المملكة.. وإدارة الأزمة.
استيقظ العالم كله صبيحة الثامن والعشرين من فبراير الفائت على طبول الحرب التي قرعتها الولايات المتحدة وإسرائيل، دوي الحرب لم يقتصر على الداخل الإيراني فحسب، بل امتدت النيران لتطال دول الخليج والأردن. في المملكة العربية السعودية، والتي كانت أحد الأهداف الإيرانية، لم يشعر كثيرون بتلك الصواريخ أو الطائرات المسيرة العديدة إلا من نشرات الأخبار، وذلك بفضل المنظومة الدفاعية السعودية المتطورة، والخبرة الممتدة في التعامل مع مثل هذه المخاطر، كذلك انسيابية الحياة اليومية في كافة المدن السعودية، واستمرار تقديم الخدمات الأساسية بأعلى كفاءة، فضلاً عن استقرار الحركة الطبيعية للأسواق والسلع دون أي تغيير. وكما نجحت المملكة في إدارة أزمة كورونا، ها هي أيضاً في إدارتها لتداعيات الحرب على إيران أصبحت المملكة، وبحسب الغارديان البريطانية في مطلع هذا الأسبوع، وجهة لوجستية محتملة لإجلاء العديد من الجنسيات من دول الخليج، وفي ذات السياق نشرت الغارديان كذلك أن كوريا الجنوبية تخطط هي أيضاً لإجلاء مواطنيها في المنطقة من خلال المملكة. كما أن تقارير «بلومبيرغ» أيضاً تحدثت عن استمرار تدفق الصادرات البترولية وفق الجدول الزمني المعتاد، وهذا في 2 مارس، أي بعد عملية استهداف مصفاة رأس تنورة. إن الأهم من أي أزمة هو «إدارة الأزمة»، والأهم من الاستقرار هو «الحفاظ على الاستقرار»، بهذه الحقائق تسير المملكة فوق حقول الألغام الأزلية في هذه المنطقة من العالم، فإيران من جهة، وميليشياتها من جهة أخرى، وإسرائيل كذلك من جهة ثالثة، كل هذا يجعل أمامنا صورة واضحة عن ضرورة تعزيز التلاحم الداخلي، وتحصين الجبهة المجتمعية، واستشعار تلك النعم العظيمة التي تظهر أيضاً في الأزمات والحروب مثلما تظهر أيضاً في أوقات السلم والاستقرار. لقد تجاوز السعوديون، قيادةً وشعباً ومؤسسات، أوقاتاً أكثر صعوبة وقسوة، وسيتجاوزون هذه الغيوم وتتجاوزهم بإذن الله.