قاد قطار التطوير والتمكين ..

تسع سنوات مع «محمد بن سلمان» ..

المشاركون في القضية: -الأمير الدكتور نايف بن ثنيان آل سعود: المشرف العام على مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها بجامعة الملك سعود. - أ.د عبد الله محمد الشعلان: أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة الملك سعود. - أ.د سليمان الذييب: المستشار الثقافي في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. - أ. أسماء المحمد: إعلامية مهتمة بالتنمية والتاريخ السعودي. -أ.د علي بن محسن شدادي: أستاذ المالية وإدارة المخاطر بجامعة الملك عبدالعزيز. -أ.د عدنان محمد الشريف: أستاذ جامعي متقاعد. - أ. سوزان المشهدي: اخصائية اجتماعية وكاتبة سعودية. - د. محمد سليمان الوهيد: جامعة الملك سعود – الرياض - د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الحيدري: أديب وناقد. - أ. كفى عسيري: قاصة. ------- تمثل الذكرى التاسعة لولاية العهد للأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، نقطة تحول في تاريخ المملكة ودورها على المستوى الإقليمي والدولي، فمنذ أن أطلق سموه الرؤية الميمونة عام 2017م، تسارعت الخطى الواثقة نحو تحقيق مستهدفات الرؤية واستراتيجيتها الفريدة، وشهدت البلاد العديد من المنجزات العظيمة التي جعلت بلادنا بوصلة للقرار العربي والإسلامي، فقد هندس سمو ولي العهد رؤية 2030 على أساس الإنتاج والابتكار والإبداع، وإنشاء مشاريع عملاقة وتنمية شاملة، في ظل رقابة صارمة ومساءلة لا تستثني أحدًا. ووسط ما يشهده العالم من تقلبات وأحداث وأزمات سياسية واقتصادية، نجد المملكة العربية السعودية تتصدر اقتصاد العالم وفق مسيرة سياسية حكيمة جعلت بلادنا ولله الحمد من أهم مراكز السلام في العالم، بفضل ثقلها السياسي ومكانتها العالمية، ويقود هذه المسيرة المباركة سمو ولي العهد – يحفظه الله- . في هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا جميعًا في هذا الوطن المعطاء، كانت هذه المشاركات. سمات فريدة وخصائص متميزة في البدء، تحدث الأستاذ الدكتور عبد الله محمد الشعلان قائلاً: “لعل من أهم أبرز الأحداث الهامة والتحولات الكبيرة لهو ذلك القرار التاريخي الذي أصدره قائد مسيرتنا وولي أمرنا ومليكنا المفدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- باختيار ولي العهد الأمين والسند المتين والعضد المكين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله وليًـا للعهد ونائبًا لرئيس مجلس الوزراء. وتحلُّ علينا هذه الذكرى العطرة في سنتها التاسعة بأريج الفخر والاعتزاز لنتأمل ونستلهم من عبقها وشذاها ما توحي به هذه المناسبة العزيزة والغالية على قلوبنا ومهجنا جميعاً، وبما تستدعيه من جملة المعاني التليدة الخالدة والقيم الوطنية المشرقة، ولتعيد لذكرانا ما دأب عليه الشعب السعودي الكريم من تكاتف، وما جُبل عليه من تلاحم مع قادته وولاة أمره، منذ عهد المؤسس الفذ الملك عبد العزيز طيب الله ثراه مرورًا بأبنائه البررة من بعده تغمدهم الله جميعًا بواسع رحمته ومغفرته وأسكنهم فسيح جنانه، وصولاً إلى العهد الزاهر الميمون عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين يحفظهم الله”. وتابع: “وإذا كنا نحتفي بمرور سنوات تسع من تبوء سموه الكريم ولاية العهد فإننا نرنو لشخصية ذات سمات فريدة وخصائص متميزة تتجسد في سمو ولي عهدنا وأميرنا الهمام المتوثب بروح الشباب وهمة العزم والإقدام، وهذه الصفات الفريدة والشمائل النادرة نبتت وتنامت وترعرعت من خلال دروس علمية وتجارب عملية تلقاها واستلهمها من والده المحنك، ملك العزم والحزم وتاريخ النبل والوفاء والإنسانية، فنشأ ولي عهدنا الشهم في هذه المدرسة الأصيلة المبدعة التي تورث المكرمات العريقة وتصقل المواهب القديرة وتنمي الملكات المبدعة لتؤسس وتعد لتحمل الأعباء والمسؤوليات، والتي هي امتداد لمدرسة المؤسس المجاهد والموحد الباني جلالة المغفور له الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وجعل الفردوس الأعلى مثواه. كان لسموه الكريم في مسيرة التنمية المباركة خطوات حثيثة متوالية وأياد بيضاء مشرقة رسمت خارطة برنامج التحول الوطني، واختطت رؤية المملكة اللتين يقودهما مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ورؤية سموه، مما سيدعم مكانة المملكة المرموقة التي تتبوؤها بين دول العالم بثقلها الإسلامي وتأثيرها الاقتصادي، ويسهم في تعزيز ريادتها في الثروة النفطية التي أفاء الله بها عليها لتكون المؤثر الأعظم في إنتاج وصناعة الطاقة في الأسواق العالمية”. وأكمل: “إن المتأمل في إنجازات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ليجد أنه قام بجهد جهيد وتميز بنظرة صائبة وقدرة فائقة وعزم صادق على تحقيق التطلعات وقيادة التحولات ورسم الرؤى وبناء الخطط، من أجل تمكين هذه المملكة الواسعة الأرجاء المترامية الأطراف من تحقيق النقلة التي ينشدها الجميع، فكان سموه الكريم بما يحمله من صفات قيادية وعمل دؤوب وعطاء متدفق المحرك الفاعل والداعم الرئيس فيما تشهده بلادنا - بفضل الله- من عمليات التطوير والتحديث والتقدم والنماء، وما تحققته من نجاحات محلية وإقليمية ودولية، وما واجهته من تحديات. إن مواقف سموه - أيده الله - لتسجل بمداد من ذهب وأسطر من نور لتجعل من هذه المنجزات الباهرة جزءًا من تاريخ عظيم يُـصنع بأيدي العظماء، وتحولات نوعية تُـصاغ بعقول العلماء. لقد شهد العالم أجمع بأن أميرنا الشهم الهمام هو رجل المرحلة، وأن مواهبه الفذة وقدراته القيادية وسماته الشخصية وثقافته الواسعة التي استقاها وورثها من والده ذي الحنكة والحكمة والكياسة والحصافة خادم الحرمين الشريفين كانت وراء هذه المنجزات العظيمة، التي يأتي في مقدمتها تحقيق التحولات النوعية والتحديثات التطويرية وفق رؤية استراتيجية شاملة مدروسة وموضوعة بعناية، لتحقق بإذن الله لمواطني هذه المملكة السعيدة المباركة - التي أفاء الله عليها بنعمة الإسلام إلى جانب ما حباه به عليها من نعم كثيرة وخيرات وفيرة - كل ما يطمحون إليه، وتوصل هذه البلاد الغالية والوطن الحبيب إلى مراتب الريادة والمثالية والتميز على مستوى العالم أجمع وفي مختلف المجالات والميادين، وما من شك أن هذا التحدي الذي نجح فيه سمو ولي العهد - حفظه الله - قد آتى أكلَه بما تشهده المملكة الآن من مشاريع وبنى عملاقة، وعمليات تطوير وتحديث مستمرة وخطوات إصلاحية وتنموية دائبة تصب جميعها في مسار الاقتصاد الوطني، العامل الرئيس الكبير في وجدان وفكر خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين. هذا، إلى جانب متابعة سموه المستمرة واهتمامه الكبير بشؤون كافة المواطنين، وعلى وجه الخصوص محدودي الدخل، الأمر الذي يحقق لهم التملك السكني والمزيد من وسائل الراحة والطمأنينة والرفاهية وتحسين جودة الحياة”. وختم: “لقد كان لجهود ولي العهد اليد الطولى في الإنجازات التي تحققت على جميع الأصعدة في المملكة، بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل الجهود المتفانية والمخلصة التي يبذلها سموه بتوجيه من والده خادم الحرمين الشريفين، مكنت المملكة لأن تلج عصرًا جديدًا متمثلًا في ذلك التوجه الاقتصادي الهادف إلى ترسيخ تنمية متوازنة وتوفير مناخ صحي لاستثمارات واعدة تبشر بالخير والنماء والتحول نحو حياة عصرية حديثة، حيث تكتمل فيها منظومة الخير والإعمار التي تعد أحد ثمار برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي تتبناه حكومة خادم الحرمين الشريفين في ولوج المملكة للمجال الصناعي والتقني، وتنويع مصادر الدخل غير المعتمد أساسًا على النفط، وإقامة قاعدة صناعية تشكل مناطق جذب للاستثمار الأجنبي، وتفتح آفاقًا جديدة في عمليات التنمية من تدريب وتأهيل للمواطنين على مهارات لا يقتصر استخدامها في تخصص بذاته أو حقل بعينه، إضافة إلى إقامة صناعات وإيجاد فرص عمل، وإعداد وتهيئة إنسان التنمية ذي المواصفات الخاصة في عصر لامجال فيه إلا للكوادر المتخصصة وذوي المؤهلات العالية. ولعل الاصلاحات الاقتصادية والاستثمارية التي ارتكزت على تحويل المملكة إلى مركز لوجستي وعالمي وتقليل الاعتماد على النفط بشكل تاريخي أدى إلى نمو الأنشطة غير النفطية لتسجل مستويات قياسية في مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة في بعض الأرباع حاجز الـ %50. كما تعاظم دور صندوق الاستثمارات العامة كواجهة للاقتصاد الوطني مع اطلاق مشاريع نيوم و”ذا لاين” ومشروع البحر الأحمر، كذلك جذب المقرات الإقليمية لمئات الشركات العالمية لافتتاح مقراتها الإقليمية في الرياض، مما عزز من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة. أيضًا استمرت وتيرة التغيير الاجتماعي بمرونة وثبات من حيث التحول الاجتماعي وتمكين المرأة وبلوغ نسبة مشاركتها في القوى العاملة إلى مستويات فاقت مستهدفات الرؤية الأولية بنسبة 35% مع تقلدها مناصب قيادية ودبلوماسية رفيعة. كذلك في مجال جودة الحياة إذ شهدت السنة التاسعة لتولي سموه ولاية العهد توسعات في خيارات الرياضة والثقافة والفنون والترفيه، وأصبحت المملكة وجهة عالمية لاستضافة الأحداث الكبرى (مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034). كذلك استكمال حزمة التشريعات المتخصصة لضمان العدالة والشفافية التي أعلن عنها سموه، والتي ساهمت في استقرار الأحكام القضائية ورفع كفاءة النظام العدلي. أيضًا استمرار النهج الصارم في مكافحة الفساد وتكريس الشفافية وحماية المال العام، مما عزز ثقة المستثمرين في السوق السعودي. ولإبراز دور المملكة وترسيخ مكانتها في ريادة الاهتمام بقضايا المناخ فقد تم في “مبادرة السعودية الخضراء” إحراز تقدم هائل في زراعة الملايين من الأشجار في الصحراء وإنشاء الحدائق في الأحياء من أجل تقليل الانبعاثات الكربونية، مع التحول نحو الطاقات النظيفة (الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة). كما لعب سموه يحفظه الله دورًا محوريًا في الوساطات الدولية وتوازن أسواق الطاقة وفي ملفات دولية شائكة أخرى، مما أكد على ثقل المملكة السياسي كقوة سلام واستقرار أمني في المنطقة والعالم. كما أنَّ لسموه الكريم تأثير كبير في قضية التحول الرقمي والتقني حيث أصبحت الحكومة الإلكترونية تعبر عن الخدمات الحكومية الذكية التي أضحت تدار بنسبة تقارب 100% رقميًا عبر منصات مثل “أبشر” و”توكلنا”، مما سهل حياة المواطن والمقيم بشكل غير مسبوق. خلاصة القول: الذكرى التاسعة لسمو ولي العهد لم تكن مجرد ذكرى لمسيرة فحسب، بل هي محطة مفصلية في تاريخ المملكة العربية السعودية الحديث، وتأكيد على أن “الحلم السعودي” أصبح واقعًا مُعاشًا، حيث انتقلت المملكة من مرحلة التخطيط والتأسيس والإصلاح الهيكلي إلى مرحلة الريادة العالمية والتفوق الشامل”. بيعة الرؤية وصناعة التغيير من جهته، نوه أ. د. علي بن محسن شدادي إلى أن الذكرى التاسعة لبيعة سمو ولي العهد – حفظه الله – تحلّ والمنطقة تمر بسلسلة من التحديات والتحولات المتسارعة، فيما يعيش المواطن والمقيم في المملكة العربية السعودية حالة من الأمن والاستقرار، وينطلقان بثقة نحو آفاق أوسع من الإنجازات المتتابعة. وأضاف: “لقد شكّلت هذه البيعة حجر الأساس لانطلاق رؤية طموحة أعادت صياغة مسار التنمية في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ومنذ ذلك الحين، دخلت المملكة مرحلة جديدة من صناعة التحولات الشاملة، لتصبح نموذجًا إقليميًا وعالميًا في التنمية والابتكار والتطوير، بل وركيزة أساسية في العديد من المبادرات الأمنية والاقتصادية والتنموية على المستويين الإقليمي والدولي. كان لهذه البيعة أثر بالغ في تعزيز جودة الحياة، وتمكين المرأة، ودعم الشباب، وتحفيز الابتكار والإبداع، إلى جانب ازدهار قطاعات السياحة والصناعة والنقل والتعليم والثقافة. كما أصبحت المملكة محورًا فاعلًا في صناعة القرار الدولي، وشريكًا رئيسيًا في مشاريع التحول والاستدامة العالمية، وركيزة أمن واستقرار للمنطقة. وعلى الصعيد الاقتصادي، شهدت المملكة تحولًا نوعيًا من اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة. فقد برزت قطاعات جديدة كالصناعات التحويلية، والتعدين، والسياحة، وتقنية المعلومات، والخدمات اللوجستية، لتكون محركات رئيسية للنمو. كما تعاظم دور صندوق الاستثمارات العامة في تعزيز الأصول الاستثمارية وقيادة المشاريع الكبرى، إلى جانب التوسع في برامج تملك السكن وتحسين جودة الحياة”. وزاد: “إن استضافة المملكة لفعاليات عالمية كبرى، وتعزيز حضورها في مجموعة العشرين، وتقدمها في مؤشرات التنافسية الدولية، يعكس حجم التحول الذي تشهده. واليوم تُعد المملكة أكبر قوة اقتصادية في الشرق الأوسط، وتسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ التنمية المستدامة خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد. تسع سنوات كانت شاهدة على إرادة صلبة، وطموح لا يعرف الحدود، وعمل دؤوب لصناعة مستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة. إنها قصة تحول استثنائية برؤية محلية ذات امتداد إقليمي وأثر عالمي”. تحول شامل وحضور دولي فاعل وتطرق د. محمد سليمان الوهيد إلى تناول مناسبة حلول الذكرى التاسعة لولاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أمد الله في عمره و حفظه– من زاوية سوسيولوجية تنموية تتجاوز البعد الاحتفالي إلى قراءة التحول بوصفه مشروعًا لإعادة تشكيل البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في المملكة. وقال: “منذ إعلان سمو ولي العهد محمد بن سلمان وليًا للعهد عام 2017، دخلت المملكة مرحلة اتسمت بتسارع القرار، وإعادة هيكلة الأولويات، وإطلاق مسارات إصلاحية عميقة ارتبطت بإطار شامل هو رؤية السعودية 2030. ويمكن القول إن أبرز ما يميز هذه المرحلة ليس فقط حجم المشروعات، بل طبيعة التحول في فلسفة الإدارة ذاتها؛ من إدارة تقليدية تركز على المحافظة والاستقرار، إلى إدارة استراتيجية تميل إلى المبادرة، وقياس الأداء، وربط الإنجاز بمؤشرات كمية واضحة. أولًا: التحول الاقتصادي وبناء نموذج تنموي جديد شهدت المملكة خلال السنوات الماضية إعادة توجيه للاقتصاد نحو التنويع وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال تمكين قطاعات السياحة، والترفيه، والثقافة، والتقنية وشراكة الـ AI والحصول على شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وتوطين الصناعات العسكرية، والطاقة المتجددة. وقد برزت مشروعات كبرى مثل مشروعات نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والمربع الجديد، والمجمع الملكي للفنون وغيرها؛ بوصفها رموزًا لتحول اقتصادي يقوم على الابتكار والاستدامة وجذب الاستثمار العالمي. هذا التحول لم يكن اقتصاديًا فحسب، بل أعاد صياغة علاقة المواطن بسوق العمل، وأعاد تعريف مفهوم الفرص المهنية، خاصة لدى الشباب. ثانيًا: التحول الاجتماعي وتمكين الإنسان أحد أبرز أوجه المرحلة تمثل في إعادة صياغة المجال الاجتماعي، عبر توسيع مساحات المشاركة، وتمكين المرأة، وتعزيز حضور الشباب في مواقع القيادة وصنع القرار. وقد انعكس ذلك في ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، وفي بروز نماذج جديدة من الريادة والمبادرات المجتمعية. هذا التحول يمكن قراءته ضمن إطار “تنمية رأس المال البشري” بوصفه الأساس الحقيقي لأي مشروع نهضوي مستدام. ثالثًا: إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع شهدت المرحلة تعزيزًا لمفهوم الدولة الفاعلة التي توازن بين الحزم المؤسسي والانفتاح الاجتماعي. فالإصلاحات لم تقتصر على الاقتصاد والمجتمع، بل شملت تحديث الأنظمة، وتطوير الحوكمة، ومحاربة الفساد، ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية. وهنا يبرز بعد مهم يتمثل في بناء الثقة المؤسسية وترسيخ ثقافة المساءلة والشفافية. رابعًا: الحضور الدولي وإعادة التموضع الجيوسياسي على الصعيد الدولي، اتسمت المرحلة بنشاط دبلوماسي مكثف، وتوسيع للشراكات الاستراتيجية شرقًا وغربًا، بما يعكس سعي المملكة إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية فاعلة ومحورية في ملفات الطاقة والاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي”. وأكمل: “من منظور تحليلي أعمق، يمكن القول إن السنوات التسع الماضية مثلت مرحلة انتقال من نموذج الدولة الريعية التقليدية إلى نموذج الدولة التنموية الطموحة، التي تضع الإنسان في قلب المشروع والدبلوماسية الإنسانية، وتتعامل مع التحديات بوصفها فرصًا لإعادة البناء. لقد كان الرهان الأكبر هو “رهان الزمن”؛ أي تسريع التحول قبل أن تفرض التحولات العالمية إيقاعها القسري. ختامًا، فإن الذكرى التاسعة لولاية صاحب السمو الملكي ولي العهد ليست مجرد محطة زمنية، بل مناسبة لقراءة مسار تحول متكامل، ما زال في طور التشكل، لكنه أسس لوعي تنموي جديد، يقوم على الطموح، والانضباط المؤسسي، واستشراف المستقبل. ويبقى التحدي الأهم هو استدامة هذا الزخم، وتعميق أثره في حياة المواطن، وتعزيز المشاركة المجتمعية في تحقيق مستهدفات المرحلة المقبلة”. إعادة صياغة مفهوم التنمية وفي ذكرى بيعة ولي العهد، أكد د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الحيدري أن ما تحقق اليوم لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل مؤسسي منظم انطلق مع إطلاق رؤية السعودية 2030، التي أعادت صياغة مفهوم التنمية ليصبح محوره “الإنسان أولًا”. وعن أسباب تصدر المملكة مؤشر السعادة عربياً وعالمياً، قال: “يمكن تلخيص أبرز الأسباب في النقاط التالية: 1) جودة الحياة كأولوية وطنية أُطلقت برامج نوعية مثل برنامج جودة الحياة، فارتفع مستوى الخدمات الصحية، وتطورت المنظومة التعليمية، واتسعت الخيارات الثقافية والترفيهية، وأصبحت المدن السعودية أكثر حيوية وجاذبية للعيش والعمل. 2) تمكين الشباب والمرأة شهدت المملكة توسعًا كبيرًا في تمكين المرأة في سوق العمل والمناصب القيادية، وارتفعت نسبة مشاركة الشباب في القطاعات الجديدة، ما عزز الشعور بالعدالة وتكافؤ الفرص والانتماء. 3) تنويع الاقتصاد والاستقرار المالي من خلال الإصلاحات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتطوير قطاعات السياحة والتقنية والصناعة، بات الاقتصاد أكثر تنوعًا وأقل اعتمادًا على مصدر واحد، ما انعكس إيجابًا على فرص العمل ومستوى الدخل. 4) بيئة تنظيمية وتشريعية حديثة تحسين الأنظمة العدلية والرقابية، والتحول الرقمي الواسع في الخدمات الحكومية، سهل حياة المواطن والمقيم، ورفع مستوى الثقة بالمؤسسات. 5) هوية وطنية متجددة وثقة بالمستقبل المشروعات الكبرى مثل مشروع المربع ومشروع البحر الأحمر، والقدية، لم تكن مجرد مشاريع اقتصادية، بل رسائل طموح وثقة، عززت الإحساس الجمعي بأن المملكة تتجه نحو مستقبل أكثر إشراقًا. إن السعادة هنا ليست مجرد شعور عابر، بل نتاج منظومة متكاملة توفر الأمن، والاستقرار، والفرص، والخدمات المتطورة، والمشاركة المجتمعية”. وعن التطلعات المستقبلية قال: “في ظل هذا الزخم التنموي، يمكن القول إن تطلعات المواطنين تتجه نحو: 1) استدامة المكتسبات الحفاظ على النمو الاقتصادي مع ضمان استدامة الموارد البيئية والمالية. 2) تعميق جودة الحياة مزيد من التحسين في الخدمات الصحية والتعليمية، وتطوير المدن الذكية، وتوسيع المساحات الخضراء، وتعزيز النقل العام. 3) اقتصاد معرفي متقدم توطين الصناعات التقنية، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، وتحويل المملكة إلى مركز إقليمي للتقنية والطاقة النظيفة. 4) حضور عالمي مؤثر تعزيز دور المملكة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا على الساحة الدولية، بما يرسخ مكانتها كقوة إقليمية ودولية ذات تأثير إيجابي”. قفزات نوعية تؤكدها الأرقام وعما تمثله هذه الذكرى من نقطة تحول في تاريخ المملكة ودورها على المستوى الإقليمي والدولي، يقول أ. د. سليمان بن عبدالرحمن الذييب: “تعيش هذه البلاد وتحديدا منذ العام الميلادي 1950، مرحلة ازدهار واضحة وملموسة فحققت إنجازات نستطيع القول إنها لافتة وجبارة، فتغير وجه هذه البلاد من بلاد تفتقد إلى جل المجالات الحيوية وبعضها “صفر” حتى وصلت اليوم -على سبيل المثال- في مجال الطرق المعبدة إلى “222,400كم” في العام الميلادي 2024. ووصل عدد المطارات من الصفر إلى “51” مطارًا، منها “11” مطارًا دوليًا، كما حققت المملكة قفزة مذهلة في مجالين حيويين، هما: الصحة والتعليم، فأنشأت حتى عام 2025م “493” مستشفى، بلغ عدد أسرّتها “78,440” سريرًا؛ أما مجال التعليم فحدث ولا حرج فقد وصلت المدارس إلى “43,233” مدرسة بمجموع طلبة زاد على 6 مليون طالب، وبلغت الجامعات والتي احتل بعضها مكانة دولية مرموقة “45” جامعة. هذا غيض من فيض عن إنجازات الدولة السعودية التي سعت إلى التواجد في مصاف الدول ذات المكانة المرموقة؛ وكان أحد أهم عوامل هذا النجاح هو النعمة التي أنعم الله علينا بها وهو “البترول” والقيادة الحكيمة التي سخرته لمصلحة البلاد والعباد. واليوم نسعد بمرور تسع سنوات على تقلد رائد التغيير الحديث برؤيته اللافتة ولاية العهد، ولعل من أبرز ما أفرزته هذه السنوات التسع إضافة إلى التغير الاجتماعي المنضبط هو العمل على تنويع مصادر الدخل الوطني، إذ إن استمرار اعتمادنا على البترول لن يكون حتمًا في صالح حاضر البلاد ومستقبله، فوضعت الرؤية هدفها وهو التنوع في مصادر الدخل، ولتحقيق ذلك ضخت المليارات لتطوير عدد من المرافق التي نأمل أن تكون من عوامل الجذب الاقتصادي، ولعل آخرها مشروع بوابة الملك سلمان في أطهر بقعة مكة المكرمة، فنسأل الله العلي القدير التوفيق لهذه الرؤية التي تهدف إلى استمرار التطور، بل وتحقيق مكانة لائقة بأرض الحرمين الشريفين”. ------ سنوات من الإنجاز والتحول عند توجهنا للأمير الدكتور نايف بن ثنيان آل سعود، للحديث عن هذه المناسبة الوطنية، أجابنا قائلاً: تظلنا في هذه الأيام ذكرى غالية على نفوسنا، إذ نحتفي جميعًا بتجديد البيعة لسيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله- وليًا للعهد، ونحمد الله أننا ننعم تحت ظل قيادة رشيدة ذات رؤية حكيمة تسعى لتعزيز مسيرة الريادة والنماء والازدهار لوطننا الغالي، بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله.- تأتي هذه الذكرى والمملكة العربية السعودية تعيش مرحلة جديدة من تاريخها الحديث؛ مرحلة عنوانها التحول، والطموح، وترسيخ الحضور الإقليمي والدولي. فمنذ لحظة المبايعة في يوم 26 من رمضان 1438هـ الموافق 21 يونيو عام 2017م، دخلت المملكة مسارًا تنمويًا غير مسبوق، أعاد صياغة الاقتصاد، ووسع آفاق المجتمع، ورسخ مكانة المملكة إقليميًا ودوليًا. لقد شكلت رؤية السعودية 2030 الإطار الاستراتيجي العام لهذا التحول الكبير؛ رؤية طموحة أعادت ترتيب أولويات التنمية، وفتحت مجالات جديدة للاستثمار والتنويع الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط. وخلال سنوات قليلة، تحولت الرؤية إلى واقع عبر مجموعة من المشاريع العملاقة، والمبادرات العملية التي أعادت تشكيل ملامح الاقتصاد الوطني. فقد شهدت المملكة توسعًا كبيرًا في القطاعات غير النفطية، وارتفاعًا في معدلات الاستثمار، إضافة إلى تحسن بيئة الأعمال وجذب الشركات العالمية إلى السوق السعودي. وقام صندوق الاستثمارات العامة بدور محوري كبير في دفع عجلة الاقتصاد عبر استثمارات استراتيجية محلية وعالمية. كما شهد المجتمع السعودي تحولات لافتة عززت مشاركة الشباب والمرأة في مختلف المجالات، وفتحت آفاقًا أوسع للإبداع والعمل، بما يتماشى مع تطلعات الجيل الجديد الذي يشكل النسبة الأكبر من سكان المملكة. وفي ظل الظروف الإقليمية والدولية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، برزت المملكة بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد -يحفظهما الله- كمؤثر محوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون الدولي، سواء عبر المبادرات الدبلوماسية أو الدور المؤثر في أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب الجهود الإنسانية والتنموية في العديد من الدول. إن تجديد البيعة لسيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله- وليًا للعهد، ليست مجرد مناسبة زمنية، بل محطة للتأمل في هذه الروح الوثابة واللحمة الوطنية بين أبناء هذا الوطن النبيل وقيادته الرشيدة. ------- مكتسبات رائعة وعن أهم الإنجازات التي تحققت في السنوات الماضية، قالت أ. سوزان المشهدي: “أهم إنجازات ولي العهد محمد بن سلمان تمكين المرأة التي كانت تعاني من التهميش والتعامل كتابع لرجل منذ عقود طويلة .استخراج جواز السفر، الهوية الوطنية بسهولة، بطاقة العائلة للمرأة التي كانت تجد صعوبة في إثبات أمومتها لأولادها، تمكينها في سوق العمل، فما نراه من مكتسبات رائعة واندماجها في سوق العمل وفي كل المجالات من سفيرة إلى محامية إلى بائعة في الأسواق، مكنتها أن تحظى بدخل مادي مستقل، وأن تخوض في أنواع من الأعمال كانت حصريًا للرجال فقط. عندما أرى وأشاهد امتنان النساء واكتفائهن المادي وشعورهن بالقوة والاطمئنان لا يسعني سوى الدعاء له بما فعله لهن، ومن ضمنها بالطبع قيادة السيارة التي أعفت المرأة من المعاناة اليومية خصوصًا لو كانت أرملة أو مطلقة. الآن فعلاً نستطيع أن نصرخ بصوت عالٍ وبكل فخر.. المرأة السعودية نصف المجتمع فعلاً ليس مجازًا وحقيقة نراها يوميًا”. ------- أعظم قصة نجاح في القرن الـ 21 وسألنا الأستاذة أسماء المحمد عما تمثله هذه الذكرى الغالية فقالت: “جسدت مبايعة الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد في شهر رمضان عام 2017 م في مكة المكرمة، لحظة استثنائية لقائد استثنائي، والده مؤرخ ورجل تنمية وملك تقلد أكثر المناصب حساسية وصعوبة. تربى ولي العهد في بيت الحكم وعمل في مفاصل الدولة، وسبر أغوار أنظمتها في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء السعودي. وأحدثت رؤية 2030 أكبر النقلات النوعية المنعكسة على تقدم ورخاء قطاعات وشرائح اجتماعية يتقدمها الشباب والمرأة وتمكينهم المشهود عليه. خدم ولي العهد، السعودية التي اعتبرها (أعظم قصة نجاح في القرن الـ 21) ونقطف اليوم ثمارها قبل مرور عقد على البيعة، وبعد منتصف رحلة “رؤية السعودية”، التي أبرزت مؤشرات الأداء تقدمًا قياسيًا بتحقيق مستهدفاتها قبل عام 2030، بعض المؤشرات حققت 87% وتقدمت السعودية في مراكز ضاعفت قوتها الاقتصادية كدولة رائدة في المنطقة والعالم، وصنفت من أسرع اقتصادات مجموعة العشرين نموًا عام 2022م. نجحت قمة مجموعة العشرين عام 2020 في عز التحديات، وفازت بلادنا بتنظيم نسخة استثنائية من معرض إكسبو عام 2030، واستضافة بطولة كأس العالم 2034م. وأكدت تقارير صندوق النقد الدولي أن موقف المملكة المالي قوي ومتقدم في تنفيذ الإصلاحات والتطوير النابع من إلهام رؤية السعودية 2030، لتختار أكثر من 780 شركة عالمية الرياض مقرًا إقليميًا ويدعم ذلك وغيره من العوامل، استراتيجيات متعلقة بالمرأة والشباب وتحقيق طموحاتهم”. ------- نهضة شاملة ومتواصلة توجهنا بسؤال إلى أ. د. عدنان محمد الشريف حول أبرز ما يميز السنوات التسع التي مضت على بيعة ولي العهد، فأجاب بقوله: “الحديث عن ولي العهد حفظه الله هو حديث يحمل ملامح عصر جديد، فولي العهد يمثل روح الشباب السعودي ويمثل وجهًا جديدًا للنهضة المتواصلة في المملكة العربية السعودية، فهي مشحونة بروح الشباب وإرادة الشباب وطموح الشباب الذي عادة ما يكون كبيرًا جدًا، ونسأل الله له التوفيق في ذلك، كما أنه يعمل بجهد كبير لتطوير هذا البلد والقفز به إلى مستويات عليا في كافة الجوانب، ابتداء من النواحي الثقافية والمعرفية والعلمية ووصولًا إلى الجوانب الاقتصادية والتقنية والصناعية، ونسأل الله عز وجل أن يبارك في هذه الجهود ويكللها بالنجاح فهو ولي ذلك والقادر عليه”. ----- تحول ضخم في غضون أعوام ولدى سؤال الأستاذة كفى عسيري عن واقع المرأة كمنافس قوي وشريك أساسي في كل منجزاتنا التي نفتخر بها اليوم، أجابت: “الخطوة الأساسية التي انطلقت منها المرأة في المملكة العربية السعودية واستطاعت أن تكون شريكًا قويًا في النماء والتطور والتحول من شخص مستقبل إلى منجز وند في العطاء والوعي والمسؤولية، أقول إن الخطوة الأساسية هي: ثقة قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله - وتطلع وسعة أفق قائد الرؤية وصانع التحول صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد -حفظه الله - عندما منحها سموه التمكين، وكسر الحواجز التي كانت سببًا في تأخرها عن سيدات العالم. أصبحت المرأة حاضرة في كل مفاصل الدولة بتفوق وجدارة.. دخلت إلى مجلس الشورى بصوتها القوي وإدراكها لحجم مسؤولية هذا المنصب.. خرجت ممثلة للوطن في كبرى الدول حول العالم سفيرة ملمة بأبعاد هذه المهمة العظمى وما لها وما عليها.. أسهمت في إخراج جيل نابه وقوي.. أدارت منزلها باقتدار وشموخ، محافظة على نواة المجتمع، وذلك بتتبع احتياجات أسرتها وتحفيزهم على العمل والتعليم والتفوق، ما كان له أثر في بناء هذا الكيان الناجح، المملكة العربية السعودية. وأرى أن المحفز المهم والأساسي هو تسوية الثغرات التي كانت سببًا في توقف المنجزات. ذلك أن الأنظمة الجديدة تصب في صالح الوطن والمواطن على حد سواء، ثم اعتماد القوانين التي تكافئ المنجز وتحتفي به، وتعاقب المتهاون أو المخالف الذي يحيد عن النظام، مما أسهم في تنظيم وإدارة المشاريع بكافة أشكالها وأنواعها وقطاعاتها بشكل سلس وسهل، حتى شهدنا هذا التحول الضخم في غضون أعوام”.