامدي، فقد آثرت أن تحمل ورقتها موضوع «المكان في الرواية السعودية المعاصرة من الذاكرة إلى الإنتاجية» من خلال تمثلات المكان في النتاج الروائي السعودي بعد الرؤية ، قائلة « لم يعد المكان في الرواية السعودية المعاصرة مجرّد مسرح محايد أو أرضية لاحتضان الأحداث، بل شهدت وظيفته السردية تحوّلًا لافتًا، وتعددت أدواره في ضوء التحولات الاجتماعية والثقافية التي رافقت رؤية المملكة 2030. وقدم الباحث فيصل السرحان قراءة في التجربة الروائية السعودية، والعلاقة بين رؤية السعودية وسرد التاريخ في الرواية السعودية بوصفها مجالًا خصبًا لإنتاج ضمان ثقافية تتقاطع بصورة مباشرة مع مستهدفات الرؤية «لاسيما فيما يتعلق بتقرير الهوية الوطنية، منطلقة من فرضية أن الرؤية السعودية أعادت صياغة العلاقة بين السياق التاريخي والاجتماعي والاقتصادي، وللأدب الذي حملت الرواية السعودية أحد تمثلاته الثقافية والأدبية. وفي الجلسة الخامسة التي أدارها سلطان العيسي وتحدث الدكتور نايف المهيلب في ورقته «ترجمةَ التراثِ الأدبي وآفاق رؤية ٢٠٣٠» عن ترجمة ديوانِ حاتم الطائي إلى اللغة الصينية، مقررًا أن الترجمةَ تلعب دورًا محوريًا في أنسنةِ الإنسان والبناءِ الثقافيِّ، تعزيزًا للتثاقف والتفاعل الحضاري والتواصل بين الثقافات والشعوب، وأن أهم مخرجات هذا الملتقى ترجمةَ ديوان حاتم الطائي إلى اللغتين الإنجليزية والصينية لما لها من أثرٍ بالغٍ وعميقٍ في رفع مكانة الأدب العربي وترسيخ القيم والعادات العربية الأصيلة وتفعيل الجماليات الشعرية. وعقد الدكتور يوسف العارف في ورقته تجليات المكان في الأدب (السِّيَرْذَاتِي) مقاربةً نقديةً في أنموذجين من السير الذاتية النسائية السعودية في «محطات في حياتي مع الإدارة» للدكتورة الجوهرة آل سعود، و»أشق البرقع/ أرى» للكاتبة هدى بنت عبدالله الدغفق، موضحًا أن السيرة الذاتية من أكثر الأجناس الأدبية احتفاءً بالمكان الذي يُعد إحدى الركائز الرئيسة في البناء الإبداعي واللغوي لجنس (السيرة الذاتية). وأوردت ورقة الدكتور منصور الكبكبي «تمثلاتِ المكانِ في الدراسات السيميائية للشعر السعودي» منهجيات النقد السيميائي للمكان، وآليات تطبيقها في قراءات الشعر السعودي تتفاوت في طرق تناول تمثلات سيميائية المكان ودلالاته الواقعية (الوطن، والمدينة، والريف، والقرية، والبحر) من خلال المؤثرات النفسية والاجتماعية المرتبطة بالمكان الواقعي، أو الأماكن الرمزية التي تعتمد على أمكنةٍ متخيلةٍ تجترحها الذات الشاعرة من خلال بنياتٍ استعاريةٍ أو أسطورية، فتختلف إجراءات المقاربات السيميائية من حيث التحليل بحسب الرؤية المنهجية التي ينطلق منها الناقد في مقاربته للمدوّنة الشعرية. بينما وصفت الدكتورة مها العتيبي في ورقتها «تحوّلَ وظيفةِ القصيدةِ السعوديةِ في سياق رؤية المملكة 2030 من التعبير الجمالي الفردي إلى الخطاب الثقافي التداولي» انعكاسًا لتحوّلٍ أعمق في طبيعة الخطاب الشعري وعلاقته بالسياق الثقافي ووسائط التلقي «وأن التحوّلات المؤسسية التي رافقت إطلاق هذه الرؤية أسهمت في إعادة تشكيل المشهد الثقافي السعودي، من خلال إنشاء وزارة الثقافة، وتفعيل المواسم الثقافية، وتوسيع حضور المنصات الرسمية». التوصيات ودون المشاركون (9) توصيات، هي: - إعداد استراتيجية وطنية شاملة للأدب السعودي تعزز حضوره محليًا وعالميًا، لتتكامل مع مستهدفات رؤية 2030. - إطلاق برنامج وطني للترجمة لنقل الأدب السعودي إلى اللغات العالمية، وتعزيز التبادل الثقافي. - تمكين الكتّاب والمواهب الشابة من خلال برامج تدريبية وحاضنات أدبية، وربطهم بالفرص المحلية والدولية. - تعزيز حضور الأدب السعودي في التعليم عبر تطوير المناهج وإدماج نماذج معاصرة تعكس الهوية الوطنية. - تفعيل دور الأدب ضمن الاقتصاد الإبداعي بوصفه قطاعًا منتجًا يسهم في تنويع مصادر الدخل. - تعزيز الشراكات الثقافية الدولية والمشاركة الفاعلة في المعارض والمحافل مع جمعيات الأدب في مناطق المملكة. - الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير الإنتاج الأدبي ونشره. - إنشاء قاعدة بيانات وطنية للأدب السعودي توثق الإنتاج الأدبي وتيسر الوصول إليه. - ربط الأدب بالسياحة الثقافية عبر إبراز المواقع والرموز الأدبية ضمن التجارب السياحي ---------- محمد علي قدس في كلمته.. من جوار الحرم الى بحر جدة. -آمنت أن الإنسان يكون محظوظا ومحسودا، حين يعمل مع من يحب ويعايش من يتمنى، ومن عملت معهم في مجالس إدارة (نادي جدة الأدبي) المتعاقبة منذ تأسيسه عام 1975م، كانوا ممن أحببت وتمنيت العمل معهم وسعدت بتعاونهم ومحبتهم ولا شك أني تعلمت منهم الكثير. المحبة بين العاملين هي الركيزة الأساسية لبيئة العمل الصحية، حيث تعزز الثقة والتعاون، وتُقلل من التوتر والصراعات، وللمشاعر الإيجابية دورها في زيادة الولاء والانتماء للكيان الذي نعمل فيه، بالمحبة وصدق النوايا يزيد الإنتاج ونرتقي بالنتائج. -أعود بالذاكرة لذلك اليوم الذي شهدت فيه مدينة جدة أول لقاء اجتمع فيه أكثر من ثلاثين أديبا ومثقفا ومحبا للثقافة والأدب وذلك عام 1395هـ،(1975م)، حين اجتمع النخبة من الأدباء والمثقفين، في لقاء دعا إليه الأديبان الكبيران محمد حسن عواد وعزيز ضياء، لانتخاب أول مجلس إدارة لأول نادي أدبي في المملكة، في منتزه اشتهر بلقاء الصفوة من المفكرين والأحبة والنخبة من الوجهاء في كازينو كيلو عشرة بطريق مكة ،حيث يحلو سمرهم وتحلو أوقاتهم، في ذلك اليوم التاريخي تم انتخاب أول مجلس إدارة لنادي أدبي رسمي يتم تأسيسه ضمن منظومة الأندية الأدبية في المملكة وتأسس باسم (نادي جدة الأدبي).. كان من حسن ظني أن كنت شاهدا على هذا الحدث ومشاركا فيه. -قلت ذلك وأكدته مرارا فترة رئاسة الأستاذ أبو مدين رحمه الله لمجلس إدارة النادي ما يزيد على العشرين عاما، كانت فترة ذهبية بحق حيث أحدث النادي بنشاطاته المتميزة حراكاً ثقافياً ونقدياً لم يكن له مثيل لمعت فيه أسماء أدباء ونقاد أعلام من داخل المملكة وخارجها في نشاطاته وفعالياته، بحق ساهم النادي بمبادراته العديدة وندواته بما لم ينافسه فيها أحد، من على منبره شهد الجميع حراكاً ثقافيا متميزا كان أثره في تغيير المشهد الثقافي والأدبي، كان بحق كخلية نحل لم يكن للرئيس وحده فضل إنجازها لولا وجود أعضاء كانوا مثاليين في عطائهم مخلصين في أدائهم في مجلس إدارته. كانوا حقا نخبة متميزة من الأدباء والنقاد، استمر مجلس إدارة النادي برئاسة الأستاذ أبو مدين قرابة عقد من الزمان ق قدم بعدها المجلس استقالته الجماعية المشهورة والتي كانت بهدف ضخ دماء جديدة ومن أجل تغيير كان لابد أن يحدث، وفاز المجلس برمز المبادرة. -كيف لفتى كانت ولادته قرب بيت الله الحرام ونشأ في الرحاب الطاهرة، في بيت علم، كان الجد من علماء المسجد الحرام وممن اشتهروا بخدمة ضيوف الرحمن. وشب هذا الفتى ولازالت في ذاكرته رائحة التراب الطاهر وحكايات أحداث وشخصيات انطبعت في ذهنه لينتقل إلى بحر جدة ورمال شواطئها ومراكب الصيادين في الرويس، تأثر عقله وتفكيره بتفاصيل عالمين مختلفين صنع منه ما كتب بوحي عبقرية المكان وسحرهما. كان للانعطافات الحادة في حياتي أثرها في الكثير من توجهاتي، ليس في مقدور الإنسان أن يختار قدره او يحدد مصيره حتى وإن وضع لنفسه نهجا يحدد مساره ما لم يكن أمامه هدف يصل إليه ويكون شغوفا به لكي يحقق حلمه ويصل لهدفه، وفي هذا الكيان أدبي جدة وجدت حلمي وهدفي وصحبت النخبة ولقيت الصفوة وسعدت بالعمل على تحقيق أهداف النادي ورسالته في خدمة الأدب والأدباء.. وأدركت فيه ما تمنيت وجرت الرياح بما اشتهت به سَفَني. *مقاطع من كلمة الاستاذ قدس بمناسبة تكريمه.