رئيس تنفيذي شاب يرى أن الجرأة والثقة أساس القيادة والابتكار..
سلطان البيحاني: جيلنا يقود التغيير ويصنع الفرص.
جيل جديد من القيادات السعودية الشابة يتقدم الصفوف اليوم، حاملاً معه وعيًا مختلفًا بالإدارة، ورؤية أكثر اتصالًا بالتقنية والتحول الرقمي، ومسؤولية عالية تجاه مستقبل الاقتصاد الوطني، فقد أصبح تمكين الشباب عنوانًا لهذه المرحلة المزدهرة من تاريخ التنمية الوطنية، وواقعًا يتجسد في مواقع القرار وقيادة الشركات الكبرى. هنا حوار مع أحد الشباب الذين يتولون دفة الرئاسة التنفيذية لإحدى الشركات الكبرى في مجال المدفوعات الرقمية، وهو سلطان البيحاني، ونتحاور معه بوصفه نموذجًا لقيادي شاب من شباب الوطن الذين يتولون اليوم قيادة الشركات الكبرى، حيث يتحدث من داخل جيل الشباب عن التحديات التي يواجهها الشباب في حياتهم العملية، والصفات الجريئة التي يجب أن يتحلوا بها، إضافة إلى رؤيته للشباب في مجالات القيادة والمسؤولية، وشؤون شبابية أخرى.. *كيف بدأت رحلتك المهنية؟ وما هي المحطة الأهم التي تعتقد أنها شكّلت رؤيتك ووضعتك على الطريق الصحيح؟ -بدأت رحلتي المهنية من بوابة القطاع المصرفي عبر البنك الأهلي السعودي، تحديدًا في عمليات البطاقات الائتمانية. ثم تنقلت بين مناصب قيادية في شركات دفع وشركات تقنية، كان لكل محطة دور في تشكيل وعيي، لكن المحطة الأهم التي شكّلت رؤيتي كانت عملي في بنك الرياض حين قادت مبادرة التمكين التقني للقطاع المالي، وتحديدًا برامج التمويل المفتوح والربط مع شركات الفنتك. من هناك، أصبحت مقتنعًا أن التحول الرقمي ليس خيارًا، بل هو مسار مصيري لمستقبل القطاع المالي، وأن الشراكة بين البنوك وشركات التقنية المالية هي المحرك الأساسي لهذا التغيير. التحول الأبرز * كيف تغيّرت حياتك الشخصية منذ توليك هذا المنصب؟ وهل هناك شخص أو موقف ترك فيك أثرًا لا يُنسى في مسيرتك المهنية وتودّ أن تذكره هنا؟ -التحول الأبرز في حياتي الشخصية كان إدراكي لحجم المسؤولية، فدور الرئيس التنفيذي لا يتوقف عند إدارة العمليات، بل يتطلب استيعاب الصورة الأوسع: بناء ثقافة، وتحفيز فرق، وتحقيق نتائج، وكل ذلك تحت ضغط زمني ومالي. من الأشخاص الذين تركوا أثرًا لا يُنسى في مسيرتي، أذكر مديري السابق في بنك الرياض، الذي كان يؤمن بالشباب ويمنحهم الثقة والقرار، مما زرع بداخلي قناعة بأن الثقة هي أصل القيادة، وأن التمكين الحقيقي يُبنى على التحفيز، لا على الرقابة. الصورة الكبرى *ما الذي تظن أنه ميّزك لتصل إلى هذا المنصب في عمر مبكر؟ -أؤمن أن ما ميزني هو الجمع بين الرؤية التقنية والقدرة التنفيذية، بالإضافة إلى الانضباط والجرأة في اتخاذ القرار. كنت دائمًا حريصًا على فهم “الصورة الكبرى” لأي مشروع، وربط التقنية بالاستراتيجية. كما أن العمل ضمن بيئات متعددة – من البنوك إلى شركات الدفع – منحني فهمًا عميقًا لتحديات القطاع من زواياه المختلفة، وهو ما جعلني مؤهلاً لقيادة شركة تعمل في صلب برنامج تطوير القطاع المالي. * ما الفارق الجوهري بين طريقتك في الإدارة وطريقة المديرين السابقين؟ -أعتقد أن الفارق الجوهري هو المرونة والتمكين. أنا لا أؤمن بالإدارة التقليدية المبنية على المركزية والمراقبة الدقيقة. بل أعتمد على تفويض الصلاحيات، وقياس الأداء بالنتائج لا بالأسلوب. أحرص على خلق بيئة منفتحة على الحوار، يتم فيها تشجيع التجربة والفشل الذكي، لأن الابتكار لا يمكن أن يولد في بيئة تخشى الخطأ. * ما القرار الأكثر جرأة الذي اتخذته منذ توليك الإدارة؟ -القرار الأكثر جرأة كان إعادة هيكلة الشركة من الداخل، بما يشمل مراجعة الهياكل، وصلاحيات الفرق، ونماذج التشغيل، وتغيير أنظمة الموارد البشرية. كان القرار صعبًا نظرًا للارتباط العاطفي لبعض الموظفين بالوضع القائم، لكنني كنت مؤمنًا أن هذه الخطوة ضرورية لبناء شركة مرنة، قابلة للنمو، وقادرة على المنافسة. * ما أكبر تحدٍّ تواجهه كمدير شاب؟ -أكبر تحدٍّ هو كسر الافتراضات المسبقة. لا يزال بعض الأطراف، سواء داخليًا أو خارجيًا، ينظرون إلى القائد الشاب على أنه “عديم الخبرة” أو “متسرع”. التحدي الحقيقي هو إثبات العكس من خلال النتائج، والحفاظ على الثقة دون الدخول في صراعات إثبات الذات. *كيف تتعامل مع فرق عمل أكبر منك سنًا أو أقدم منك خبرة؟ -أتعامل معهم باحترام كامل لخبراتهم، وأحرص على إشراكهم في صنع القرار. أنا لا أؤمن بمبدأ “السن له علاقة بالكفاءة” بقدر ما أؤمن بأن التكامل بين الخبرة والرؤية الجديدة هو سر النجاح. وبالعكس، كثير منهم أصبحوا سندًا حقيقيًا لي لأنني أعاملهم كشركاء لا كمرؤوسين. * هل تشعر بضغط لتقديم “نتائج سريعة” بسبب عمرك؟ -الضغط موجود، لكني لا أراه سلبيًا. هو أشبه بـ”دافع إيجابي” يدفعني للتفكير بطرق غير تقليدية، وتنفيذ المبادرات بمرونة وسرعة. لكن الأهم أن أوازن بين تحقيق المكاسب السريعة وبناء الأساس المستدام، وهو ما أحرص عليه في كل قرار. * أين ترى شركتك بعد خمس سنوات؟ وما الطموحات التي تضعها نصب عينيك لتحقيق هذه الرؤية؟ -أطمح أن تكون شركتنا أحد اللاعبين الوطنيين الرئيسيين في البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، مساهمة في تحقيق أهداف برنامج تطوير القطاع المالي من خلال تمكين تقنيات الدفع، ودعم منظومة “الفنتك”، وتحسين تجربة المستهلك. نعمل على توسيع خدماتنا لتشمل حلول مدمجة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والربط مع أنظمة التمويل المفتوح، لتقديم قيمة حقيقية للقطاع وللاقتصاد الوطني. *ما رأيك في مشهد ريادة الأعمال والإدارة الجديدة في السعودية؟ -مشهد ريادة الأعمال في السعودية اليوم يشهد نقلة نوعية تاريخية. لم تعد الريادة محصورة في قطاعات محددة، بل أصبحت حاضرة في التقنية، الصناعة، والخدمات المالية. ما يميز المرحلة الحالية هو أن الدولة – عبر رؤية 2030 وبرامجها التحولية – قدمت مظلة تنظيمية وتمويلية وداعمة للشباب، وهذا فتح الباب أمام طاقات جديدة، وفكر إداري حديث، يعتمد على البيانات، والتحليل، والتجربة، وليس فقط على الخبرة التقليدية.