أثر الكلمة
في دهاليز الأرواح، تسير الكلمات كأنها أنهارٌ سرّية لا يراها أحد، لكنها تصنع مجاريها في صميم الوجدان. كلمة واحدة قد تفتح نافذةً على فجرٍ يتسلّل ضوؤه، فيورق القلب اليابس وتتنفّس الروح، وكلمة أخرى قد تفتح بابًا على ليلٍ دامس ينهال فجأة، فيثقل الصدر ويخنق الأمل. الكلمة لا تُعمَّر بعمر قائلها، بل تتجاوز حدود الزمن؛ قد تبقى جرسًا يرنّ في الذاكرة كلما مرّ الخاطر، أو طعنةً تسيل ولا تندمل. ولذا، لا تستهِن بالحرف، فإنّه سهمٌ إمّا أن يكون دواءً يشفي، أو نزفًا يضاعف الألم. وإن عجز لسانك عن أن يكون مطرًا، فدع صمتك غيمةً وديعة تُظلّل قلوب المنكسرين، فهو أكرم من كلامٍ قد يزيد الكسور عمقًا. تأمّل: الكلمة الطيّبة شجرة، جذورها في السماء وأغصانها تنحني برفقٍ على القلوب، تظلّلها وتؤنسها وتثمر خيرًا. والكلمة السيئة رمادٌ هشّ، يتناثر في الريح، لكن أثره يبقى غصّةً في الحلق لا تُبتلع. وما بين الشجرة والرماد، يقف المرء ليصوغ مصيره في أرواح الآخرين. فلا تكن بلسانك ريحًا عاتية تُطفئ ما أوقده الأمل، ولا نارًا تلتهم غرس العمر. كن كلمةً بيضاء، تخرج من فمك فتزهر في قلبٍ مُرهق، كما يزهر وردٌ وحيد على جدارٍ مهجور. واذكر أنّ آخر ما يبقى بعد الرحيل ليس الملامح ولا الخطوات، بل ما تركناه من حروفٍ منقوشةٍ على جبين الذاكرة حساب التويتر: @WKhutifi