ذيبان.
لا اعني جمع ذئب فهي ذئاب ولا مثنى فهي ذئبان إنما أقصد بالعنوان صفة يُطلقها البعض مدحاً وثناءً على من يعتقدون بأنه يحقق ما يعجز عنه غيره فيقولون كلّف ذيبان فهو الأقدر والأكفأ لأنه (ذيبٍ أمعط) ولهذا ينصح الآباء أولادهم بقولهم (خلّك ذيب) لماذا الذئب تحديداً، مع أن الأسد أقوى وأشرس وأكثر هيبة؟ هل لأن الميدان الذي يلعب فيه الذئب (الصحراء) القاسية جعلت منه اسطورة ورمزاً للخشونة والصمود مع شح مقومات الحياة المرفهة التي يعيش فيها الأسد حيث الماء والصيد الوفير؟ يُقال بأن الذئب يستخدم تكنيك (الحنشل) اثناء هجومه المباغت على قطيع الأغنام. إذ لا يكتفي بافتراس إحداهن، بل يقوم بإحداث جرح سطحي في رقبة نعجة فتتبعه أينما ذهب. محليّاً تُسمى تلك العملية بالــ(سبع) فيقولون عنها: لقد سَبَع الذئب النعجة. حين يحث الأب ابنه بحسن نيّة بقوله (خلّك ذيب) فهو يقصد: كن شُجاعاً، قوياً في الحق، ثابتاً في أصعب المواقف، لكن قد يفهمها الابن بشكل معكوس فيظن أن البطش والنهب والافتراس هو المقصود لهذا نرى التوحش في سلوك وتصرفات البعض حتى في اتفه المواقف مثل تلك التي لا تتطلب أكثر من كلمة اعتذار يقولها الطرف الآخر. إن تمجيد الدهاء المؤذي والاستهانة بالرحمة قد يُكرس ثقافة الطغيان واستخدام القوة الغاشمة. أقول، ليت الأمر وقف عند النصح بــ(خلّك ذيب) فقد يأخذ بها الصغير أو يتجاهلها حين يُدرك بأن الحقوق تؤخذ بقوة الأنظمة والقوانين وليس بالبطش أو الفتّوة، بل تعدى النصح الى تمجيد الفعل المتهور بعد حدوثة بقولهم ( كفو يا ذيبان). لا ريب بأن تربية الأجيال على الخشونة والصلابة أمر محمود لكن حتى تؤتي تلك التربية ثمارها ليتنا نقرنها بالإنسانية وقيم الرحمة والتعاطف وحب الخير للغير. لا نريد المزيد من الوحوش فقد تكاثرت الذئاب البشرية في يومنا هذا وفتكت ببني جلدتها من الضعفاء.