ولي العهد، في تواصل مع قادة العالم لبحث التطورات في المنطقة..
السعودية تواجه العدوان الإيراني بالدبلوماسية المتزنة والتضامن الخليجي.
منذ بدء العدوان الإيراني على الدول الخليجية ؛عبرت المملكة عن لسان ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، أن المملكة تقف مع أشقائها تجاه الاعتداءات الإيرانية. وتتخذ كافة الإجراءات للدفاع عن أراضيها، وقام سمو ولي العهد بالتواصل بقادة الخليج والأردن، كما تلقى اتصالا من الرئيس الروسي بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندار مودي. واتصالا آخر من الرئيس بارميلان رئيس الاتحاد السويسري. وتضمنت هذه الاتصالات بحث التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة والسبل الكفيلة بإحلال السلام. ورغم أن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة، أكدت حرصها على إحلال السلام وتقديم الحل الدبلوماسي على العسكري وعدم السماح باستخدام أجوائها وأراضيها للاعتداء على بلد آخر، إلا أنها فوجئت بالضربات الإيرانية على أراضيها وأراضي عدة دول خليجية، وهو تطور خطير لم تشهده المنطقة من قبل ، وقد أقدمت إيران على شن ضربات صاروخية وبالطائرات المسيرة على عدة مناطق سعودية، شملت العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية، بالإضافة إلى استهداف مصفاة رأس تنورة النفطية التابعة لأرامكو بطائرة مسيرة و جاءت هذه الهجمات ضمن رد إيراني أوسع على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت أراضيها، إلا أنها طالت دول الخليج رغم عدم تورطها المباشر في الصراع. رغم ذلك، يأتي العدوان الإيراني مخالفاً تماماً للإعلان الرسمي السعودي الواضح قبل بدء الأزمة، والذي جاء على لسان مسؤول سعودي رفيع المستوى في تصريحات صحيفة أن “المملكة تدعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي لجميع القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران من خلال الحوار والطرق الدبلوماسية”، كما شدد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في اتصالاته على أهمية الحلول السلمية لتجنب التصعيد وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها. هذا الموقف الثابت يعكس سياسة سعودية راسخة تفضل الدبلوماسية على الحلول العسكرية، ويؤكد التزام المملكة بمبادئ حسن الجوار وعدم الانجرار إلى حروب لا تخدم مصالح شعوب المنطقة. وفي مواجهة هذا العدوان السافر، أدانت وزارة الخارجية السعودية الهجمات بأشد العبارات، ووصفتها بـ”السافرة والجبانة”، مؤكدة أن الدفاعات الجوية السعودية تصدت لها بنجاح. وأعلنت المملكة احتفاظها بحق الرد المناسب في الوقت والمكان المناسبين، مع التأكيد على أن مثل هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة. ولم تقتصر الإدانة على أراضيها بل شملت العدوان على الدول الخليجية الشقيقة، حيث أصدرت السعودية بياناً مشتركاً مع الولايات المتحدة والبحرين والأردن والكويت وقطر والإمارات يندد بالهجمات الإيرانية “العشوائية والمتهورة” التي استهدفت أراضي ذات سيادة وعرضت المدنيين للخطر وأضرت بالبنية التحتية. وفي إطار تضامنها الكامل مع أشقائها الخليجيين، وضعت المملكة كل إمكاناتها تحت تصرف الدول المتضررة. شمل ذلك التنسيق العسكري للتصدي للصواريخ والمسيرات، وتقديم الدعم اللوجستي والطبي للإصابات التي وقعت في الإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان. كما أكدت السعودية موقفها الواضح من العدوان على الخليج بأكمله: “هذا عدوان على السيادة والأمن الجماعي”، داعية إلى وحدة الصف الخليجي لمواجهة أي تهديد يستهدف استقرار المنطقة. هذا التضامن ليس جديداً، بل امتداد لدور المملكة التاريخي كرائدة في مجلس التعاون الخليجي. يبرز موقف السعودية اليوم كمثال للحكمة والمسؤولية. فبينما كانت المملكة تؤكد قبل الحرب على ضرورة الحلول الدبلوماسية والسلمية للأزمة مع إيران، إلا أنها واجهت الاعتداء بثبات دفاعي وتضامن أخوي وأكدت رفضها الانجرار إلى التصعيد العسكري، مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس، يعكس التزاماً عميقاً بأمن الخليج واستقرار المنطقة. في ظل هذه الأزمة، تظل المملكة العربية السعودية صوت الاعتدال الذي يدعو للحوار وتضع مصلحة شعوب الخليج فوق كل اعتبار، مؤكدة أن السلام هو الخيار الوحيد القادر على بناء مستقبل مزدهر للجميع. من جانبها أكدت وزارة الداخلية على استقرار الأوضاع الأمنية في المملكة، وأن الحياة اليومية تسير بصورة طبيعية في كل مناطق بفضل الله. ونوهت بأن القطاعات الأمنية تعمل على مدار الساعة ومن منظومة أمنية وخدمية متكاملة بما يعزز أمن الوطن، وسلامة كل من يعيش على أرضه. وأكدت الوزارة أن أمن المملكة وزوارها والمقيمين على أراضيها على رأس أولوياتها منبهة الجميع على عدم تداول الشائعات أو المقاطع المجهولة، وأن يكون استقاء المعلومات من خلال مصادرها الرسمية. وقد أثبتت القدرات الدفاعية للمملكة كفاءة عالية في حماية الأجواء والتعامل الفوري مع أي تهديد من أي طرف كان وأن الدولة حفظها الله تضع سلامة المواطنين والمقيمين في مقدمة أولوياتها. وقد نجحت المنظومة الدفاعية للمملكة في التصدي لكل الهجمات الايرانية، سواء الصاروخية، أو بالمسيرات وأثبتت قدرتها على حماية أجوائها وأراضيها، وعملها على مدار الساعة برصدٍ واستجابةٍ فورية لأي تهديد محتمل. في الجانب الاقتصادي أكد بيان وزارة الداخلية أن لا مخاوف من تأثر أسواق المملكة بالاحداث الجارية، فسلاسل الإمداد مؤمّنة، والسلع الأساسية متوفرة بوفرة مطمئنة؛ فالمملكة تستند إلى احتياطيات قوية وقدرات مالية راسخة تكفل استمرار الاستقرار في مختلف الظروف. وأن جميع مرافق الدولة وخدماتها تعمل بكفاءة، والحياة اليومية تسير بصورة طبيعية في مختلف المناطق، ولا توجد أي مؤشرات تؤثر على الاستقرار الداخلي. ما ينبغي التأكيد عليه في مثل هذه الظروف، أن وحدة الصف والتكاتف المجتمعي مصدر قوة المملكة الحقيقي، والمواطن والمقيم شريكان في الحفاظ على الاستقرار؛ والجميع مدعو إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط، وعدم تداول الشائعات أو المقاطع المجهولة التي تهدف لإثارة القلق أو البلبلة.