“شكرا”.

شكرا كلمة قليلة الحروف غزيرة المغنى والمعنى. لا تلقى على الأسماع،بل تستقر في أعماق القلوب شكرا عبارة تختصر كل قول نريد به رد الجميل لمن أغدقنا وأغرقنا بفضله.  لم تكن شكرا يوما كلمة فضفاضة تأتي على سبيل الملاطفة،إنما تخرج دائما من عمق المشاعر الصادقة. شكرا رصيد يملِّكك قلوب البشر بلا تكاليف، ورقابهم من دون سيف،وطاعتهم بغير سلطة، ومحبتهم في غير تكلف. شكرا هي أكثر من أن تكون لفظة دارجة أو نبرة مستهلكة ، هي فضيلة تبهج الصغير قبل الكبير والفقير قبل الغني والبعيد قبل القريب. ليست حكرا لأحد دون غيره ، ولكنها للجميع كتعبير يبدونه ويتبادلونه في حال الخدمة المتبادلة أو المعروف المُسدى. شكرا لا تستخدم كأسلوب ثناء فحسب،بل حتى ونحن نعتذر عمّا لا نريد أو ما لا يلزمنا نقول معتذرين:شكرا.  الجميل في شكرا أنك تصرفها وتتصرف فيها وضميرك مرتاح؛ لأنها عهد الشرفاء وديدن الأوفياء. نزور الطبيب فنقولها له بكل تجرد،ونحضر عند المعلم فإذا بها تخرج علانية،وننهي بها حديثنا مع كافة رجال الدولة الذين يعملون ويتفانون من أجل خدمتنا. نكررها مرارا وتكرارا لكل من يقدم عملا إنسانيا وبطوليا “ شكرا”. فما أصدقها وأنبلها من كلمة !  لا لأنها سهلة التعاطي،بل لأنها تعطي كل ذي حق حقه وأحقيته.