اقرأ كتابين معًا.
من التكتيكات المفيدة في القراءة ألا يكتفي القارئ بكتاب واحد في وقت واحد؛ فيقرأ كتابًا ذا طبيعة عميقة أو تخصصية أو من أمهات الكتب، وإلى جانبه آخر من النوع الخفيف ذي الموضوعات التي لا تتطلب تركيزًا أو جهدًا فكريًّا كبيرًا. ومن أهم إيجابيات هذا التكتيك التخلص من الملل والإرهاق القرائي الذي قد يشوب القراءات المعمقة، التي قد تتطلب قدرًا عاليًا من التركيز الذي قد يؤدي إلى فقدان الشغف والمتعة في القراءة بمرور وقت طويل في قراءتها. في تلك اللحظة يمكن اللجوء إلى الكتاب ذي المادة الخفيفة من أجل أخذ قسط من الراحة- ساعات أو أيامًا- من القراءة الثقيلة، دون التوقف عن القراءة نهائيًّا، الذي قد يفقد القارئ زخمها. كما أن المناوبة بين القراءة المعمقة والخفيفة يعطي مجالًا للمعلومات كي تأخذ حقها في الاستيعاب والهضم من خلال التفكر والتحليل والتأمل، وقد يعزز من حالة التفكير النقدي للقارئ؛ الذي يحتاج إلى وقت حتى يحدث. كما أن هذه المناوبة تفتح المجال أمام تنوع معرفي يحتاج إليه القارئ حتى إن كان متخصصًا قرائيًّا، ويحقق درجة من التوازن في القراءات ما بين التسلية والمعرفة العميقة؛ ذلك لأن العلوم متكاملة ويغذي بعضها بعضًا، وربما كانت القراءة الخفيفة في مجال ما بداية للشغف في جانب جديد من العلوم أو الأدب لم يكن القارئ على دراية به. أما عن طبيعة المواد الخفيفة فقد تكون كتب معلومات عامة أو قصصًا قصيرة أو روايات مشوقة أو أحد كتب التنمية الذاتية الخفيفة. ويفضل أن يكون الكتابان مختلفين من حيث النوعية، مثلًا كتاب علمي أو أكاديمي إلى جانب آخر أدبي، أو كتاب ديني إلى جانب آخر ثقافي، حتى لا يحدث اختلاط أو تصادم في المعلومات. كما قد يفيد البعض تناوب القراءة بين كتاب ورقي عميق وآخر رقمي خفيف. ويمكن تخصيص الفترات التي تتميز بوجود تركيز ذهني عالٍ فيها، كالفترة الصباحية مثلًا، لقراءة الكتب المعمقة؛ ككتب الفلسفة والفكر والعلوم البحتة، ويترك للكتب الخفيفة فترات المساء أو الأوقات التي يشعر فيها القارئ بالتعب أو بفقدان الشغف في القراءة، مع محاولة تغيير حتى مكان القراءة؛ حيث تخصص غرفة النوم أو الأماكن العامة لقراءة الكتب الخفيفة؛ والأماكن الهادئة وشبه المنعزلة للمعمقة منها. جميع هذه التكتيكات تحول القراءة من ممارسة كئيبة إلى فعل ممتع مضمون الديمومة، وتساعد على مزيد من الفهم والاستيعاب للمواد المقروءة.