في قسم اللغة العربية بجامعة الملية الإسلامية بنيودلهي..

مؤتمر دولي حول «المصادر العربية لتاريخ الهند وثقافتها».

احتفاء بتراث أسلافنا، وإبرازاً جهود الكتاب المسلمين العرب والهنود في الحفاظ على تاريخ الهند وثقافتها، وتعريفاً بإسهامهم في هذا المجال لربط الأجيال الحالية والقادمة بجذورها التاريخية، وترسيخاً لجذور الهوية الوطنية في عصر القومية، وتماشياً مع سياسة التعليم الجديدة، نظّم قسمُ اللغة العربية وآدابها مؤتمراً دوليّاً حول "المصادر العربية لتاريخ الهند وثقافتها" خلال الفترة ما بين 24-25 مارس عام 2026م في رحاب الجامعة الملية الإسلاميّة تحت رعاية مدير الجامعة الأستاذ الدكتور مظهر آصف، ووكيلها الأستاذ الدكتور محمد مهتاب عالم رضوي الكريمة، وإشراف رئيس قسم اللغة العربية وآدابها الأستاذ الدكتور نسيم أختر. وعملت الدكتورة هيفاء شاكري بصفتها منسقة في هذا المؤتمر، وساعدها الدكتور أورنغزيب الأعظمي، والدكتور محفوظ الرحمن، والدكتور محمد عمير. وشارك في هذا المؤتمر نخبة مختارة من العلماء والأساتذة والباحثين من الجامعات الهندية مثل جامعة جواهر لال نهرو، جامعة دلهي، جامعة إندرا غاندي، وجامعة علي كراه الإسلامية، وجامعة كيرالا، جامعة اللغة الإنكليزية واللغات الأجنبية، والجامعة العثمانية والكلية الجديدة التابعة لجامعة مدراس وكلية شبلي الوطنية من الهند وخارجها من المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، وليبيا وغيرها حضوريّاً وافتراضيّاً، وقدموا أوراقهم البحثيّة. وبدأت الجلسة الافتتاحية بتلاوة آيات كريمة من القرآن الكريم، وترأس على هذه الجلسة الأستاذ الدكتور زبير أحمد الفاروقي، ورحب رئيس قسم اللغة العربية الدكتور نسيم أختر الضيوف الكرام والمشاركين والحضور ترحيباً حاراً، وعرّف موضوع هذا المؤتمر من خلال إبراز أهميته في هذا العصر، وأكّد على موثوقية الكتابات العربية المعنية بتاريخ الهند وثقافتها على أن "المصادر العربية أكثر موثوقية من المصادر الفارسية والأردية، كما هي أقل مبالغاً فيها من مصادر هاتين اللغتين حيث أن المثقفين العرب كانوا أكثر انفتاحاً ورحابة من المستشرقين في الاعتراف بإسهامات الحضارة الهندية في مجال الرياضيات والطب وغيرهما من العلوم والفنون، وحثّ الباحثين الجدد على القيام بالبحث عن المصادر العربية المعنية بتاريخ الهند وثقافتها في الفترة ما بين الربع الأول من القرن الخامس عشر الميلادي إلى يومنا هذا لتقديمها إلى الأوساط العلمية والأكاديمية في الهند وخارجها"، وأشار إلى ضرورة تدشين مشروع علمي لإعداد الكتب التاريخية عن الهند مستفيداً من المصادر العربية. وفي ختام كلمته، أعرب عن بالغ شكره وتقديره للأساتذة المشاركين من مختلف الجامعات الهندية، لحضورهم الفعال ومساهماتهم العلمية القيمة التي أسهمت في نجاح الندوة، ثم ألقت البروفيسورة نشاط منظر كلمتها، حيث أعربت عن شكرها لقسم اللغة العربية على دعوتها للمشاركة في هذه الندوة العلمية. وتناولت في مداخلتها دور المصادر غير الهندية وإسهامات العلماء من خارج الهند في التعريف بتاريخها وثقافتها وعاداتها، كما أبرزت الأهمية التاريخية للغة العربية ومكانتها العالمية، مشيرةً إلى اهتمام الجامعات الكبرى، مثل جامعة أكسفورد، بإنشاء أقسام متخصصة لدراسة اللغة العربية. ثم ألقى البروفيسور كفيل أحمد القاسمي كلمته، متناولاً لأهمية عنوان الندوة "تاريخ الهند وثقافتها في المصادر العربية"، ومبرزاً عمق هذا الموضوع وحاجته إلى مزيد من الندوات العلمية المتخصصة لاستجلاء أبعاده. كما أعرب عن أمله في أن يواصل قسم اللغة العربية بجامعة الملية الإسلامية تنظيم مثل هذه الفعاليات العلمية القيمة في المستقبل. وألقى البروفيسور محمد ثناء الله كلمته الافتتاحية، متناولًا كتابي "تاريخ العتبي" و"تاريخ اليماني"، ومبرزاً إسهامهما في توثيق تاريخ الهند وثقافتها وعاداتها. كما أوضح أن المصادر التاريخية تتسم بتعدد جوانبها، إذ تشمل أبعاداً جغرافية وأدبية وطبية وبحرية ودينية وغيرها، مؤكداً أن هذا التنوع يتيح للباحثين تناول موضوعات مختلفة واستكشاف التاريخ والثقافة من زوايا متعددة. وتناول طبيعة الدراسات التاريخية ومصادرها بدءًا من الأحاديث النبوية، مرورا بكتب السيرة والمغازي في عهد الخلفاء الراشدين وما بعدهم، حيث تناولت هذه النصوص الفتوحات الإسلامية في شبه القارة الهندية. وأشار أيضاً إلى أن أول مؤرخ تناول هذا الجانب هو أبو عمر خليفة بن خياط الشيباني. كما بين وجود إشارات إلى حضارة الهند وثقافتها في عدد من المصادر، مثل "العقد الفريد" لابن عبد ربه، إضافة إلى ما جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير. وتطرق إلى اهتمام العرب بديانات الهند وفلسفاتها، مثل البوذية واليوغا، وتأثير العلوم الهندية في العلماء المسلمين، خاصة الخوارزمي في مجال الرياضيات. واستعرض الأستاذ مجموعة واسعة من الكتب العربية التي تناولت الهند. وألقى البروفيسور زبير أحمد الفاروقي كلمته، حيث قدم مقارنة منهجية بين أسلوبي ابن بطوطة والبيروني في عرض التاريخ؛ مبيناً أن ابن بطوطة ركز على الجوانب الوصفية العامة كالعادات والملابس والمأكل، في حين اتسم منهج البيروني بالتحليل الفلسفي والعمق الفكري. كما تطرق إلى عدد من المصادر البارزة، مثل "مروج الذهب" للمسعودي وسلسلة الرحلات المنسوبة إلى سليمان التاجر، مؤكداً أهميتها في دراسة التاريخ والثقافة. إلا أنهم لاحقاً وسّعوا نطاق رحلاتهم إلى بلدان أخرى، مما أدى إلى اكتساب خبرات أوسع ومعارف أكثر تنوعاً. وقدم الأستاذ زبير أحمد الفاروقي عرضا مفصلاً حول أهم المصادر العربية التي تناولت ثقافة الهند، فذكر كتبا مثل مروج الذهب، ونزهة المشتاق، والكامل في التاريخ، وآثار البلاد، وتحفة النظار، وعجائب الهند، وهي مصادر غنية بذكر أحوال الهند والهنود. وأشاد البروفيسور إقبال حسين بجهود قسم اللغة العربية وآدابها في ترويج اللغة العربية مؤكدا على أهمية مصادر المعرفة ودورها في بناء الفهم العلمي وتنظيم الندوات والمؤتمرات العلمية والأكاديمية بشكل منتظم. عقدت سبع جلسات إكاديمية في هذا المؤتمر، وقدمت فيها حوالي 52 بحثاً، فالجلسة الأولى دارت حول "الهند في الرحلات العربية" تحت رئاسة الأستاذ الدكتور كفيل أحمد القاسمي وإدارة د. مجيب أختر، وقدم فيها 6 باحثين أبحاثهم مثل الدكتور جمشيد أحمد، الدكتورة دردانة شاهين، و د. طفيل أحمد والدكتور شاكر رضا. وترأس الجلسة الثاني الأستاذ الدكتور حبيب الله خان وأدارتها الدكتورة زرنغار بعنوان "الهند في كتب العلماء العرب"، وقدم فيها 7 باحثين أوراقهم مثل الأستاذ الدكتور محمد إقبال حسين الندوي، والأستاذ الدكتور نعيم الحسن، والأستاذ فضل الله شريف، والدكتور محمد أجمل، والدكتور محمد أكرم نواز. وبدأت الجلسة الثالثة تحت رئاسة الأستاذ الدكتور رضوان الرحمن، وأدارها د. عظمت الله بعنوان "تأملات في صورة الهند كما جاء في كتب الرحلات العربية والنصوص الأدبية"، وقدم فيها سبعة باحثين أبحاثهم مثل الأستاذ الدكتور محمد سليم، والأستاذ عبد القادر، والدكتور محمد أكرم، والأستاذ زرنغار، والدكتور طلحة فرحان، ودكتور أحمد زبير. وبدأت الجلسة الرابعة حول "كتابة التاريخ الهندي من المصادر العربية" تحت رئاسة الأستاذ الدكتور محمد قطب الدين وأدارها الدكتور محمد عمير، وقدم فيها 6 باحثين بحوثهم مثل الدكتور شفاء الرحمن، والباحث أبو حذيفه، وقدم الباحث سليم أختر، والباحث محمد عفان، والباحث سعيد نور، و الباحثة أقضى زينب. عقدت الجلسة الأكاديمية الخامسة افتراضياً تحت رئاسة الأستاذ الدكتور مجيب الرحمن، وأدارتها الدكتور هيفاء شاكري، وقدّم فيها عدد من الباحثين العرب بحوثا علمية، وقد قدّم أ. د. جلال الدين من مصر مقالا حول "إسهامات أبي ريحان البيروني في الحضارة الإسلامية" وقدّم د. علاء الدين إسماعيل من جامعة قطر عرضا لكتاب "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة" للعالم أبي ريحان البيروني"، وقدّمت الدكتورة هوارية الحاج علي من الجزائر بحثا بعنوان "الألفاظ الهندية المعرّبة في الشعر العربي: شواهد وتحليل"، وقدّم الدكتور محمود عمار المعلول من ليبيا بحثا بعنوان "المصادر العربية والإسلامية لتاريخ الهند"، وقدّمت الأستاذة فاطمة ملا نيابة عن والدها سعيد بن عثمان ملا من السعودية بحثًا بعنوان "الهند في المتخيّل الأدبي والنقدي العربي القديم". وقدّم الدكتور محمد محمود عبد القادر من مصر بحثا بعنوان "كافية ابن الحاجب في شبه القارة الهندية (849–1161م)"، وقدّمت ومهدية بحثا بعنوان "الدخيل الهندي في المعجم العربي: دراسة تأصيلية". وقدمت في الجلسة الأكاديمية السادسة بعنوان "الثقافة الهندية في الكتب العربية" 9 مقالات، وترأس هذه الجلسة الأستاذ الدكتور إقبال حسين وأدارها الدكتور أصغر محمود، وقدّم فيها 9 باحثين مثل أ. د. عبد الماجد القاضي، و أ. د. عبيد الرحمن طيب، ود. مجیب أختر وكليم صفات إصلاحي ود. عظمت الله، ود. محمد عمر فاروق، ود. خليل الرحمن ود. غياث الإسلام. وفي الجلسة السابعة بعنوان "العلوم الهندية في الآداب العربية"، ترأسها الأستاذ الدكتور حسنين أختر وأدارتها الدكتورة ثمينة خانم، وقدم فيها 8 باحثين مثل الدكتور تاج الدين المناني، والدكتور حنا سعيد، والدكتور محمد عمير، والأستاذ الدكتور محي الدين آزاد والدكتور شميم إرشاد الأعظمي، الدكتور محمد أرشد الأعظمي، والدكتور منير الإسلام. وقد عكست هذه الجلسات ثراءً علمياً وتنوعاً من خلال الدراسات والبحوث التي قدمت وتؤكد على أهمية المصادر العربية في دراسة تاريخ الهند وثقافتها من منظور حضاري متكامل. وسعت هذه البحوث إلى القراءات الحديثة لهذه المصادر.