المثقف في مجتمعه..
في الواقع الثقافي المحلي اليوم تعلو أفكار وتتراجع أخرى ، وتنتصر (أو تُدعم) خطط وتنهزم أخرى. غير أن الثابت-أو ما ينبغي أن يبقى ثابتًا-هو موقع المثقف، الذي لا يجب أن يتوقف عن البحث عن أفق جديد، وعن مواقف أكثر صوابًا. وليس مصادفة أن يقدّم هذا العدد نموذجين للمثقف القادر على التكيّف مع واقعه، واستنباط الوسائل التي تمكنه من مواصلة عطائه دون انقطاع. فذلك امتداد لهدف هذا الملحق في ترسيخ فاعلية الثقافة، وتعزيز دور المثقف في المجتمع، وتأكيد التلاحم بين الفكر والعمل. لسنا ممّن يبالغون في الرهان على دور حاسم للمثقف، لكننا نرى، في المقابل، أن حضوره لا يكتمل بالكتابة وحدها، بل يتسع ليشمل أدوارا أخرى في الفعل الثقافي والمجتمعي. ولعل الدكتورة فوزية أبوخالد، والأستاذ محمد علي قدس، شخصيتي هذا العدد، يقدمان لنا مثالين حيّين للمثقف الذي يعمّق ارتباطه بمجتمعه، ويسهم في نشاط مؤسساته، ويعيد تشكيل صورته بما ينسجم مع طبيعة المرحلة وتحولاتها. فالمثقف الذي يواصل حضوره في مجتمعه، محتفظًا بإيمانه-ولو النسبي-بقدرته على التأثير، على امتداد أكثر من خمسة عقود، هو نموذج حقيقي للمثقف الأصيل الذي يوازن بين الفكر والممارسة و يساهم بكل اخلاص في حركة التغيير التي يطمح اليها مجتمعه.