زهو العيد

اطمئني، ما زلتُ بخير! وإن عصبتُ شعري بشريطة سوداء.. وأخلفتُ موعدي مع ليلة العيد! فهذا فستاني الذي تطارد عليه الشمسُ منازل الصيف، مهملٌ فوق مشجبه وحيداً! وتلك قبعتي البيضاء، لم أدعها حتى قصصتُ جناحي فراشةٍ حطت عليها ذات ربيع، وعلقتها على مسمارٍ غُرس في الباب كي لا تطير! وكي لا تسألني أمي في يوم الزينة عن زهو العيد على وجهي، كحلتُ عيني على عجلٍ فتعرت عن دمعتين! حتى جارتنا فاطمة التي تفوح منها رائحة السكر دائماً لم تخبز الكعك كعادتها، ولم توقد شموعه؛ فنسكتْ نميمتها تلك الليلة، ومن ثم لم تستغفرْ نساء الحي! ولأن البكاء عاقرٌ ليس له عيد؛ جربتُ الغناء! أعلم أن صوتي ترهل بالنداء و لكن لا بأس! فجدران غرفتي لم تمتلئ بالثقوب بعد حتى تتسرب منها الوشايات! وإن تكدست عليها أكوامُ أمنياتٍ قديمة، وشيءٌ من دعاء، وظلالهم التي عاقرت السهر»