أقام صالون نُبل الثقافي، ضمن مبادرة الشريك الأدبي، جلسة نقدية بعنوان «الخيل في الشعر السعودي» قدّمتها الدكتورة منال الهزاع، بحضور نخبة من المهتمين بالأدب والنقد والتراث، في أمسية أعادت للخيل حضورها الرمزي في المخيال الشعري السعودي، بين الموروث والتحوّل. وتناولت الجلسة تحوّلات حضور الخيل والفروسية في الشعر السعودي من منظور أنثروبولوجي، يشتغل على العلاقة بين الذاكرة الثقافية والممارسة الشعرية الحديثة، مستعرضة كيف اتكأ الشعر السعودي الحديث على الموروث في تمثيل الخيل، ليس بوصفها كائنًا وصفيًا، بل بوصفها حاملةً لقيم الفروسية والشجاعة والقيادة. وفي المحور الأول، ناقشت المتحدثة اتكاءات الشعر الحديث على الذاكرة الثقافية في استدعاء صورة الخيل والفروسية، وكيف ظل الموروث عنصرًا فاعلًا في تشكيل الدلالة الشعرية. أما المحور الثاني، فقد تناول تحوّل الفروسية من ممارسة اجتماعية مرتبطة بالسياق القبلي والتاريخي، إلى خطاب شعري يعيد إنتاج القيم في سياقات جمالية جديدة. وتوقفت الجلسة عند تغيّر موقع الخيل داخل البنية الرمزية للنص الشعري، موضحةً كيف انتقلت من عنصرٍ تصويري إلى بنية دلالية تمنح النص أبعادًا رمزية أعمق. كما ناقشت «الثيمة الاستدعائية» للخيل، بوصفها أداةً لبناء المعنى، واستحضارًا للهوية، وتكثيفًا للانتماء. واختتمت الجلسة بقراءة حول تمثيل الخيل رمزاً للسلطة والقيادة في المخيال الشعري السعودي، حيث تتجاوز الخيل حضورها الحسي إلى تمثيلٍ رمزي يعكس تحولات القيم ومفاهيم القوة والهيبة داخل التجربة الشعرية. وهدفت الجلسة إلى فتح نقاش نقدي حول الخيل باعتبارها عنصراً ثقافياً فاعلاً في تشكيل المعنى والتحوّل القيمي داخل النص، في سياق يعكس اهتمام صالون نُبل الثقافي بتعميق القراءة النقدية للمنجز الأدبي السعودي، وتعزيز الوعي بالتحولات الجمالية والفكرية في الشعر الحديث. وفي ختام اللقاء، كرّم مؤسس الصالون منصور الزغيبي الدكتورة منال الهزاع تقديراً لإسهامها الثقافي وقراءتها النقدية الثرية، مؤكداً أن نُبل يواصل رسالته في الاحتفاء بالرموز الثقافية بوصفها مدخلًا لفهم التحولات في الأدب السعودي وصناعة حضوره.