وطن يضيء رغم التحديات.

تمر الأوطان أحيانًا بظروفٍ تختبر قوتها، وتكشف معادنها الحقيقية. وفي هذه الأيام التي يشهد فيها العالم توترات وصراعات متسارعة، وما يدور من أحداث ومواجهات في المنطقة، يدرك الإنسان أكثر من أي وقتٍ مضى قيمة الأمن والاستقرار الذي ينعم به في وطنه ويتأمل بعين الإيمان واليقين قيمة هذه النعمة. فعلى الرغم من كل ما يحيط بالمنطقة من توترات سياسية وعسكرية، يبقى وطننا ثابتًا في مواقفه، راسخة في الدفاع عن أبنائه، حريصًا على أمنه واستقراره، ومتمسكًا بدوره الكبير تجاه العالم الإسلامي فهذه البلاد لم تكن يومًا مجرد دولة عادية، بل هي مهبط الوحي، وقبلة المسلمين، وحاملة شرف خدمة الحرمين الشريفين وهذا المجد وهذا الشرف وهذه المكانة لاشيء أقدس من قبلة تتجه لها الروح في كل صلاة ولا من ثرى فيه خير الخلق ﷺ  وتاريخ هذا الوطن الممتد عبر كل العصور أصالة ومجدا فخرا وعزا حمايتها ، من هنا كان  أمن هذا الوططن، والدفاع عن كل ذرة رمل في هذا الوطن حق علينا جميعا. حق على كل من يعلم جيدا حكاية العطاء لهذا اوطن منذ أن تأسست هذه الدولة المباركة على يد الموحد غفر الله له الملك عبدالعزيز آل سعود وأبناؤه من بعده الدين ساروا على نهجه بطولته وشجاعته وحكمته وقيادته  . وفي الوقت الذي تنشغل فيه بعض الدول بالصراعات والمعارك، يستمر العمل في خدمة الحرمين الشريفين دون توقف. يبقى المسجد الحرام والمسجد النبوي عامرين بالمصلين والزائرين، ويجد ضيوف الرحمن التنظيم والعناية والطمأنينة. وكأن هذا الوطن يرسل رسالة للعالم مفادها أن رسالة هذه الأرض أسمى من كل الصراعات، وأن خدمة الحرمين أمانة لا تتأثر باضطرابات السياسة ولا بتقلبات الظروف. وفي شهر رمضان خاصة، تتجلى صورة هذا العطاء بشكل مؤثر؛ فموائد الإفطار تمتد في الحرمين، ويجتمع حولها الصائمون من شتى بقاع الأرض، بلغات وثقافات مختلفة، لكنهم يجتمعون على مائدة واحدة في بيتٍ من بيوت الله. هذا المشهد العظيم يذكّرنا بعظمة الرسالة التي تحملها هذه البلاد، وبالدور الإنساني والإيماني الذي تقوم به. ولا يمكن الحديث عن هذه الجهود دون الإشارة إلى الدور الكبير لقيادة هذا الوطن، التي جعلت خدمة الحرمين الشريفين في مقدمة أولوياتها. نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على ما يقدمه لخدمة الإسلام والمسلمين. كما نسأل الله أن يوفق سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأن يسدد خطاه، ويبارك في جهوده، وأن يديم على بلادنا الأمن والاستقرار في ظل قيادتهما الحكيمة. وفي زمن التحديات، نزداد يقينًا بأن الأمن نعمة عظيمة لا يشعر بها حق الشعور إلا من فقدها. فالحمد لله على وطنٍ جعله الله حصنًا للإيمان، ومهوى أفئدة المسلمين، وموطنًا للأمان والاستقرار. نسأل الله أن يحفظ بلادنا من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والإيمان، وأن يجعلها دائمًا أرض خير وسلام للعالم أجمع. * إدارة تعليم المدينة