طهَ والطبلةُ

لمن يقرأ ما سيأتي من سرد أقول: إذا كنت من جيل (x) أي من مواليد 1955 وما قبل فأنت بالتأكيد تعرف حكاية طه والطبلة وسوف تفخر بأنك قد استطعت تجاوز مادة (المطالعة السعودية) التي حوت تلك الحكاية. أما إذا كنت من جيل (z) أي من مواليد 1995 وما بعدها فقد تكون قد سمعت من والدك الخمسيني حكاية صاحبنا طه. قالها لك وهو يتندر على نوعية المعارف التي كان يتلقاها في السنة الثانية الابتدائية ويُقارن منهج ذات المرحلة بالذي يُعطى لحفيدهِ (ابنك) عام 2026. للإيضاح سأنقل لكم الحكاية كما هي دون تعديل من كتاب مادة المطالعة إيّاه الذي زيّن غلافه صورة يافعين وسيمين يلبَسانِ زيّاً فاخراً لا يلبسه حينها إلا أبناء الذوات فقط. يعتمر كل من الصغيرين غترة بيضاء وعقالاً وهو ما كان يصيبنا بالغيرة منهما نحن حاسري الرؤوس وبشعرٍ منكوش. إليكم الحكاية: 1كان لطه طبلة يدق عليها فسقطت (الطبلة) في فناء منزل. 2كان في الفناء بطّة، فطلعتِ البطة فوق الطبلة. 3نقرت البطة الطبلة، ودخلت في بطنها. 4نزل طه الى الفناء فأخذ الطبلة يدقها بشدّة. 5سمعت البطة الدق فخافت، وضربت الطبلة بجناحيها وقالت: قاقُ قاقُ قاقُ. 6سمع طه صوت البطة وحركتها داخل الطبلة، فخاف. 7رِمى طه الطبلة على الأرض ونظر فيها فماذا رأى؟؟ رأى البطة تُخرِج رأسها من الطبلة. حسناً، لو قلت هذه الحكاية اليوم لأحفادي الصغار الذين يدرسون في الثانية ابتدائي فقد يقول أحدهم الذي يصغي لي دون أن ينظر في هاتفه الذكي : وبعدين؟ أي ماذا حدث بعد ذلك. أما الثاني فهو لم يصغِ أصلاً لا لطه وطبلته ولا تعنيه بطة تقاقي، فهو مشغول بلعبة (ماين كرافت) على جهاز الآي باد خاصته. لا ريب في أن لكل جيل اهتماماته وما يشغله فجيل (x) انشغل وقتها ببطة طه وطبلته، بينما جيل (z) يُحاور(ChatGPT) لتعجيزه. صدق ابن خلدون بقوله “المرء ابن بيئته”. *لندن