فهد المارك..

رجل الملك عبدالعزيز الذي جمع بين التأليف والدبلوماسية.

ولد الأديب والمؤرخ فهد بن مارق بن عبد العزيز بمدينة حائل عام ١٣٣٠هـ يقول عنه الشيخ حمد الجاسر - من سوانح الذكريات - بعد أن رافقه إلى تركيا عام ١٣٨٦هـ «.. وكان فهد في تلك الأيام قائماً بأعمال السفير السعودي حسين فطاني ... كـان الصديق الكريم الشيخ فهد المـارك -رحمه الله- كره اسم (المارق) فغيره بـ (المارك)... وتسمية مارق لعله مأخوذ من المروق الذي يقصد به التخلص والفرار من كل سوء، فاستحسن هذا وأسف لتغييره، إذ هو الاسم الصحيح لوالده..» ص٤٤٦  ويقول الأستاذ منصور العساف بزاوية (سطور المشاهير) بجريدة الرياض ٣/ ٥/ ١٤٣٧هـ تحت عنوان: فهد المارك.. قائد الفوج السعودي لإنقاذ فلسطين.  أحد رجال الملك عبد العزيز.. عين مندوباً لمكتب مقاطعة إسرائيل في دمشق، وكرم من عدد من القادة والزعماء العرب.  وقال: «كانت حينها أرض فلسطين تعيش تحت الاحتلال البريطاني وكانت الحركات والمخططات الصهيونية في طريقها لتنفيذ ما سمي فيما بعد بـ (وعد بلفور). في هذه الأجواء ولد المناضل العربي الشهير فهد بن مارق بن عبد العزيز، الذي عرف فيما بعد بـ (فهد المارك) الذي ولد ونشأ وترعرع في مدينة حائل وتلقى فيها مبادئ التعليم إلى أن رحل إلى أرض الكنانة مصر حيث المد القومي والإسلامي فتلقى هناك حصة وافرة من التعليم, ثم عاد إلى الرياض فأكمل تعليمه إلى أن التحق في منتصف القرن الهجري المنصرم بدار التوحيد بمدينة الطائف..».  وتذكر هيا بنت عبد الرحمن السمهري في كتابها (عبد الله بن خميس ناثراً) أن خالها ابن خميس عندما كان يعمل في حائل بصحبة الأمراء فيصل بن سعد، وفهد بن سعد، ولعلاقته بفهد المارك الذي «.. أخبرني بأن مدرسة علمية فتحت بالطائف اسمها (دار التوحيد) - عام ١٣٦٤هـ - وقد أشار علي بالالتحاق بها, كما وأنه قرر أن يكون ضمن طلابها، فقبلت مشورة الأخ فهد المارك… فسافرت للطائف للالتحاق بها ولكني وجدتها مغلقة ووجدت رئيسها وبعض أساتذتها في مكة المكرمة بمناسبة الحج، فقصدت مكة والتقيت برئيسها الشيخ العالم الدمشقى بهجت البيطار فسألني عن تحصيلي فأخبرته به فقال إن الدار لا تقبل إلا حملة الشهادة الابتدائية… فتوسط له الشيخ عبد الله الخليفى فاختبروه بالسنة السادسة الابتدائية وبعد نجاحه انتظم: وترجم للمارك علي جواد الطاهر بـ (معجم المطبوعات العربية في المملكة العربية السعودية) «موظف في السفارة السعودية بدمشق ثم بأنقرة.. » ثم استعرض عناوين ومختصرًا لأهم مؤلفات: ١- افتراها الصهاينة وصدقها العرب. ٢- بين الإفساد والإصلاح. ٣- تاريخ جيل في حياة رجل. ٤- التطور الفكري في جزيرة العرب. ٥- جيل بين فترتين. ٦- سجل الشرف أو ذكرى الخالدين. ٧- في سبيل الله والوطن السليب. 8- صدى زيارة شبل الجزيرة العربية إلى سوريا. 9- صدى زيارة شبل الجزيرة إلى لبنان. 10- كيف ننتصر على إسرائيل. ١1- لمحات من التطور الفكري في جزيرة العرب في القرن العشرين. ١2- من شيم العرب. ١3- الهدامون والبناؤون.. » ترجم له عبد الرحمن بن زيد السويداء في (الأدباء والمؤلفون والكتاب في منطقة حائل) قال إنه يحمل شهادة دار التوحيد. وعدد وظائفه:  «١- ترأس الفوج العربي السعودي ضمن جيش الإنقاذ في حرب فلسطين عام ١٩٤٨م.  ٢- شارك مشاركة فعاله في معارك فلسطين.  ٣- مندوب المملكة العربية السعودية في مكتب مقاطعة إسرائيل بدمشق.  ٤- التحق بوزارة الخارجية وعين ملحقاً عسكرياً في دمشق.  ٥- عمل في السفارة السعودية بصنعاء.  ٦- قام بأعمال في السفارة السعودية بليبيا.  ٧- عين وزيرًا مفوضًا بالسفارة السعودية بتركيا.  ثم استعرض أهم مؤلفاته، وأضاف لما سبق: ١- فهد بن سعد ومعرفة ٣٠ عاماً، ٢- من شيم الملك عبد العزيز.  وذكر كتبًا لم يطلع عليها وهي:  ١- بين الإفساد والإصلاح.  ٢- هكذا نصلح أوضاعنا الاجتماعية.  ٣- هكذا يكون الإصلاح.  ٤- جهاد الملك فيصل.  وذكر عناوين كتب معدة للنشر وهي:  ١- كيف هزمنا. ٢- جيل يتهم جيلًا. ٣- الجزء الخامس من شيم العرب. ٤- لن نهزم إسرائيل عسكريا قبل أن نهزمنا إعلامياً بأمريكا.  قال إنه ساهم في جمع التبرعات الشعبية والرسمية في العالم العربي لدعم الثورة الفلسطينية كما ساهم بشكل مباشر في تأسيس جمعية أسرى ومجاهدي فلسطين في المملكة العربية السعودية. وذكر بعض ما حصل عليه من الأوسمة ومنها:  وسام الشرف في حربه ومعاركه عام ١٩٤٨م.  ونال وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الثالثة عن خدمته في حرب فلسطين». ترجم لنفسه في كتاب (من شيم العرب) وذكر مالم يرد فيما سبق: «خلال عمله في دمشق أسس عام ١٣٧٣هـ ١٩٥٣م جمعية خيرية لرعاية الأيتام والعجزة والأرامل السعوديين المقيمين في سوريا وحصل في سبيل ذلك على دعم مالي من الحكومة السعودية وكذلك على تبرعات من الأمراء والتجار السعوديين، وما زالت الجمعية تقوم بأعمالها الخيرية الآن. عينه الملك فيصل رحمه الله ممثلاً شخصياً متفرغاً لجلالته للاتصال مع حركة فتح الفلسطينية منذ بداية انطلاقتها عام ١٣٨٥هـ الموافق ١٩٦٥م واستمر متفرغاً ومكرساً كل حياته لهذا العمل حتى وفاته.  وأضاف لما سبق ذكـره من كتبه. ١- من تاريـخ الثورة الفلسطينية. ٢- كتاب من الطفولة إلى الكهولة». نعود إلى ما كتبه منصور العساف بجريدة الرياض وما أضافه من صور منها صورته مع الملك فهد، وصورة لرجال الإمارة بحائل مما فيهم والده مارق، وصور للشوارع التي تحمل اسمه بمدينة طولكرم بفلسطين، وشارع بحي البادية بحائل، وحي الواحة بالرياض.  وقال: «.. ونظراً لتعدد مشاربه وسعة اطلاعه فقد تميز عن أقرانه بأنه كان كاتباً وباحثاً موسوعياً يوثق التواريخ وينقل الأخبار وينظم الأشعار ويناقش ويحلل في دهاليز وشؤون السياسة والعلوم العسكرية، وبتعدد مشاربه واهتماماته تعددت مناصبه ومهماته... وكان رحمه الله يناشد المثل العليا والخلق الرفيع وله في ذلك أقوال مأثورة وحكم منقولة ولا سيما وهو القائل: إذا أردت أن تعرف خلق الإنسان فانظر لحياته وحلمه، وقوله أربعة رجال ليس لهم ضمير، السجان، والجلاد، والجاسوس على بني قومه، والكاتب المنافق. ولهذا فهو يصف نفسه في إحدى كتاباته فيقول: أكتب وأنا مؤمن بما أكتب فيه واثق بأن عظامي ستبلى، ولكن كتاباتي سوف تظل شاهدة بما كتبت، وحجة لي إن وصلت وصدقت، وحاكمة علي إن أخطأت وشططت..  واستشهد بما قاله عنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «يعد الأستاذ فهد المارك من رجال الملك عبد العزيز المخلصين له ولبلاده، وقدم جهوداً طيبة لخدمة وطنه وقضايا أمته العربية والاسلامية»  ويحضرني ما سبق أن كان بينه وبين الطالب - وقتها - عبد الرحيم الأحمدي الذي انتقده بجريدة البلاد السعودية بالعدد ٢١٧٤ الصادر بتاريخ 4/١١/١٣٧٥هـ 12/٦/١٩٥٦م بعد اطلاعه على كتابه (من شيم العرب) لإكثاره الاستشهاد بقصص عرب نجد، دون التطرق لقصص عرب وقبائل المناطق الأخرى. فرد عليه المارك باسم مستعار (عدنان خضر) من الشام، فرد الأحمدي بعنوان (من منبع الإسلام إلى دمشق الشام.. المارك والمعارك) وانتهى الأمر بزيارته للشاب الأحمدي في منزله في حارة اللصوص بمكة المكرمة.. الخ.  ويختتم العساف مقاله بذكر وفاته « بعد مشوار طويل مع النضال والحضور الثقافي والدبلوماسي والإعلامي، نشرت وسائل الإعلام خبر وفاة المناضل الكبير فهد المارك في العشرين من شهر جمادى الأولى عام ١٣٩٨هـ الموافق 28/٤/١٩٧٨م وهو الذي كان طيلة حياته مطارداً من الاستخبارات المعادية. حيث توفي رحمه الله أثناء مداولات اتفاقية (كامب ديفيد) التي طالما وقف ضدها بضراوة. وقدر الله سبحانه وتعالى أن توفي قبل إبرامها وإتمام عهودها، رحمه الله رحمة واسعة». هذا وقد تعرفت على ابنه محمد لتردده على مركز الشيخ حمد الجاسر ودعوته لزيارة مكتبة الملك فهد الوطنية للتسجيل معه ضمن برنامج التاريخ الشفوي للتحدث عن والده. وقد استجاب وتم التسجيل معه بتاريخ ٥/ ٤/ ١٤٢٥هـ واستعرض سيرة والده من حائل إلى دار التوحيد بالطائف، وعمله مع الفدائيين بفلسطين، وعمله الدبلوماسي بسوريا واليمن وتركيا، ومؤلفاته، ومرضه ووفاته رحمه الله.