الأمن النفسي للفرد والمجتمع ودور الدعم النفسي.

يمر الإنسان بأزمات من حروب وكوارث لا تهدّد حياة الفرد وحده، إنما حياة المجتمع بأسره. وفي هذه الأزمة التي نعيشها هذه الأيام، تبرز أهمية العقل والحكمة، ومدى قدرة الإنسان على تحمل المسئولية المشتركة.. فهو لا يحافظ على حياته فقط وانما على حياة الجميع أيضاً. وهنا نقول إن المواطن والمقيم عليهما مسئولية مشتركة نحو أمن المجتمع وحمايته. ذلك أن كلّاً منهما، مواطناً ومقيماً، هو رجل الأمن الأول. فالأمن الاجتماعي وعدم الارجاف أو نقل الأخبار من غير مصادرها، أو الشائعات المغلوطه تجعل الجميع في دائرة الخطر. وإن الأمن النفسي في هذه المرحلة يحتاجه الجميع، فنحن نصنعه لأنفسنا من خلال تصرفاتنا في هذه الأزمة. ونذكر هنا أن الدعم النفسي: هو عملية تقديم المساعدة النفسية والعاطفية للأفراد الذين يعانون من مشاكل نفسية أو صعوبات في الحياة. ويهدف الدعم النفسي إلى مساعدة الأفراد على التعامل مع التحديات والصعوبات، وتحسين صحتهم النفسية، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع الضغوطات. ومن أنواع الدعم النفسي: 1. الدعم العاطفي: تقديم المساعدة العاطفية للأفراد في مواقف الأزمات وتخفيف القلق الذي يعانون منه ورفع معنوياتهم و مساعدة الأفراد على التعامل مع المشاعر السلبية والتوتر، وتحسين صحتهم النفسية . 2. الدعم المعلوماتي: تقديم المعلومات والموارد اللازمة للأفراد للمساعدة في حل المشاكل. 3. الدعم التقييمي: تقديم التقييم والتوجيه للأفراد لمساعدتهم على اتخاذ القرارات. 4. الدعم المادي: تقديم المساعدة المادية للأفراد الذين يعانون من صعوبات مالية. كيف يتحقق الدعم النفسي؟ 1. الاستماع الفعال: الاستماع بعناية إلى الأفراد والتعبير عن التعاطف والاهتمام. 2. التفهم والتقبّل: فهم وتقبّل مشاعر الأفراد وآرائهم ومسببات قلقهم. 3. التشجيع: تشجيع الأفراد على التحدث عن مشاكلهم ومشاركة أفكارهم. 4. التوجيه: تقديم التوجيه والمساعدة في حل المشاكل وطمئنتهم. 5. الدعم المستمر: تقديم الدعم المستمر للأفراد حتى بعد حلّ المشكلة. 6. تماسك أفراد المجتمع وعدم إظهار القلق والتوتر عند الحديث عن الأزمة وتهدئة من حولك. 7. عدم نشر الاخبار وتناقلها إلا من مصادرها الرسمية والتي يتوجب نقلها أو نشرها مثل التعليمات والتوجيهات. مصادر الدعم النفسي: 1. الأصدقاء والعائلة: الأصدقاء والعائلة يمكن أن يكونوا مصادر مهمة للدعم النفسي. 2. المعالجون النفسيون: المعالجون النفسيون يمكن أن يقدموا الدعم النفسي الاحترافي. 3. مجموعات الدعم: مجموعات الدعم يمكن أن تقدم الدعم النفسي للأفراد الذين يعانون من مشاكل مشابهة. 4. الخطوط الساخنة: الخطوط الساخنة يمكن أن تقدم الدعم النفسي الفوري للأفراد الذين يعانون من أزمات. أهمية الدعم النفسي: الدعم النفسي يأتي من اهل الاختصاص وأهل الحكمة والمعرفة، وهم المرجع في الازمات والمواقف المحبطة والمهددة. فيعمل هذا الدعم على: 1. تحسين الصحة النفسية: الدعم النفسي يمكن أن يحسّن الصحة النفسية للأفراد ويساعدهم على الاستقرار. 2. تعزيز القدرة على التعامل: الدعم النفسي يمكن أن يعزّز قدرة الأفراد على التعامل مع الضغوطات ومواقف الخوف والقلق. 3. تحسين العلاقات: الدعم النفسي يمكن أن يحسّن العلاقات بين الأفراد ويرفع مستوى تماسك الجبهة الداخلية للمجتمع. 4. تعزيز الانتاجية: الدعم النفسي يمكن أن يعزّز الانتاجية والنجاح في الحياة. 5. يسهم في تقوية اللحمة الوطنية وتكاتف الجميع في المواقف. مسببات القلق وضعف الامن النفسي: للممارسات الخاطئة في الأزمات تداعيات سلبية تؤثّر على استقرار وثبات المجتمع، ومنها: - التضخيم للأخبار والأحداث تجعل الناس في حالة قلق نفسي دائم مما يؤثر على الاستقرار بشكل عام. - الاعتماد على المصادر غير الرسمية في المعلومات. - نشر ما ليس له دا عٍ وكذا المعلومات غير المؤكدة. - ردود الأفعال المبالغ فيها على الأحداث أو الأخطار التي تجعل الجميع يتأثر بها. - الاستماع إلى المرجفين وإلى الإشاعات. ختاماً: تلعب العلاقات الاجتماعية والأسرية والتكاتف مع بعض في ظل الازمات دوراً كبيراً في الاستقرار الاجتماعي والنفسي لأفراد المجتمع. كما أن دور الأبوين في طمئنة الأبناء وخاصة الصغار منهم من خلال التوجيه وتصحيح المفاهيم الخاطئة عندهم والمتناقله لهم بين الأقران في الازمات؛ يساعد على رفع معنويات هؤلاء الأبناء واستقرارهم نفسياً.