في أمسية استثنائية بسفارة الوشم الأدبية بالقصب..

الأديب الراحل عبد الله الجعيثن في ذاكرة الثقافة.

أُقيمت في مدينة القصب أمسية ثقافية نظّمتها جمعية الأدب المهنية عبر سفارة الوشم الأدبية للاحتفاء بسيرة الأديب الراحل عبدالله بن عبدالرحمن الجعيثن، وسط حضور كبير من الأدباء والمثقفين ومحبي الفقيد، يتقدمهم ابنه أحمد الجعيثن واخوانه محمد وفهد وخالد . وقدّم الأمسية أ. عبدالله بن براهيم الحنيشل، فيما أدار جلستها الدكتور عثمان بن عبدالعزيز المنيع، ورحّب الحنيشل بالحضور وأشاد بمكانة القصب الثقافية، موجهاً التحية لأسرة الراحل، وفي مقدمتهم الأستاذة حصة ناصر الفوزان وابنها احمد وشقيقاته، وأعمامه محمد وفهد وخالد. وفي كلمته، استعرض رئيس سفارة الوشم الدكتور عبد اللطيف بن محمد الحميد مبادرة السفارات الأدبية التي أطلقتها وزارة الثقافة عام 1447هـ، مؤكداً أن الاحتفاء بالجعيثن يأتي تقديراً لقامته الأدبية وإسهاماته في المشهد الثقافي. كما استعرض أبرز فعاليات السفارة منذ تأسيسها، مشيداً بدور أهالي القصب في دعم الحراك الثقافي. وقدّم الأستاذ عبدالله بن احمد الحسني محاضرته بعنوان: «صوتٌ يكتب من عمق الحياة… لا من صخبها»، مستعرضاً تجربة الراحل، وملامح مشروعه الكتابي، وتنوع موضوعاته بين الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، إضافة إلى ابتعاده عن الأضواء رغم حضوره العميق في النص. وأشار الحسني إلى ندرة المصادر التي تناولت سيرة الجعيثن، داعياً إلى إعادة كتابة سير الكتّاب بوعي نقدي ينصف أثرهم. وتوالت المداخلات، حيث وجّه الأستاذ خالد الفهد العريفي مدير عام مؤسسة اليمامة الصحفية كلمة معبرة مسجّلة عبّر فيها عن تقديره للراحل وقال فيها: على الرغم من حرصي الكبير على المشاركة في لقاء الوفاء لحبيبنا الغالي، الأخ الأستاذ عبد الله الجعيثن، إلا أن الأقدار شاءت أن تحول دون ذلك، بسبب وفاة أستاذنا العزيز معالي الدكتور رضا محمد سعيد عبيد رحمه الله، واضطراري للسفر إلى جدة للمشاركة في واجب العزاء. ويشهد الله أنني سعدت كثيراً عندما بلغني من الأخ أحمد الجعيثن خبر هذا اللقاء، فهو أقل ما يمكن أن يُقدّم وفاءً وتقديراً لقامةٍ أدبية كبيرة بحجم الراحل. ويزداد هذا اللقاء جمالاً وأثراً حين يُقام في مدينته ومسقط رأسه التي أحبها وأحبته. لقد كان الأستاذ عبد الله – رحمه الله – كاتباً وأديباً مميزاً، قريباً من الناس، مشغولاً بقضاياهم، حاضراً بقوة في المشهد الثقافي، وترك إرثاً ثرياً من الكتب والمقالات، إلى جانب سيرة إنسانية نبيلة اتسمت بالبساطة، وصدق المشاعر، ومحبة الجميع. رحمه الله رحمة واسعة، وجمعنا به ووالدينا وجميع المسلمين في جنات النعيم، وأبقى في عقبه الخير والصلاح إلى يوم الدين. كما أتقدم بجزيل الشكر لشقيقه الأستاذ محمد، ولابنه الأستاذ أحمد، ولسعادة الدكتور عثمان المنيع، مع خالص تحياتي وتقديري للجميع. فيما أكد المستشار خالد بن ناصر الحميد أن القصب كانت جزءاً من وجدان الجعيثن الإبداعي. وقدّم الإستاذ محمد عثمان المنصور شهادة عن بدايات الجعيثن في إذاعة الرياض وبرامجه مثل يا أخي المسلم ونسيم الصباح وهمس الغروب، كما تحدث الأستاذ محمد عثمان المنصور وكيل وزارة الإعلام المساعد لشؤون الإذاعة سابقاً عن لقائه بالراحل قائلاً: عندما كنت موظفا في إذاعة الرياض، كنت أقوم بإعداد برنامج إذاعي يومي إسمه ( مائة ثانية ) كل حلقة تحتوي على عدة فقرات وكل فقرة مدتها مائة ثانية ، وذلك قبل حوالي خمسين عاما . وذات يوم وانا جالس في مكتبي الصغير منهمك في إعداد البرنامج ؛ دخل علي شاب وسلم بكل أدب، وقال : (إسمي عبدالله الجعيثن مهتم بالصحافة ومستمع للإذاعة، وأنا معجب بالبرنامج وأهدافه وقد أعددت من تلقاء نفسي بعض الفقرات التي أعتقدأنها مناسبة). رحبت به وشكرته على حضوره ومبادرته . واستمر يساهم في بعض البرامج الأخرى مثل يا أخي المسلم ونسيم الصباح وغيرها . وكان مدير الإذاعة وقتها الأستاذ زهير الأيوبي رحمه الله . ثم استقل الأستاذ عبد الله الجعيثن ببرامجه الخاصة ، وظل يعد برامج اذاعية يومية بانتظام يستمر بعضها عدة سنوات، تعاقب عليها عدد من المخرجين والمذيعين والمذيعات الذين كانوا يفرحون بنقلها للمستمع لأنها تحتوي على مواد مفيدة وشيّقة ولأنها دائما تصل قبل الوقت المحدد ، ولأن نصوصها مع كل ذلك تأتي مرتّبة وبخط واضح وجميل . لقد كانت مواد تلك البرامج كما هو إنتاجه الصحفي الغزير ؛ تجمع بيت روائع التراث وأحوال المجتمع وطرائف الحياة حيث أن المعد يغرف من كل نبع ويغرّد على كل غصن ويُحلّق في كل أفق ، ولأنه كان من أصدقاء المذياع الذوّاقة ، فإن المتفحص يلمس الفرق بين إنتاجه الصحفي والإذاعي ، فقد كان من فئة الكتاب الذين يُفرقون بين ما يُكتب ليُقرأ وما يُكتب ليُسمع . رحمه الله رحمة واسعة. كما استعرض الأستاذ عبدالله بن سالم الحميد مسيرة الراحل الإذاعية والصحفية، بينما قدّم الدكتور محمد الفاضل ذكرياته معه منذ أيام الدراسة، مشيراً إلى تفوقه وشغفه بالكتب. وأشاد الدكتور صالح العليوي بوفاء أهالي القصب، مؤكداً أثر الجعيثن في الوعي الثقافي. واستعاد الروائي خالد الغيلاني ذكرياته مع زاوية الجعيثن في صحيفة الرياض، واصفاً إياه بالثروة الأدبية. وعبّر الأستاذ حمد الدعيج عن بهجته بالأمسية، فيما قدّم الدكتور عبدالله الحيدري قراءة في مصادر ثقافة الراحل. كما أثنى الأستاذ حمد بن دباس السويلم على الأمسية التي أعادت حضور الجعيثن في مشهد يليق بمكانته. وفي الختام، شكر الدكتور عثمان المنيع أسرة الراحل على حسن الاستقبال، فيما طرح الأستاذ عبد الرحمن البواردي مقترح إنشاء منصة أدبية تراثية في القصب. واختُتمت الأمسية بتكريم المشاركين من رئيس سفارة الوشم بتسليم شهادات جمعية الأدب شكر وتقدير إلى المحاضر ومدير الجلسة ولرئيس بلدية القصب م. مطلق ابو ثنين .