سياسة التدمير!
أفكّر في إيران وحلفائها وأقلّب طرفي في لبنان، العراق، اليمن، وسوريا مع نظامها السابق ما قبل أحمد الشرع، فأجد أن القاسم المشترك الذي تجيد إيران حياكته هو إلقاء حلفائها في أتون المعركة ليبقى الدمار في واجهة المشهد. لم يحدث أن رأيت مسؤولا إيرانيا يقص شريط افتتاح مشروع تعميري، لم يحدث أن غرست إيران فسيلة واحدة في أراضي حلفائها، ولم أسمع أن إيران أرسلت غير الصواريخ التي تدغدغ العدو الإسرائيلي دون أن تجهز عليه، أو تشعل معركة دون أن تكون قادرة على إطفائها، وفي كل طرف من العالم العربي تجد لإيران وكلاء يقطعون جسور التواصل بين العرب. أفكر، وأتساءل في نفسي، لماذا لا تحب إيران غير هذا الدور؟ لماذا لا تغيّر هذا الدور الذي لا تملّ ارتداءه، وهذا النموذج الذي لا يحرّض إلا على المزيد من الدمار؟ أتساءل وأفكّر، وسأظل أفكّر وأتساءل، وأتساءل وأفكّر، حتى أرى لإيران دورا جديدا تحرص فيه على البناء والتعمير! متى تهتدي إيران إلى دور تعميري جديد يجعلها جارا صانعا للحضارة، كما كان الفرس من قبل في الحضارة الإسلامية، لا جارا محرّضا على خراب الديار في شعارات فارغة من مضامينها، وفي جلباب نصرة لا يجيد غير التحريض من وراء البحار. هل لأن إيران دولة مؤدلجة تسعى إلى فرض مشروعها الصفوي عبر غطاء التشيّع فترتدي لذلك القضايا الساخنة؟ أم لأنها تنزع إلى عرقها الفارسي الكسروي القديم الذي يحنّ إلى إعادة إمبراطورية فارس وهي حتما لن تعود؟ أم لأن لها مشروعا حضاريا يبدأ بتدمير العالم لبناء عالم فردوسي جديد؟ كل ذلك قد يكون معتبرا في سياسة التدمير الإيرانية للمنطقة العربية الممتدة من اليمن إلى فلسطين، وما دام هذا المشروع ممتدا بوكلائه وحلفائه فإن المنطقة العربية لن تهدأ قبيل خروج الدجّال وبدء الفصل الأخير من دراما الأحداث الشرق أوسطية، إلى أن ينحاز كلّ طرف إلى ضفّته على النهر، لإنهاء آخر الفصول في التغريبة الفلسطينية مع أبناء شجر الغرقد. أما من يؤمّل في إيران ويحلم أن تنصر قضيّته أو ترفع شعار نصرة للعرب والمسلمين فكمن يبسط كفّيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه، بدليل وفرة الصواريخ البالستية التي لم تظهر في حرب ٧ أكتوبر، ولم تطلق حين ظهرت إلا على المناطق الحيوية في الخليج لإيقاف عجلة الحياة وحركة التنمية والازدهار التي عجزت إيران عن مجاراتها بالتعمير فانحازت إلى خيار التدمير بوكلائها وأذرعتها في منطقة الخليج من قبل أن توقد للحرب حتى فتيلة واحدة؛ فإيران من قبل هذه الحرب ومنذ زمن وهي تستهدف أمن الخليج وتحلم بالهيمنة والسيطرة عليه من خلال أذرعتها وميليشياتها الخبيرة بسياستها التدميرية.