ميثاق رقميً!

قد تتغير كثير من قناعاتي، إلا قناعة واحدة أجدها راسخة لدي، ولا أظنها ستتغير فيما يخص فضاء التلقي في مواقع التواصل، وأخص هنا الفيسبوك؛ إذ لا أزال ولن أزال على مذهبي الكتابي فيه وهو أنه موقع للإنسان اليومي، لا الإنسان المثالي، لرجل الشارع لا لرجل المنبر، لنأمة هنا وخفقة هناك، لبسمة تورق ولزفرة تحرق، لهذه التفاصيل اليومية التي نعيشها عفو الخاطر. وعليه فلن يكون في نظري كرسي شيخ يتحلّق حوله المريدون، ولا منصّة أستاذ يملي منها ما يتلهّف عليه الطلاب المتعلّمون، بل الأقرب والأليق به عطفا على طبيعة التلقّي فيه هو أن يكون كرسي مقهى وطاولة لعب، وهو أيضا متكأ وثير وصفحة كتاب، وهو إضافة إلى هذه وتلك طريق عابرة يلتقي فيها الناس بحسّ اجتماعي أكثر من الحسّ الثقافي والمعرفي. لهذا السبب أبدو فيه عصيّا على المسلك الواحد والطريق الواحدة، وأتهيّب كثيرا من الحصار في كرسي الأستاذ أو قفطان الشيخ لاعتقادي أنّ الأخذ بالطرح المطّرد والمنهج الواحد منافرٌ لطبيعة هذه الوسيلة وليس من مقتضى حالها. ومع ذلك لا يعني ذلك حجب أي فائدة تقال أو أي تأمل مثمر، لكن الطريق إلى ذلك هو طريق التجوال في العالم لا طريقة الوعظ والإرشاد من درجات المنبر الخطابي الذي تلقى منه الكلمات إلى الناس من عل، فهذا دور لم أحسنه في عالم الواقع فضلا عن عالم الافتراض، وحسب المرء أن يغرس في الطريق فسيلة واحدة قد تبلغ ما لا يبلغه الحرث الحثيث والتدفّق المستمر.