لم يخاصم أحدا وكان على مسافة واحدة من الجميع..

‏عبد العزيز حمود الشريف* ‏الأستاذ القدير محمد علي قدس الأديب، والإعلامي، والإداري الثقافي الذي ترك بصماته الثقافية، وحضوره الممتد لعقود كأحد سدنة الثقافة والأدب في “نادي جدة الأدبي الثقافي”. عرفته ‏مبكراً ثم ترسخت علاقتي بهذا الرائد الكبير بعد أن انتقلت من الرياض إلى جدة والتحقت بجريدة البلاد حيث حطت رحلة الترحال في ملحق روافد العظيم، وكنا في تلك الفترة نحرص بشدة على متابعة أخبار النوادي الأدبية - وتحديداً - نادي جدة الأدبي الثقافي - والتقاط ما يدور في كواليسها من أخبار وفعليات وإصدارات ثقافية، ومن هذا المنطلق أتذكر أول لقاء لي بأستاذنا محمد علي القدس وكان من خلال الهاتف لكي أعرف جديد أخبار النادي الأدبي وفعالياته المختلفة وكان انطباعي الأول عنه في منتهى الجمال والروعة ثم توالت فيما بعد اتصالاتنا ولقاءاتنا المباشرة حيث كان يأتي إلى مكتب الجريدة “ البلاد “ ملحق “ روافد “ بين وقت آخر لأنه كان أحد كتاب الملحق الثقافي. ‏وتشاء الأيام ونستمر في هذا الوصل والتواصل حتى جمعنا درب الفكر والكلمة والرحلة الأدبية مرة أخرى في “ أدبي جدة “ ومن خلال مجلس إدارته الحالي وأقولها صادقاً بأن سعادتي لا توصف لهذا القرب من عالم الأستاذ قدس وفضاءاته العالية في السرد القصصي والمحتوى الإذاعي وحضوره الصحفي المتميز من خلال الملاحق الثقافية أيام عزها في مشهدنا الثقافي. ما لفت نظري في مساره هو محافظته على علاقته بالمثقفين بكل مستوياتهم ومدارسهم الفكرية من خلال بعده الإنساني وخلقه الرفيع الذي حافظ عليه طوال تلك الفترة وحتى الآن. ‏محمد علي قدس الإداري الثقافي الفذ الذي عاصر رواد الثقافة والفكر والأدب في نادي جدة الأدبي وكذا على مستوى مساحة الوطن واستمر تواصله مع “أدبي جدة “ولم تنقطع صلته به بل كان متواصلاً، وداعماً، مشرعاً وحاضراً في كل مناسباته، وهذا ما كان يميزه عن مجاليه. ‏تحية لهذا الإنسان صاحب الخلق الرفيع والإداري الثقافي الناجح والمبدع في السرد القصصي والمؤلفات الأخرى، ومجاميع وكتبه المختلفة. تحية لأبي أزاد الأخ، والصديق، والمثقف، والإنسان المحب، والمحبوب من كل من عرفه، وتعامل معه من مجايليه لأنه متصالح مع نفسه أولاً، وفكره وصداقاته ثانياً، ولم يسجل على هذا الرائد الكبير أي خصومة مع أحد ولا انحاز مع تيار فكري ضد تيار آخر بل كان محبا، وودودا، وعلى قدر مسافة واحدة من الجميع. أبا “ أزاد “ نحن نحبك، ولك الحب الممتد في قلوبنا بلا حد. ‏وحقيقة لقد أحسن الزملاء في “ أدبي جدة” لاختيارهم الموفق لهذا الأديب الكبير كشخصية مكرمة في ملتقى النص لهذا العام. ‏*عضو مجلس إدارة أدبي جدة