كانت تحتوي على أكثر من 400,000 بردية مخطوطة..

زيارة لمكتبة الإسكندرية.

أثناء معرض الكتاب الدولي بالقاهرة لعام 2026م تسنى لي زيارتها، وكنت منذ سنوات أتحين الفرصة لتحقيق هذه الزيارة. واخترنا يوم الثلاثاء 27 يناير 2026 وبقيادة الأستاذ محمد السنان وبرفقته المهندس قيس العبد الباقي وحرمه، وبعد خروجنا من القاهرة بزحمتها وبدأنا الطريق السريع فتح المهندس قيس موقع المكتبة ب(قوقل) وإذا إعلان باللون الأحمر يفيد بعدم استقبال الزوار طوال إجازة عيد الثورة 25 - 27 يناير. اتصلنا بالفنان التشكيلي راضي جودة الذي يستقبلنا هناك، فطلب إمهاله ليتصل بالمكتبة. وعاد ليخبرنا أنه لم يتلق إجابة فعدنا للقاهرة. وبعد وصولنا أخبرنا أن المكتبة تستقبل الزوار يوم الخميس القادم من الساعة العاشرة حتى الثانية ظهراً، فعدنا صباح الخميس بعد أن اعتذر السنان، فوجدتها فرصة لتحقيق هذه الزيارة بصحبته المهندس قيس وزوجته، وعلى مدى أربع ساعات قطعناها بالطريق وصلنا ومعنا مجموعة من الكتب لايداعها بالمكتبة وجدنا الفنان راضي وبصحبة الباحث والكاتب عاطف الصبروتي، والذين تعبا معنا للبحث عن وسيلة لتسليم الكتب أو تركها أمانة لديهم حتى يبدأ الدوام الرسمي يوم الأحد القادم. وكادت فترة الزيارة أن تنتهي، ووجدنا عدداً كبيراً من الزوار وأغلبهم من غير العرب، تخلخلنا من بينهم وبحثنا عن دليل نستطيع معرفة المعلومات المهمة عن المكتبة وتاريخها منه ولم نجد سوى ورقة مطوية (تعرف سريعاً) على أقسام وخدمات المكتبة والمتاحف والمعارض ومواعيد المكتبة، وكيفية الاتصال، وأقسام وخدمات المكتبة، والقبة السماوية  وخدمات عامة مررنا سريعاً على مكتبة طه حسين ومحمد حسنين هيكل، ونجيب محفوظ، ومعرض مطبعة بولاق، وكسوة الكعبة المشرفة، والمحمل، واختتمنا الزيارة بالمرور على جزء من أعمال شادي عبد السلام وآدم حنين التشكيلية، والإسكندرية عبر العصور، وأخذنا صورًا تذكارية مع الرواد وبالذات بين طه حسين وشوقي...إلخ  وقرب الساعة الثانية بدأ خروج المرتادين والزوار فخرجنا معهم، وبجولة سريعة على البحر (الكورنيش) تناولنا طعام الغداء وعدنا بعده للقاهرة.  سعدت بصحبة المهندس قيس العبد الباقي وزوجته زهرة اللذين استضافاني ولم يسمحا لي بالمشاركة بدفع شيء من تكاليف الرحلة فلهم الشكر والتقدير. والمهندس قیس وحرمه مولعان بالثقافة والفنون وقد صادفتهم قبل سنوات بمعرض الكتاب وعند عودتنا للقاهرة رغم التعب المرهق إلا أنهما طلبا إيصالهما إلى (ساقية الصاوي) لمواصلة حضورهم فعالياتها.  كما أشكر وأكرر الشكر للاستاذ راضي جودة والباحث عاطف الصبروتي على مرافقنا واطلاعنا على المكتبة ومحتوياتها ولولاهم لما تمكنا من الوصول للهدف.  وشكراً لهما مرة أخرى على عودتهما للمكتبة بعد يومين لتسليم الكتب وشكراً للباحث عاطف الذي أهداني كتابه (معجم شوق المستهام إلى معرفة من كتبوا أشعار للصبيّة والغلام) وهو معجم لطيف خفيف يحتوي على الشعراء العرب الذي قالوا شعراً للاطفال، وجدت من بينهم سعدية مفرح التي كانت تكتب شعراً للأطفال بمجلة العربي الصغير بالكويت. ووجدت أيضاً عقيل ناجي المسكين الذي نشر في مجلة قطر الندى، وعلي الشرقاوي وفاروق شوشة وكامل كيلاني، وسليمان العيسى وغيرهم. سألنا عن الصحف القديمة فقالوا إن هذا اليوم عطلة والقسم مقفل وسألنا عن صعوبة الصعود بالسلالم، ولكن المصعد رغم تعطل بعضها حال دون استكمال الجولة. لعلي بالمناسبة أذكر شيئاً عن مكتبة الإسكندرية وتاريخها كما ورد في الكتب وسأكتفي بما ورد في (الموسوعة العربية العالمية) و(قاموس الأدب العربي الحديث) و(الموسوعة العربية الميسرة).  لمكتبة الإسكندرية أهمية كبرى لشهرتها وقدمها واقتنائها للمخطوطات القديمة من البرديات وقالت الموسوعة العالمية: «...طورها من الحكام المصريين كل من بطليموس الأول وبطليموس الثاني وذلك في القرن الثالث ق.م، كانت تحتوي على أكثر من 400,000 بردية مخطوطة، ويحتمل أن يكون التلف الذي أصاب جزءاً منها قد حدث أثناء استيلاء يوليوس قيصر على المدينة عام 47 ق.م، وأثناء حوادث الاستيلاء والحريق التي تعرضت لها المدينة لاحقاً».  ومما ورد في قاموس الأدب العربي الحديث: «...أنها نشأت حوالي عام 300 ق.م... ولكي يتمكن الباحثون من القيام بأبحاثهم وضع بطليموس كتبه داخل المتحف لنقل الفنون والآداب والعلوم اليونانية إلى مصر، وعين صديقه ومستشاره الخاص ديمقريوس الحاكم السابق لأثينا وأحد تلاميذ أرسطو أول مسؤول عنها، حرص بطليموس الأول أن يجمع في المكتبة أمهات الكتب من كل الحضارات القديمة، سواء عن طريق النسخ أو الشراء أو المصادرة، وكانت نواة هذه المكتبة مجموعة كتب المعابد المصرية القديمة، ومجموعة المدرسة الأرسطية التي نقلها ديمتريوس معه من أثينا... وقد انتهى عهد مكتبة الإسكندرية القديمة بسبب الصراعات المريرة التي شهدتها دولة البطالمة في نهايتها... أما فكرة إحياء مكتبة الإسكندرية القديمة فقد لقيت قبولاً حسناً بعد انتصار مصر في حرب أكتوبر 1973 حين بدأ الأساتذة بجامعة الإسكندرية يفكرون في مشروع إحياء مكتبة الإسكندرية القديمة... وفي عام 1986 وافقت منظمة اليونسكو على تنفيذ المشروع والمساهمة في دعمه مادياً ومعنوياً، وفي عام 1988 وضع حجر الأساس في موقع مكتبة الإسكندرية القديمة على شكل دائرة مواجهة للبحر، وفي عام 1990 تم توقيع اتفاقية إنشاء المشروع بين الحكومة المصرية واليونسكو .. وفي ابریل 1995 تم توقيع عقد البناء .. وقد أقر مجلس الشعب لسنة 2001 الذي أقر أن تتكون مكتبة الإسكندرية من المكتبة والقبة السماوية ومركز المؤتمرات على أن تضم المكتبة ستة من المراكز العلمية والثقافية هي مركز دولي للدراسات المعلوماتية ومركز البحوث ومتحف العلوم ومعهد الخطوط، ومتحف للمخطوطات، ومركز لصيانة الكتب والوثائق النادرة...  وقد افتتحت المكتبة رسمياً في 16 أكتوبر 2002 بحضور عدد كبير من ملوك دول العالم ورؤسائها، وتكونت جمعيات لأصدقاء مكتبة الإسكندرية في عدد من الدول».  وورد في الموسوعة العربية الميسرة: «...كان بالإسكندرية في العهدين اليوناني والروماني مكتبتان: الأولى المكتبة الكبرى وكانت بالبروكيوم من أحياء الإسكندرية. والثانية المكتبة الصغرى وكانت بمعبد السرابيوم وتلك التي أنشأها بطليموس، ...ولما وصل يوليوس قيصر إلى الإسكندرية 48 ق.م نشبت معركة بحرية واشتعل حريق هائل أتلف دار صناعة السفن وما جاورها من المباني وفيها مكتبة الإسكندرية العظمى، وذهب المؤرخ بلوتارك إلى أن مقدار ما التهمته النيران في تلك الحادثة بلغ 400,000 مجلد، وبذلك فقدت الحضارة تراثاً لا يمكن أن يعوض. رأى يوليوس قيصر أن يعوض مصر عن هذه الخسارة العلمية، فأهدى إلى كليوبطرة ما يقرب من 200,000 مجلد غنمها من مكتبات ملوك برجامون، وقد أودعت هذه المجموعة أحد المعابد، والمعروف أن هذا المعبد ومكتبته قد دمرا في أثناء الثورات التي وقعت في 366. أما مكتبة معبد السرابيوم فقد امتدت يد التدمير إليها في القرن 4، فنقل بعض كتبها إلى القسطنطينية، وتشتت الباقي حوالي 391». هذا ما استطعت الحصول عليه من محتويات مكتبتي المنزلية من معلومات مهمة عن هذا الصرح الشامخ الذي عاد إلينا بعد حوالي عشرين قرنًا من الزمان.