فنان قادم من الأعماق.

أي كلمات تحمل تفسيرا أو تحليلا ستكون كافية يا ترى لتشرح أعمال الفنان / حسن عبدالمجيد (رحمة الله)؟ من أين سنأتي لكلماتنا بالروح التي شعت بها ألوانه في لوحاته؟ فبعثت الحيوية فيها واختلطت جميع العناصر والأفكار لتعكس شروق الشمس، كما في العمل الموسيقي الأوركسترالي، ليعزف لحنه الخاص في بيئة متوترة! وهنا نستقبل جميعا عملا كاملا، يتجاوز اللون والشكل في فضاءاته الواسعة، ليصبح قادرا على التعبير عن تبدلاته وأشكاله وفقاً لهذا التضاد والتناقض، لتكون ببساطة مع النزوع إلى التناسق والانسجام، ولكننا سنبحث عن مدرسة لنجعله ينتمي إليها، سنقول، واقعيا؟ لا! لا يكفي، يكون تعبيريا، ولا يكون تجريديا، ولا يكون وحشيا، لا، فهل نقول تأثيريا؟ سيضحك، لأنه لم يكن شيئا سوى نفسه،، وحسب؟ إنه فنان، قادم من الأعماق، أعماقه، فهو يرى الأشياء، بفعل نور نفسه الداخلي، ويأتي إلينا ليفسر الحالة التصورية، وبعين الفنان المكتشف لجماليات الألوان والخطوط المنسجمة والالتفاتات الحالمة، مع أهمية أنه يعتمد على الحالات النفسية في تصوير لوحاته التشكيلية المنتمية إلى فن واقعية الحياة، ولكن بخصوصية الحياة، ومن مراجعها الحضارية ومعالم ثقافتها عبر معطى إنساني، كانت هذه هي ذاتية مسعاه، التي واكبت مسيرته الفنية على خطى “الفانتازيا الإيطالية”، لتعبر عن موضوعات أعماله الجوهرية كنافذة تشكيلية، بصفاء الإحساس وما يرثه لنا من مصدر للجمال، ويرسم بموسيقى الوجدان بجماليات مرموقة والألوان الزاهية، برؤى واضحة، كمن يعزف الإشراق الذهني ويتسامى على التشكيل الجمالي، (الذي يعجز البعض الوصول اليه) لتكون مميزة بشخصية فريدة، فنراها حافلة بالمعاني والأفكار والأسرار والإسقاطات التي تقترب من الأشكال المثالية، فظهرت لوحاته متألقة عندما تحتوي تكوينات العمل الفني بجمال ارهاصاته المثالية، فالتفاصيل الدقيقة ليست من أهدافه، انه يسجل الانطباع الكلي على الأشياء تلقائيا، بطريقة توحي للمشاهد إنه يرى الأجزاء، رغم أنها غير مرسومه، مما يزيدها سحرا وجمالا وجاذبية، ويعتمد هذا الأسلوب على استعمال الألوان بشكل واضح دون مزج أو خلط، فالأصفر هو الأصفر والأزرق هو الأزرق والأحمر هو الأحمر، وهكذا، فالمهم، هو يرسم بالألوان الأساسية النقية الصافية، قد تقترب إلى ألوان قوس قزح، وعلاقاتها بالعناصر الطبيعية، وإذ تمتزج في اللوحة فتصبح كلا، وإن البعد في اللوحة يأخذ امتداد واحدا - وكما ذكرنا - وكتب ما بين جمال روحه وجمال فنه، لهذا نذر نفسه وصياً على تاريخ وثائق علم الجمال، كما لو أنه في نفوسنا جميعا، ومن رصانة حكمة أعماله، تأتي المعالجات اللونية الطافحة في بواكير ذاكرة حلم الفنان، عندما يختلط المقدس اليومي العادي وهيئة الإنسان عبر ينابيع الضوء في حلمه التشكيلي المزده، بعين فاحصة في مسافات رطانة أسطورة الزمن المعتق، بإيحاءات فنية وروحية، أدمن بشغف وولع ليسكب فيه أحاسيسه المتدفقة على عفوية انتمائه ومجاميعه عبر فضاءاته الواسعة، من توق وجدان الفنان وقد تعشقت فرشاته بــ “الفانتازيا” لأصابعه العاشقة، روحا ووهجا عندما تأسره تضاديات الأخيلة، بمدى الألوان “ومونوكراميتها” وعندما يعتبر في تجربته متفردا بصوته الإنساني والتشكيلي، إنه الفنان (حسن عبدالمجيد) من أبرز الفنانين الذين حملوا لواء الفن منذ بداياته، ولهم النصيب الأكبر والمساهمة الفعالة المثمرة على امتداد مسيرة الفن التشكيلي السعودي المعاصر.