رسامة تونسية دخلت عالم التشكيل بالصدفة ..
أكابر شلبي : مسيرتي المتقلبة قادتني لرسم الوجوه المموَة.
أكابر شلبي فنانة تشكيلية تونسية ، جاءت عالم التشكيل من بابا الصدفة ، ولا انتماء تشكيلي لها لكن أحيانا تقودها خطواتها في اتجاه التجريد أو الواقعية ، لترسمها اللوحة ، ولتستمد مواضيعها من الواقع وذاكرتها البصرية ، قريبا بعيدا كان لنا معها هذا الحوار الخاص بــ اليمامة : • من أين جئت التشكيل ، ومن أين دخلت مرسمك ؟ جئت التشكيل من باب المصادفة ، أعتقد أن القدر هو من قادني لعالم التشكيل، وأقصد بذلك أنني قبل حصولي على شهادة الباكلوريا ، وبملاحظة متوسط ، وحرماني من التوجه لدراسة الحقوق ، اخترت دراسة الفن التشكيلي عشوائيا وبلا رؤية واضحة • هل من أساتذة عبدوا لك الطريق ودعموا مسيرتك نحو اللوحة ؟ سنة 2009 توجهة للدراسة بالمعهد العالي للفنون والحرف، بمدينة صفاقس عاصمة الجنوب التونسي درست بداية الفنون بصفة عامة ، ثم تخصصت في مادة الخزف الفني وهذا التخصص كان سبب أول لأكتشف موهبتي وقدرتي على تحسس مادة الطين، اما بالنسبة للرسم وقبل ولوجي لهذا العالم كنت شغوفة بزيارة الملتقيات والمهرجانات الفنية ، وكان لمهرجان الفنون التشكيلية بالمنستير الفضل الأول في انفتاحي على عالم التشكيل الوطني والعالمي ، ومن بين الفنانين اللذين كان لهم الأثر على تجربتي أذكر الفنان هنري ماتيس وكذلك بولكلي وكندانسكي • إلى أي مدرسة تشكيلية تنتمين ؟ أم أنك تتفردين بلوحاتك بعيدا عن الانتماءات؟ أعتقد أنني لا أنتمي لمدرسة محددة ، وإنما ممارستي التشكيلية تقودني في أغلب الأحيان إلى المدرسة التجريدية والواقعية أيضا . أما صفة التفرد أعتقد أنها تأتي من خلال البحث المستمر والعمل على تطوير تجربتي، وأتمنى أن تكون لي في المستقبل تجارب متفردة . • ما الشيء الذي يحرك بداخلك حس الفنانة لتبدعي غبر الريشة والألوان ؟ ما يحرك بداخلي حس الفنانة لكي أبدع عبر الريشة والألوان ، صدقا أنا عندما أذهب لورشتي للرسم لا تكون لدي فكرة واضحة لما سأرسمه ، وإنما رغبتي في البحث مع الألوان هو من ينتج اللوحة ، أعتقد أن اللوحة هي التي ترسمني . • هل تختارين موضوع لوحاتك ؟ أم تتركين العنان لفرشاتك ؟ لا اختار موضوع لوحاتي. وإنما التكثيف في الممارسة والتجريب ، والبحث مع اللون كلها قاسم مشترك بها تكتمل اللوحة. • من أين تستمد أكابر شلبي مواضيع لوحاتها ؟ وما مرجعيتك اللونية ؟ استمد مواضيع لوحاتي من بيئتي أولا ، ومن اليومي كذلك من ذاكرتي البصرية المكثفة و، أيضا من الذاكرة الفردية الجماعية التي تحيط بي، و الى جانب ذلك اعتقد أن تعلقي بالبحث في اللون هو وسيط هام للاكتشاف والتطور. أما مرجعيتي اللونية فأعتقد أن تعاملي مع الألوان الأولية ، وانطلاقي منها كأداة للبحث في بقية الألوان، ساعدني كثيرا في اكتساب خبرة مع اللون ، بالإضافة إلى ذلك التبصر في ما يحيط بي من مشاهد أذكر على سبيل المثال ، الأبواب القديمة كذلك الطبيعة والمساحات الشاسعة ،حيث ولدت أيضا وجوه المارة ، كذلك اللباس لما فيه من ألوان أستلهم منها .... • ماحكاية هذا اللون الأحمر المشرق في أغلبية لوحاتك الفنية ؟ أعتقد أن اهتمامي المكثف باللون الأحمر في جل أعمالي التشكيلية، هو تأكيد مني على صدق الانتماء بالإضافة إلى الشغف والجرأة والصدق، وكأن باللون الأحمر تأكيد على مواقفي الفكرية والنفسية العميقة تجاه الواقع المعيش لدي. • إلى ماذا ترمز هذه الوجوه المخفية أو مموهة ؟ أما بالنسبة للوجوه المخفية أو المموهة التي أنتهجها في العديد من أعمالي ، هي مسيرتي البحثية الغير مستقرة والتي تبدو لي هكذا يجب أن تكون بهذا العمر ، فالشغف لدي بالبحث في الرسم يبدو ضبابي وغير واضح ، وهو بالأساس انعكاس لواقع لم أختره وإنما فرض علينا نحن الشباب ، من بطالة ومستقبل مبهم رغم أنني متحصله على الأستاذية في الفنون وكذلك شهادة ماجستير بحث في الفنون والوساطة ، إلا أنني غير مستقرة وهذا سبب رئيسي قادني لرسم أطياف مموهة . فرمزية هذه الوجوه تكمن في صدق أنني لا أحمل في جرابي أفكار جاهزة قبل الولوج لرسم محاملي البيضاء فاللوحة ترسمني بل هي من تبني نفسها و انا مجرد أداة . • ما القضايا التي تعالجينها في لوحاتك؟ القضايا التي أعالجها هي قضية جمالية وفكرية من خلال اللون والمادة ،بالإضافة إلى اعتقادي أن الاحتكاك المتواصل بعالم التجريب داخل الورشة له القدرة على فك شفرات غير متوقعة لعالم التشكيل فأنا في علاقة بحث مستمر . • ما الذي يحزنك بعد تقديم أعمالك للجمهور؟ ما يحزنني هو غياب الجمهور المسائل ...وكذلك غياب الجمهور الفاعل في بناء مشهد تشكيلي راهن، وما يحزنني أكثر تكرار نفس البروتكولات التي توثق لمشاهد وصور يحضرها بعض الزوار . أعتقد أن الجمهور يبنى كما تبنى اللوحة وهذا ما يغيب عن رواد الإصلاح الفكري والثقافي ، فالجمهور هو في حد ذاته جزء من الأزمة وهذا لا أعيب عليه فيه وإنما تهميشه من طرف السلطة المعنية بالشأن الثقافي سبب رئيسي لكل ذلك . • هل الفن حقق لك ما تتمنينه؟ إن كنت أتمني من الفن أن يحقق أمنياتي فلن أرسم بعد اليوم ....الفن جزء مني ومن اليومي ومن أفكاري فأنا أعيش بالفن وهو جزء ثابت وملاذ حقيقي به أستمر في البحث دون توقف ..