تقنية التقبل الجذري.

التقبل الجذري هو علاج سلوكي يصفه الاخصائيون لمنع تحول الألم الى معاناة، هو مجال لتقبل الحقائق الخارجة عن سيطرة الإنسان ، مثل الفقد والمرض والفراق والخسارة والفشل والخيانة . طاقة المقاومة ، هي الاستنزاف الصامت، هي هدر الوقت والجهد دون الوصول لنتيجة ، عندما ترفض واقع لا يمكن تغييرة فأنت كمن يحاول إيقاف شلال بيده ، الجهد هائل والنتيجة صفر . المقاومة هي حرب داخليه تتغذى على طاقتك ، يبدأ عقلك يقول لك : لماذا حصل لي كذا ولماذا أنا بالذات ، ولا يجب ان يحدث ذلك ، سيناريوهات كثيرة تتزاحم في ذاكرتك . عزيزي عندما يموت لك عزيز ما ، يجتهد الآخرون في تصبيرك وان اجر الصبر عظيم ،من الضروري أن تحزن وتعيش التجربة كاملة ، الحزن هنا ليس مجرد خيار بل هو ردة فعل طبيعية وصحية هذا ما يقوم به العقل وما يرغب به القلب’ فرغ طاقة الحزن ، كمرحله من التقبل الجذري ، للوصول الى مرحله أخرى اعمق واخف وانقى . لا تنكر الحزن ، لا تحاول ان تكون قويا ، أعط كل شي حقه كاملا وتقبل الحقيقة ، عش التجربة حتى تكون قادرا على التحرر منها . نرحل الى عقلية وفلسفة أكثر الشخصيات تأثيرا في تاريخ علم النفس كارل يونغ الشهير صاحب مقولة : (ما تقاومه يستمر) لأن (المقاومة )هي أساس التركيز السلبي الذي يزيد حدة الموضوع ، يمنح القلق والتوتر والخيبة والشعور بالندم هالة أكبر فتسيطر على الانسان وتستمر بالسيطرة، وسمى هذه الهالة بالظل الذي يكبر ويتحكم في العقل الباطني ، ولدى هذا العالم عدد من النظريات كالأبعاد الروحية والتزامن والظل ، ببساطة اختصر الحياة كلها بأن الشفاء في تقبل الواقع وليس محاربته . (وما اصابك لم يكن ليخطئك) هو قمة التقبل ، حيث تتجلى هنا معاني عميقة من الرضا والسكينة .وهنا ننتقل في مشاعرنا الى المرحلة الأخيرة ، وهي الأمل (التجلي ) وهي المحرك الذي يجعل التقبل الجذري ممكن ، حينما تتصالح مع ماضيك وحاضرك ويأتي الأمل بالله ليضيء مستقبلك ، السيناريو الآن (قوة الله المطلقة ) . قد يتذكر البعض مصطلح (عنق الزجاجة )في مشهد كوميدي لمسرحية سهير البابلي (حتطلعوا من عنق الزجاجة ) من سوء الحظ اردفتها بكلمة (احنا مارضيناش) في قمة اليأس الحواري ختمتها (نقعد في قعر الزجاجة نطلع ليه؟). تاركين خلفنا معلومة فيزيائية درسناها في صفوف المرحلة الثانوية ان السائل المار بعنق الزجاجة تزداد سرعته وقوة اندفاعة. عنق الزجاجة هو التعبير الأدق للحظة التي يلتقي فيها التقبل الجذري مع الأمل بالله ، هي مرحلة عبور صعبه مرت بسلام ، انت مادة مرنة استطعت الخروج من هذا الضيق بدلا من ان تنكسر ، مستحضرا بذلك قولة تعالى : (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) . ألق سلاحك عزيزي القاري ليس لأنك مهزوم ، ولكن لأنك قررت توفير ذخيرتك وطاقتك للبدء من جديد ولفتح صفحة أخرى ، تتجلى فيها الفرص الأفضل في حياتك الأشخاص الأفضل والاعمال الأفضل والتجارب الأفضل ، التقبل الجذري يسمد الأرض القاحلة واليقين خطوة إجرائية كالمطر يتساقط ليغيث ويهيئ، اما التجلي هو الربيع وحصاد المستقبل القريب الذي يبهج الذات .