صعاليكُ .. في دروب المنى.

أيُذادُ ساعٍ عن بلوغ طماحِهِ لم يَجْنِ ذنْبًا غيرَ طولِ كفاحِهِ؟! قد ظلّ يحرث كلَّ يومٍ حقلَهُ سعيًا بخطو غدوِّهِ ورواحِهِ وتراه يسقي -غيرَ وانٍ- غرسَهُ دومًا بماءِ جبينِه وقَراحِهِ حتى تنامى الحقلُ وامتدّت لمن مرّوا به الأفياءُ من أدواحِهِ عنبًا وتُفّاحًا تدلّى قطْفُهُ للناس .. لم يقطف سوى أتراحِهِ! وتوشّحَ الحقلُ النضارةَ دون أن يزدانَ منه ربُّهُ بوشاحِهِ والحقل ليس بناضرٍ إن لم تكن آثارُ نضرته على فلّاحِهِ دهرًا يُغِذّ الخطوَ في درب المنى مستوحشًا في الدرب من أشباحِهِ لم يَجْلُ وحشةَ دربه إلا سنا قَدْحِ الخُطا وقْعًا على صُفّاحِهِ أدْمَتْه أشواكُ الطريق وما ونى بل ألهَبَتْه خُطًا دماءُ جراحِهِ! إن الهُمامَ إذا رأى في دربِهِ صخرًا علاهُ سُلَّمًا لنجاحِهِ في كل جارحةٍ له روحٌ، على أنفاسها امتدّتْ حياةُ جِماحِهِ قد كان يسري الليلَ يذرَع طولَهُ بخُطاهُ ثم هوى قُبَيْلَ صباحِهِ حتى المنى لم يخْلُ يومًا دربُها من قاطعٍ يُردي السُّراةَ بساحِهِ! أعظمْ بجرم القاطعينَ سبيلَهُ نحو النجاح وقاتلي أفراحِهِ! سيظلُّ أحمرَ قانيًا دمُهُ على طول الزمان برَغْمِ مَرِّ رياحِهِ! في حُمرة الدم سرمدًا إيماءةٌ لخلود غضبته على سفّاحِهِ! لا تحسب المظلومَ أعزلَ لو خلتْ كفّاهُ إنهما جرابُ سلاحِهِ لم يعرف التاريخُ أعزلَ مثلَهُ يقضي على مَن قاتلوهُ براحِهِ تحكي أناملُ كفّه ممدودةً لله حين دعا نصالَ رماحِهِ