عبدالله صادق دحلان.. الإدارة بالحب.
(1) لو بحثتَ في منصات المعلومات الرقمية ستجد الكثير من الحديث عن: (الإدارة بالحب)، نظريات إدارية ومواصفات تأويلية وحكايات وقصص ومواقف متنوعة. لكن لو بحثت في ذاكرتك المهنية، طوال ٢٠ أو ٣٠ أو ٤٠ عاماً من الخدمة الوظيفية، فلن يخطر في ذهنك سوى واحد أو اثنين ممن ينطبق عليهم هذا النمط الإداري. والإدارة بالحب لا تعني أن تدير العمل بعاطفتك، بل أن تجعل بيئة العمل مليئة بالتشجيع والتحفيز والثقة والتقدير ومراعاة الفروقات الفردية والظروف الطارئة. أي بإيجاز؛ أن تجعل للإنسانية وجوداً كافياً بين الرؤساء والمرؤوسين. (2) عندما يأتي الحديث عن الإدارة بالحب فلطالما ورد ذكر وزير التعليم السابق محمد الأحمد الرشيد، رحمه الله، الذي شكّل عندي وعند كثيرين غيري، ممن عملوا تحته (أو معه) نموذجاً ناصعاً لتلك النظرية الإدارية. ولأني سبق أن كتبت عن الوزير الرشيد أكثر من مرة فلن أسترسل اليوم في استرجاع ما قلته وقاله كثيرون عن إدارته الإنسانية، سواءً حين حياته أو قيل عنه حتى بعد وفاته على السواء. وحديثي اليوم عن نموذج آخر من ممتلكي نمط الإدارة بالحب. (3) عرفتُ عبدالله صادق دحلان منذ سنين عديدة، لكني تعرفت عليه منذ سنوات معدودة. هناك طريقتان للتعرف على الدكتور عبدالله، الأولى: أن تقرأ الكتاب الذي أعده عنه د. فهد الشريف تحت عنوان (د. عبدالله دحلان، رؤية ثقافية بأقلام رموز الفكر) وقد حوى الكتاب في قرابة ٣٠٠ صفحة ٦٠ شهادة معتبرة لأكاديميين وشوريين وإعلاميين ورجال أعمال، تناولوا المحاور المهنية والفكرية والإنسانية في شخصية الدكتور عبدالله صادق دحلان. الطريقة الثانية للتعرف على د. دحلان هي أن تصحبه في جولة على مكتبته المنزلية لمدة ١٠ دقائق، تتذوق فيها الضيافة اللذيذة والأحاديث العذبة والكتب المغرية بالقراءة والصور الفوتوغرافية الناطقة والتذكارات الفريدة. أما أنا فقد أتاحت لي المشاركة في المؤتمر الآسيوي للموهبة، الشهر الماضي، بمقر جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة، التعرف على د. دحلان من خلال ثلاث طرق، اثنتين سابقتين ذكرتهما آنفاً، والثالثة مشاهدة كيف يدير الدكتور عبدالله دحلان جامعة الأعمال والتكنولوجيا، التي هو مؤسسها ورئيس مجلس أمنائها والأب الروحي لها ولمن فيها من أساتذة وطلاب وموظفين وعمال. كنت أراقب، طوال الأيام الخمسة، كيف ينثر د. عبدالله الحب والرفق والبشاشة واللين على منسوبي الجامعة الذين يعملون تحت إمرته، مهما كبروا أو صغروا. لم يكن يتغاضى عن أي خطأ، لكنه لم يكن يعنّف المخطئ بل يرشده إلى خطئه. لم يكن يرضى بأنصاف الحلول، لكنه يستخدم الإنصاف في بحثه عن الكمال. كان سقف توقعاته دوماً عالياً، لكنه لم يكن يهدم السقف على رؤوس العاملين معه لو لم يحققوا رغبته! كنت ألاحظ أن منسوبي الجامعة يتوقون للاقتراب منه، بينما يتحاشى موظفو بعض المؤسسات والهيئات الاقتراب من رئيس العمل! وبعد: فإن الخبر الجيد: أن الإدارة بالحب لا تزيد إنتاجية الموظفين فقط، بل تزيد من قوة انتمائهم للمؤسسة والدفاع عن حقوقها وسمعتها ومرافقها ومكتسباتها. أما الخبر السئ: فهو أن نمط (الإدارة بالحب) لا يتم تعلّمه أو اكتسابه، بل هو انعكاس لنمط الشخصية نفسها في حياتها الاعتيادية مع سائر الناس.