في لقاء (السياسة الوطنية و دورها في صناعة الكاتب) في سكاكا ..

مثقفون:السياسة  الوطنية للغة العربية انتصار للثقافة المحلية داخلياً وخارجياً.

أقام صالون نُبل الثقافي ضمن مبادرة الشريك الأدبي في بيت الثقافة في سكاكا في منطقة الجوف أمسية ثقافية بعنوان (السياسة الوطنية للغة العربية و دورها في صناعة الكاتب) استضاف فيها الأديبة ملاك الخالدي وقدّم اللقاء الدكتور نواف السالم. واستهل الدكتور نواف اللقاء بالإشارة إلى دور السياسة الوطنية في تمكين اللغة العربية. وبدأت الأديبة ملاك الخالدي حديثها بالإشارة إلى جهود المملكة العربية السعودية في دعم و تعزيز اللغة العربية في كل المحافل والجهات وأبرزها دورها المحوري في اعتماد اللغة العربية كلغة رسمية للجمعية العمومية للأمم المتحدة ولجانها، و توالت الخطوات والقرارات الهامة في سبيل تعزيز مكانة اللغة العربية داخلياً وخارجياً، ورأت الأديبة الخالدي أن اختيار يوم التأسيس هو من أهم القرارات الاستراتيجية الداعمة للثقافة المحلية ففي هذا اليوم إبراز للعمق الحضاري والثقافي للبلاد وأشارت إلى أن اللغة العربية هي المكون الأهم والأبرز  للثقافة السعودية، و رأت أن إقرار السياسية الوطنية للغة العربية مؤخراً كان تتويجاً لجهود طويلة وحثيثة لدعم لغتنا الأم حيث جاء هذا القرار بدعم من القيادة وبقرار من مجلس الوزراء مما يكسب هذه السياسة أعلى درجات الأهمية والهيبة. وأشارت إلى أن إقرار هذه السياسة تعني إلزام وتوجيه القطاعات المهمة للدولة نحو بوصلة استخدام اللغة العربية وتعزيز حضورها، أي أنها نهج و خارطة طريق نحو تفعيل لغتنا الأم على أشمل و أعمق نطاق و لمدى بعيد و ممتد. و من ثم أشارت إلى الأبعاد الثقافية لهذه السياسة وقالت: هناك بُعد حضاري يتمثل في إبراز العمق الحضاري لبلادنا التي تُعد الموئل الأول والأقدم للغة العربية، وكذلك بُعد سياسي في إبراز و دعم اللغة والثقافة المحلية داخليا وخارجياً ، وأبعاد أخرى اجتماعية و فنيّة وثقافية كثيرة، فهذه السياسة سياسة استراتيجية ذات أبعاد عميقة وعديدة. و من ثم أشارت إلى أن تعزيز اللغة العربية يعني دعم استخدامها وتقويم هذه العملية باستمرار بما يساهم في تحقيق هذه السياسة على أكمل وجه. وأشارت إلى أن هذه السياسة هي انتصار ثقافي وحضاري للغة العربية و فتح آفاق جديدة للغويين والمثقفين والمهتمين والأدباء. ورأت أن القطاعات المذكورة في السياسة كقطاع الأعمال والبحث العلمي والثقافة والفنون والإعلام والتخاطب الدولي ستعمل على تطوير كوادرها لغوياً وسيكون إجادة اللغة العربية بمستوى عال شرطاً مهماً في الانخراط في أي من هذه القطاعات، فهي مُلزَمة الآن باستخدام اللغة العربية في نشاطاتها ومنشوراتها ومنصاتها فضلاً عن مخاطباتها الرسمية ما يعني تحسيناً لغوياً مستمراً. وأشارت إلى الكتابة هي أساس كل المهارات والفنون اللغوية ، وتحسين الأداء اللغوي يؤدي بالضرورة لتحسين الكتابة. وأشارت إلى أن الكاتب لابد أن يتمتع بثلاثة أمور وهي اللغة الجيدة ثم الثقافة العامة والتخصصية في مجاله الكتابي ثم القدرة الذهنية التحليلية ، وأكدت على أن اللغة هي الأساس لأنها هي التي تصنع النمط الفكري أي مصنع الفكرة وهي كذلك أداة التعبير ، وأشارت إلى أن المستقبل في ضوء هذه السياسة سيتجه نحو بناء جيل متمكن من الكتّاب واللغويين الذين تحتاجهم البلاد. وفي المداخلات أشار الدكتور الشاعر أحمد السالم إلى ظاهرة الضعف اللغوي وأشار إلى أن هذه السياسة ستعمل على معالجة هذا الضعف لأنها تركّز على عدد من المجالات منها مجال التعليم وهو المعني بهذا الأمر وأشار إلى أن هذه الظاهرة يمكن الحد منها عبر البرامج الثقافية النوعية التي توجّه للناشئة في سن مبكرة. و في مداخلة للكاتب في صحيفة عكاظ الأستاذ عبداللطيف الضويحي أشار إلى ضرورة وجود مؤشرات دقيقة و واقعية لمتابعة تحقيق هذه السياسة الهامة، كما اقتراح إيجاد موسوعة وطنية لتعريب المصطلحات الزراعية والصناعية والتجارية، كما دعا إلى استخدام جماليات الخط العربي في تصميم المجسمات والميادين في المدن. وفي مداخلة للأديب عبدالرحمن الدرعان أشار إلى أن اللغة العربية محفوظة وفيها من المرونة ماجعلها ممتدة وقريبة لجميع الأطياف المجتمعية بعكس اللغات الأخرى التي اندثرت أو تحوّلت، وأشار إلى تجربة أحد اللغويين العرب في تعليم اللغة العربية للأطفال من سن الثانية وأثر ذلك في بناء مهاراتهم اللغوية والذهنية. وأشار الدكتور طامي الشمراني في مداخلته إلى أن ضعف المخرجات لا يقتصر على اللغة العربية بل هي إشكالية عامة في كثير من التخصصات ولعل مجيء هذه السياسة سيسهم في معالجة هذا الأمر بما يتعلق باللغة، كما أشار إلى أن ما جاء في السياسة هو من صميم العمل التعليمي ولعل الفائدة الأكبر تتحقق في المجال غير الربحي الذي هو الآن مُلزم باللغة العربية بشكل أكبر. وفي نهاية اللقاء أكدت الأديبة الخالدي على أن إقرار السياسة  الوطنية للغة العربية انتصار ثقافي كبير وخطوة جوهرية لتعزيز اللغة والثقافة العربية. وختم الدكتور نواف السالم بالشكر لصالون نبل الثقافي لدوره في الحراك الأدبي واللغوي و الثقافي، كما شكر بيت الثقافة في سكاكا لاحتضانه لهذه الفعاليات الهادفة.