حازت على المركز الأول في مهرجان الدرعية ..

سناء النهدي : التراث السعودي مصدر إلهامي الفني .

في عالمٍ يتجاوز الحدود التقليدية للفن التشكيلي، يبرز اسم الفنانة التشكيلية سناء النهدي كواحدة من أبرز الأسماء في الساحة المحلية، إذ لم تكتفِ بترك بصمتها على اللوحات الفنية التقليدية، بل امتدت إبداعاتها لتشمل فن الفيلوغرافيا، هذا الفن الذي يزاوج بين الخيوط والمسامير ليخلق أعمالًا فنية تنبض بالحياة، في هذا الحوار نقترب أكثر من عالمها الفني، لنستمع إلى تفاصيل رحلتها الفنية ونتعرف على مصادر إلهامها، ونستكشف معها فن الفيلوغرافيا وكيف تنقل أفكارها ومشاعرها إلى لوحة فنية مبهرة. *في بداية حديثنا، نود أن نعرف كيف نشأت علاقتك بالفن التشكيلي وتطورت موهبتك مع مرور الزمن؟ علاقتي بدأت بحب الفنون منذ الصغر، إذ كنت أميل للرسم والأعمال اليدوية وأعشق إعادة تدوير المخلفات المهملة وتحويلها لما يستفاد منه من أعمال يدوية ولوحات فنية، وقد تميّزت بهذا عن غيري في المدرسة، ثم تطورت معي الموهبة عبر صقلها بالعديد من الدورات في مجال الفنون؛ سواء تثقيفية او عملية، وأيضا التجارب والمحاولات لأي نوع من الفنون، وهذا ما يميز أي فنان وهو التحدي لإنجاز عمل فني مميز. * فن الفيلوجرافيا يعتبر من الفنون النادرة التي تتطلب دقة وتركيزًا، كيف اكتشفت موهبتك في هذا الفن؟، وما الذي جذبك إليه بشكل خاص مقارنة بالفنون التشكيلية الأخرى؟ ** بدايتي مع فن الفيلوجرافيا ـ وهو فن الرسم بالمسامير والخيوط ـ كانت من خلال تجربة بسيطة قمت بها، فقد لفتني هذا الفن وكوني أهوى الأعمال الحرفية وصناعة المجسمات، فكانت تجربة بسيطة بالأدوات المتوفرة لدي نتيجتها مبهرة لي ولمن حولي، وسرعان ما بدأت بعدها بتجارب أكثر، وكل تجربة كنت أتعلم فيها عن الأدوات المناسبة والتكنيكات التي تساعدني في إنتاج لوحة مميزة بهذا الفن. * كيف يمكنكِ الدمج بين الرسم التقليدي وفن الفيلوجرافيا في أعمالك؟، وما هي التقنيات التي تستخدمينها لتحقيق هذا التوازن بين الفن اليدوي والفن البصري؟ ** مع تطور خبرتي، باتت لدي خبرة وافية في أساسيات الرسم وأسراره، فقد أحببت الجمع بين الرسم والفيلوجرافيا، وهذا كان لي بمثابة تحدي لنفسي، فبدأت أرسم خطًا مميزًا للأعمال. أما بالنسبة لمسألة التقنيات؛ فهناك تقنيات مختلفة في كل عمل، وهو ما ساعدني في إبراز فكرة العمل وإظهاره بصورة فيها حس فنان وليس مجرد عمل تطبيقي فقط. * برأيك؛ ما هي أهم المهارات التي يحتاجها الفنان لإتقان فن الفيلوجرافيا؟، وكيف يمكنه تطوير هذه المهارات؟ ** لإتقان فن الفيلوغرافيا، يتطلب الأمر معرفة عميقة بالأساسيات والأسرار التي تُمكِّن الفنان من الإبداع في إنتاج لوحات فنية متميزة. يجب أن يكون الفنان دائمًا على اطلاع بكل ما هو جديد في هذا المجال، فالفيلوغرافيا فن يعتمد على التركيز والدقة بشكل كبير. كذلك، يحتاج الفنان إلى ترتيب وقته بشكل جيد، والتحلي بالصبر والتأنّي وعدم الاستعجال في تنفيذ العمل. يمكن تطوير هذه المهارات من خلال الممارسة المستمرة، والتجربة الدائمة لأدوات وتقنيات جديدة، وكذلك الانخراط في دورات تدريبية وورش عمل متخصصة، حيث يمكن للفنان تبادل الخبرات والاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال. * يظهر التراث السعودي جليًا في الكثير من لوحاتك، فكيف تقومين باستخدام فنك كوسيلة لتعزيز الهوية الثقافية للمجتمع السعودي؟ ** الفن رسالة راقية، ووسيلة لإبراز حضارات وثقافات الشعوب، لذا حاولت بدوري كفنانة أن أنقل وأبرز جمال التراث السعودي من خلال تجسيد الأزياء القديمة للمناطق والنقوش التي تميزت بها المملكة العربية السعودية، ورسالتي هي رؤية الجمال فيما لدينا من تراث وتاريخ وحضارة. * حصلتِ على المركز الأول في مهرجان الدرعية للسيارات الكلاسيكية بعمل فني حاز على إعجاب الجميع، حدثينا قليلًا عن تلك اللوحة التي منحتكِ الفوز. ** ولله الحمد كانت مشاركتي في مهرجان الدرعية أول تحدي للظهور في الساحة الفنية، حينها تحديت نفسي بإنجاز العمل في وقت قصير من أجل اللحاق بالمشاركين الاخرين، فكانت فرحتي الأولى بإنجاز العمل والمشاركة به في مكان متميز، وكان من ضمن الأحلام التي كنت أرى أنها ستأتي في يوم من الأيام، وقد أتت بشكل أجمل مما تمنيت، إذ كانت أول مشاركة لي وأول فوز بالمركز الأول لفئة المجسمات بعد تقييم لجنة التحكيم برئاسة رائد من رواد الفن التشكيلي في المملكة؛ وهو الأستاذ علي الرزيزاء وأيضا الأستاذيين القديرين الأستاذ عبدالعزيز الناجم والأستاذ محمد الخالدي، كانت اللوحة تمثل سيارة كلاسيكية جسدت تفاصيلها بشكل دقيق وواقعي بفن الفيلوجرافيا، واستخدمت فيها تقريبا خمسة آلاف مسمار، والجميل أنها لفتت انتباه الجميع، ومكنتني من إظهار فن الفيلوجرافيا وشرح كيفية العمل للجمهور والحضور. * أنتِ عضوة بنادي سعودي آرت وعضوة أيضا بالجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت)، وشاركتِ في العديد من المعارض الفنية، كيف تقيّمين تأثير هذه المشاركات على مسيرتك الفنية؟ ** المشاركة في المعارض الفنية مهمة جدا للفنان؛ وذلك لإبراز فنه والتعريف به، خصوصًا إذا كان الفن المُقدَّم نادرًا ومميزًا، وهذا دور الجمعيات والأندية المهتمة بالفنون، وهو إبراز المواهب وإظهارها، لذا فإن كل مشاركة كانت إضافة جميلة بالنسبة لي من حيث ظهور الأعمال والتعريف بفن الفيلوجرافيا ومشاركة الأفكار مع الجمهور وزملاء الفن. * أنتِ مدربة للفنون وتقدمين دورات وورش عمل فنية من وقتٍ لآخر، إلى أي مدى تجدين حرصًا من الناشئة وشباب الفنانين على تعلم الفن التشكيلي؟، وكيف تقيّمين هذه التجارب ومدى نضوجها؟ ** الفن التشكيلي أصبح من الاهتمامات المميزة التي نراها في الآونة الأخيرة مع رؤية 2030 بدعم ولي العهد وتسليط الضوء على الفنون وتبني المواهب، فقد ساهم ذلك في اهتمام الشباب لتعلم مهارات جديدة وتجربة الفنون من خلال الدورات والورش الفنية ومعرفة كل ما هو جديد في المجال الفني، أنا بدوري قدمت العديد من الورش الفنية التي كان لها نتائج مبهرة من فئات مختلفة من المجتمع شملت كبار السن والأطفال. وفن الفيلوجرافيا له تميز في الورش الفنية، فهو يعتبر نوع من العلاج بالفن، حيث يتم تفريغ كل الضغوطات بمجرد العمل به، وأيضا هو مفيد جدا للأطفال من حيث التآزر الحسي والبصري لتعلم التركيز وإتقان العمل. * قلتِ ذات حوار أنكِ تميلين إلى المدرسة الواقعية والانطباعية؛ هذا يدقعني لسؤالك: هل من الأفضل للفنان أن يتقيّد بمدرسة معينة أم يجب عليه يخوض تجارب فنية مختلفة كاسرًا كل الحدود؟ ** الفنان لا يتقيد بمدرسة، بل لا بد أن يتعلم القواعد لكسرها، فهناك فنانين أبدعوا في مدارس مختلفة ووجدوا أنفسهم بينها محققين بأعمالهم التكوين الصحيح والأساسيات التي تساعد في إظهار العمل بشكل مميز، أيا كانت المدرسة الفنية. * ختامًا؛ بالنظر إلى المستقبل وما نعيشه اليوم من تطور تقني وتكنولوجي، ما هي رؤيتك لتطوير فن الفيلوجرافيا في المملكة؟، وبرأيك هل يمكن للفنون التقليدية أن تستمر في ظل تطور الفنون الرقمية الحديثة؟ ** في رأيي؛ الفنون الرقمية ما هي إلا إضافة جميلة للفنون السابقة ولا تحل مكانها أو تلغي وجودها، يظل كل فن له جماله، فالفنون التقليدية لها إحساس مختلف بالعمل، وتظل ملامسة الفرشاة وضربات اللون على اللوح ورائحة الألوان أثناء العمل شيئًا مميزًا، وله ذكرى مختلفة بين الفنان واللوحة التي أمامه، وفن الفيلوجرافيا أحد الفنون التقليدية التي تتميز بالملمس وجمال النتائج التي لا يمكن للفن الحديث أن يعطي مثلها.