مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك لعام 2026، تتجه أنظار الملايين من عشاق السينما في العالم العربي نحو شاشات العرض الكبرى، حيث يستعد موسم عيد الفطر لفتح أبوابه بوجبة سينمائية دسمة تجمع بين الأكشن العالمي، الكوميديا الاجتماعية، والدراما التي تلامس الواقع. هذا العام، لا تبدو المنافسة مجرد سباق على صدارة الشباك، بل هي معركة لإثبات قدرة السينما العربية على تحقيق أرقام قياسية جديدة في ظل انتعاش ملحوظ في دور العرض السعودية والمصرية على حد سواء. خريطة النجوم: تحالفات كبرى وعودة «العمالقة» يتصدر المشهد هذا العام فيلم «الكلاب السبعة» (The Seven Dogs)، الذي يجمع لأول مرة في عمل واحد قطبي السينما المصرية كريم عبد العزيز وأحمد عز، بمشاركة النجمة العالمية مونيكا بيلوتشي. الفيلم الذي صُنف كواحد من أضخم الإنتاجات العربية تكلفةً، يراهن على جذب جمهور الشباب من خلال قصة تشويق دولية ومطاردات تم تصويرها في عدة دول. وفي الوقت الذي فضل فيه النجم محمد رمضان تأجيل فيلمه «أسد» إلى موسم عيد الأضحى لإفساح المجال أمام التحضيرات الضخمة، يبرز اسم النجم أحمد عز مجدداً في فيلم «فرقة الموت»، وهو عمل ينتمي لنوعية الأكشن التاريخي. أما عشاق الكوميديا، فهم على موعد مع عودة قوية للفنان محمد سعد في فيلم «فاميلي بيزنس»، بجانب فيلم «برشامة» لهشام ماجد الذي يستهدف شريحة واسعة من الشباب والطلاب. «رمانة الميزان»: وزن موسم الفطر في الحسابات السنوية وبالنظر إلى الأداء التاريخي لشباك التذاكر خلال السنوات الخمس الماضية، نجد أن موسم عيد الفطر يمثل «رمانة الميزان» في الميزان السنوي للإيرادات؛ فهو العنصر الذي يحدد ملامح النجاح المالي للصناعة بأكملها. ووفقاً لبيانات التوزيع السينمائي، استحوذت أيام العيد الثلاثة وما تلاها من أسبوعين على نسبة تتراوح ما بين 25% إلى 30% من إجمالي الإيرادات السنوية للسينما. هذا التركيز الكثيف في فترة زمنية قصيرة يعكس القوة الشرائية الهائلة لجمهور العيد، حيث سجل عام 2024 لوحده قفزة نوعية حين حققت أفلام العيد مجتمعة ما يقارب ثلث دخل السينما السنوي في المنطقة، مدفوعة بزيادة عدد الشاشات وتنوع المحتوى. توقعات الإيرادات: هل يتفوق 2026 على «سيكو سيكو»؟ بالنظر إلى أرقام العام الماضي (2025)، نجد أن موسم عيد الفطر شهد تصدراً لافتاً للأفلام الكوميدية الشابة، حيث حقق فيلم «سيكو سيكو» لطه دسوقي وعصام عمر إيرادات قياسية في أيام العرض الأولى. أما في عام 2026، فتشير التقديرات الأولية لخبراء التوزيع إلى أن الإيرادات مرشحة للنمو بنسبة قد تصل إلى 25% مقارنة بالعام الماضي. ويعود ذلك لعدة عوامل، أهمها «التخمة» النجومية في الأفلام المطروحة، وتوسع دور العرض في المملكة العربية السعودية التي باتت تشكل رقماً صعباً في شباك التذاكر العربي. موسم تحطيم الأرقام السابقة باختصار، نحن أمام موسم تحقيق ارقام قياسة جديدة بامتياز. فبين الأكشن العالمي والكوميديا الاجتماعية، يبدو أن الجمهور هو الرابح الأكبر في عيد الفطر 2026. ومع ارتفاع سقف التوقعات المالية، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن السينما من الحفاظ على زخمها أمام المنصات الرقمية؟ المؤشرات الأولية والحجوزات المبكرة تقول «نعم»، وبقوة خصوصا في مواسم الذروة في الأعياد والإجازات